الأردن يسقط مسيّرة ثانية في 24 ساعة.. لغز الجهة المنفذة يثير القلق

الأردن يسقط مسيّرة ثانية في 24 ساعة.. لغز الجهة المنفذة يثير القلق

في تصعيد أمني لافت وغير معلن رسمياً عن مصدره، أسقطت القوات المسلحة الأردنية طائرة مسيَّرة مجهولة الهوية فجر الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026. الحدث لم يكن معزولاً؛ بل جاء بعد أقل من 24 ساعة على إسقاط طائرتين مماثلتين صباح الاثنين الماضي. هذا التكرار السريع يضع المملكة أمام تحدي سيادي حقيقي، حيث تتحول الأجواء الأردنية إلى ساحة اشتباك صامت مع جهات تفضل البقاء في الظل.

الصحراء الشرقية، تلك المنطقة الشاسعة المحاذية للحدود العراقية، كانت مسرحاً لعملية الاعتراض الثانية. وفقاً لبيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، تعامل سلاح الجو الملكي والدفاعات الجوية الملكية مع الهدف الجوي وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية. لكن الصمت الرسمي حول هوية "المُرسِل" هو ما يشغل بال المراقبين الآن أكثر من تفاصيل الإسقاط نفسه.

تسلسل زمني للحظات الحرجة

لفهم حجم التهديد، يجب النظر إلى التسلسل الزمني الدقيق الذي كشفته البيانات العسكرية. كل شيء بدأ صباح يوم الاثنين 27 يوليو/تموز 2026. في ذلك الصباح، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة أن طائرات سلاح الجو اعترضت وأسقطت طائرتين مسيرتين استهدفتا الأراضي الأردنية. البيان حينها كان مقتضباً: لا خسائر، ولا ذكر للمصدر.

ثم جاء الفجر التالي، الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026. الناطق الرسمي باسم الجيش العربي أكد اختراق مجال جوي جديد فوق الصحراء الشرقية. هنا يكمن الخطر الحقيقي؛ ليس في الطائرة الواحدة، بل في النمط المتكرر. ثلاث طائرات في يومين تعني أن هناك حملة ضغط مستمر، وليس مجرد حادث عابر.

  • الاثنين 27 يوليو: إسقاط طائرتين مسيرتين صباحاً.
  • الثلاثاء 28 يوليو (فجراً): إسقاط طائرة ثالثة فوق الصحراء الشرقية.
  • النتيجة المشتركة: عدم إعلان المصدر رسمياً، ونجاح الدفاعات الجوية في منع الخسائر.

من يقف خلف المسيّرات؟ تقديرات أمنية تتحدث بصوت عالٍ

رغم أن البيانات الرسمية اكتفت بوصف الطائرات بأنها "مجهولة المصدر"، إلا أن مصادر مطلعة وقريبة من دوائر القرار السياسي والأمني في عمّان كشفت لوسائل إعلام محلية عن صورة أوضح. التقديرات الأمنية ترجح بقوة أن هذه الهجمات تقف وراءها فصائل عراقية موالية لإيران. هذه الفصائل، التي نشطت مؤخراً في استهداف القواعد الأمريكية والبنية التحتية الإقليمية، يبدو أنها وسعت نطاق عملياتها لتشمل المجال الجوي الأردني.

والأكثر إثارة للاهتمام هو نفي المصادر الأمنية للتكهنات التي نسبت إسقاط بعض هذه المسيرات إلى إسرائيل. فبينما تداولت بعض التقارير أخباراً عن اعتراضات إسرائيلية قرب الحدود، تشير المعلومات الاستخبارية الأردنية إلى أن التهديد آتٍ من الشرق، من مناطق داخل العراق، وليس من الغرب. هذا التمييز الجغرافي مهم جداً لفهم ديناميكيات الصراع الحالي.

خبراء عسكريون: الأردن يعرف الحقيقة لكنه يختار الصمت

خبراء عسكريون: الأردن يعرف الحقيقة لكنه يختار الصمت

قد يتساءل البعض: كيف يمكن لجيش بحجم واحترافية الجيش العربي ألا يكشف عن مصدر تهديد واضح؟ اللواء الطيار المتقاعد مامون أبو نوار يقدم إجابة منطقية ومطمئنة في الوقت ذاته. يؤكد أبو نوار أن القوات المسلحة تمتلك القدرات الفنية الكاملة لتحديد مصدر أي مسيَّرة يتم إسقاطها داخل الأجواء الأردنية، حتى لو لم يُعلن عن ذلك للرأي العام.

