البحرين: التصدي لاعتداءات إيرانية استهدفت المدنيين
لم تكن ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء عادية في المنامة. بينما كان معظم السكان ينامون، كانت منظومات الدفاع الجوي التابعة لـقوة دفاع البحرين تعمل بكامل طاقتها. الهدف؟ اعتراض موجة جديدة من الاعتداءات الجوية الإيرانية التي وصفتها القيادة العامة بأنها "غادرة" و"آثمة"، مستهدفةً هذه المرة المدنيين مباشرة. ليست هذه الهجمة الأولى، بل حلقة في سلسلة متكررة بدأت منذ مارس الماضي، وتحوّلت إلى واقع مرير يعيشه البحرينيون تحت سماء تتراقص فيها الصواريخ والمسيّرات.
سلسلة هجمات لا تتوقف: من مارس إلى يوليو
القصة بدأت فعلياً في هجوم ناقلة النفط ستينا إمبِراتيفمدينة الحد. في تلك الليلة، بين الساعة الثانية والثالثة فجراً، أصابت مقذوفان يُرجَّح أنهما مسيّرتان من طراز "شاهد" الناقلة أثناء وجودها في الحوض الجاف لدى الشركة العربية لبناء وإصلاح السفن (أسري). ومنذ ذلك الحين، لم تهدأ الأمور. في 3 يونيو 2026، أعلنت القوة البحرية اعتراض ثلاثة صواريخ وعدة مسيّرات. لكن الشهر الأخير، يوليو، شهد تصعيداً ملحوظاً: هجمات في 12 و13 و14 و15 و22 يوليو، كل واحدة منها تحمل نفس الوصف الرسمي: "استهداف مدني".
ما يجعل الوضع مقلقاً ليس فقط تكرار الهجمات، بل طبيعة الأهداف. فبينما تقول طهران إنها تستهدف "منشآت عسكرية أمريكية"، تؤكد البيانات البحرينية والدولية أن الضربات تطال مناطق سكنية كسترة والمنامة، ومحطات تحلية المياه، وموانئ تجارية. هذا التباين في الروايات يعكس عمق الأزمة الدبلوماسية والأمنية التي تعصف بالمنطقة.
رد الفعل الرسمي: إرادة صلبة وجهوزية قتالية
في بيان صدر يوم الأربعاء 22 يوليو 2026، أكدت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أنها تعاملت مع التهديد بـ"إرادة صلبة وجاهزية قتالية عالية". لم تكتفِ بالإعلان عن الاعتراض، بل دعت المواطنين والمقيمين إلى توخي الحذر الشديد، خاصة من مخلفات الحطام والأجسام غير المنفجرة التي قد تسقط في الأحياء السكنية بعد إسقاط الصواريخ. هذه الدعوة تعكس حجم الخطر اليومي الذي يواجهه السكان، حيث أصبح الإبلاغ الفوري عن أي جسم غريب إجراءً روتينياً ضرورياً للسلامة الشخصية.
على الصعيد الدبلوماسي، أصدرت وزارة الخارجية البحرينية بيانات حادة اللهجة، واصفةً الاعتداءات بأنها "انتهاك صارخ لسيادة المملكة" و"تهديد مباشر للمدنيين". وأشارت الوزارة بشكل خاص إلى انتهاك اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي، بعد استهداف أنظمة الملاحة الجوية في منطقة معلومات الطيران (FIR)، ما يهدد سلامة الركاب والطواقم الجوية العابرة للحدود البحرينية.
البعد الدولي: جرائم حرب أم نزاع إقليمي؟
لم تبقَ البحرين وحدها في مواجهة هذا التصعيد. في 17 يونيو 2026، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً بحثياً جديداً وصف فيه الهجوم على الناقلة "ستينا إمبِراتيف" بأنه قد يرقى إلى مستوى "جرائم حرب"، نظراً لاستهداف منشأة مدنية وعرض حياة العمال للخطر. التقرير أكد وجود نمط أوسع من الهجمات ضد دول مجلس التعاون الخليجي، مما يضع الضغط على المجتمع الدولي للتدخل.
من جهتها، أدانت الاتحاد الأوروبي بشدة الاعتداءات الإيرانية على البنية التحتية المدنية في كل من الكويت والبحرين. ودعا الاتحاد إلى خفض التصعيد فوراً وتنفيذ كامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817. هذا الموقف الأوروبي يعزز الطابع القانوني للموقف البحريني، مؤكداً أن الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنية التحتية الحيوية يخالف القانون الدولي الإنساني.
ماذا يعني هذا للمواطنين والاقتصاد؟
الأثر المباشر يتجاوز الخسائر المادية. فقد أشارت وزارة الخارجية إلى أن الهجمات "نشرت الخوف بين المدنيين الأبرياء خلال شهر رمضان المبارك"، وهو مؤشر نفسي واجتماعي خطير. اقتصادياً، استهداف محطات التحلية والموانئ يهدد سلاسل الإمداد الغذائي والمائي، ويرفع تكاليف التأمين البحري والتأمينات التجارية، مما قد يؤثر على جذب الاستثمارات المستقبلية للمنطقة.
المواطن البحريني اليوم يعيش في حالة تأهب دائم. المدارس والمستشفيات تعمل بخطة طوارئ مستمرة، والشركات تعتمد على خطط عمل مرنة تتكيف مع انقطاع الكهرباء أو الاتصالات المحتملة نتيجة الهجمات. السؤال المطروح الآن: هل ستتوقف هذه الهجمات قريباً؟ أم أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من الصراع المفتوح؟
أسئلة شائعة حول الاعتداءات الإيرانية على البحرين
ما هي المناطق الأكثر تضرراً من الهجمات الإيرانية الأخيرة؟
تشمل المناطق المستهدفة العاصمة المنامة، ومنطقة سترة السكنية، ومدينة الحد حيث يقع حوض إصلاح السفن (أسري). كما تعرضت محطات تحلية المياه والمنشآت الاقتصادية والنفطية لأضرار متفاوتة، وفقاً لبيانات وزارة الخارجية البحرينية وتقارير منظمة العفو الدولية.
هل تعتبر منظمة العفو الدولية هذه الهجمات جرائم حرب؟
نعم، تشير المنظمة في تقريرها الصادر في 17 يونيو 2026 إلى أن هجوم 2 مارس 2026 على ناقلة النفط "ستينا إمبِراتيف" قد يرقى إلى مستوى جريمة حرب، بسبب استهداف منشأة مدنية. وتؤكد أن النمط العام للهجمات على دول الخليج يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
ما هو دور قوة دفاع البحرين في التصدي لهذه الهجمات؟
تتولى القوة مسؤولية تشغيل منظومات الدفاع الجوي واعتراض الصواريخ والمسيّرات قبل وصولها للأهداف. وقد نجحت في تدمير عدة موجات هجمات بين مارس ويوليو 2026، مع دعوة المواطنين لتجنب مواقع سقوط الحطام والإبلاغ عن الأجسام غير المنفجرة فوراً.
ما موقف الاتحاد الأوروبي من الأزمة الحالية؟
أدان الاتحاد الأوروبي بشدة الاعتداءات على البنية التحتية المدنية في البحرين والكويت، معتبراً إياها انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني. ودعا إلى خفض التصعيد والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817، دون فرض عقوبات جديدة حتى تاريخه.