بمعنى آخر، الصمت ليس جهلاً، بل هو خيار تكتيكي وسياسي. الكشف عن أسماء محددة قد يورط الأردن في مواجهة مباشرة مع أطراف غير رسمية يصعب محاسبتها دولياً، أو قد يعقد العلاقات مع بغداد إذا تم توجيه الاتهام بشكل علني لفصائل تعمل تحت مظلة الدولة العراقية. إنه توازن دقيق بين حماية السيادة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

سياق تاريخي وظهور متجدد للظاهرة

سياق تاريخي وظهور متجدد للظاهرة

ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها الأردن مثل هذه التحديات. في عام 2015، وتحديداً في ديسمبر/كانون الأول، سجل الجيش سقوط طائرة مسيَّرة مجهولة المصدر فوق منطقة ماعين. التشابه في وصف "مجهولة المصدر" يثير تساؤلات حول ما إذا كانت التكتيكات القديمة تعود للواجهة بأشكال جديدة.

بل إن الظاهرة لم تنتهِ عند أحداث يوليو 2026. ففي 29 سبتمبر/أيلول 2026، سجلت وسائل الإعلام خبراً جديداً عن إسقاط مسيَّرة أخرى دخلت الأجواء الأردنية دون إصابات. هذا يعني أن ملف "المسيَّرات المجهولة" أصبح مفتوحاً على مصراعيه، وأن المملكة تتعامل معه كجزء من واقع أمني يومي جديد، وليس كحالة طارئة مؤقتة.

أسئلة شائعة حول حادث المسيّرات

هل تسببت حوادث المسيّرات الأخيرة في وقوع إصابات أو أضرار مادية؟

لا، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن القوات المسلحة الأردنية ووكالة بترا، لم تسجل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية نتيجة إسقاط الطائرات الثلاث خلال يومي 27 و28 يوليو 2026. نجحت منظومات الدفاع الجوي في التعامل مع الأهداف قبل وصولها إلى مناطق مأهولة أو منشآت حيوية حساسة.

ما هي الجهة المرجحة لإطلاق هذه المسيّرات؟

رغم أن البيان الرسمي وصف الطائرات بـ"مجهولة المصدر"، إلا أن مصادر أمنية مطلعة في عمّان رجحت أن تكون فصائل عراقية موالية لإيران هي المسؤولة عن الإطلاق. تنفي هذه المصادر الروايات التي تشير إلى تورط إسرائيل في إطلاق هذه الطائرات، مشيرة إلى أن الانطلاق تم من مناطق شرقية داخل حدود العراق.

لماذا لا يعلن الأردن رسمياً عن مصدر المسيّرات؟

يعتمد الأردن سياسة إعلامية عسكرية حذرة. يرى خبراء مثل اللواء مامون أبو نوار أن الجيش يمتلك القدرة التقنية لمعرفة المصدر، لكن الإعلان الرسمي قد يحمل تداعيات دبلوماسية معقدة مع العراق أو إيران. الحفاظ على الغموض يمنح صناع القرار مرونة أكبر في إدارة الأزمة دون التصعيد المباشر.

هل هذه حوادث منفردة أم نمط مستمر؟

تبدو الحوادث جزءاً من نمط مستمر. فبعد أحداث يوليو 2026، سجلت تقارير في سبتمبر 2026 إسقاط مسيَّرة أخرى. كما أن هناك سوابق تاريخية تعود لعام 2015. هذا يشير إلى أن الأجواء الأردنية أصبحت هدفاً متكرراً لطائرات بدون طيار، مما يتطلب تعزيزاً مستمراً لمنظومات الرصد والدفاع الجوي.

ما دور الدفاعات الجوية الملكية في هذه العمليات؟

عملت الدفاعات الجوية الملكية بالتزامن مع سلاح الجو الملكي ضمن منظومة رصد ومتابعة متكاملة. تم تحديد الأهداف وتتبع مسارها منذ لحظة الاختراق وحتى الإسقاط في الصحراء الشرقية، مما يدل على جاهزية عالية لليقظة القصوى وتطبيق صارم لقواعد الاشتباك لحماية السيادة الوطنية.