الأردن يحذر: إسرائيل تعيد سيناريو غزة في الضفة

الأردن يحذر: إسرائيل تعيد سيناريو غزة في الضفة

تخيّل أنك تعيش في حيّ هادئ، ثم فجأة تبدأ الحرائق تشتعل حولك، والمياه تُقطع، والجيران المستوطنون يهاجمون سيارتك. هذا ليس مشهداً من فيلم رعب، بل هو الواقع الذي يحذّر منه المسؤولون الأردنيون في الضفة الغربية. ففي تقرير صادم نُشر منتصف أكتوبر 2026، كشف مسؤولون أردنيون كبار أن إسرائيل لا تكتفي بالاحتلال، بل تسعى لإعادة إنتاج "سيناريو غزة" في الضفة، بهدف دفع الفلسطينيين قسراً إلى مغادرة أرضهم تحت ضغط الخنق الاقتصادي والأمني.

التحذير لم يكن مجرد تصريح عابر، بل جاء ضمن وثيقة سياسية سرية نقلتها صحيفة The Independent، حيث وصف المسؤولون السياسات الإسرائيلية بأنها "مدبّرة من قبل متطرفين يمينيين" تهدف إلى فرض الضم الفعلي وتدمير السلطة الفلسطينية. الهدف النهائي؟ منع قيام دولة فلسطينية مستقلة، ودفع المنطقة بأسرها نحو "انفجار أمني" قد لا يقتصر أثره على الحدود المحلية.

استراتيجية "الفوضى الأمنية" المدروسة

هنا يكمن الخطر الحقيقي. الوثيقة الأردنية تشير بوضوح إلى أن إسرائيل تعمل عمداً على تفاقم الوضع الأمني في الضفة ليحاكي حالة الفوضى التي شهدتها غزة سابقاً. الفكرة بسيطة ومقلقة في آن واحد: إذا أصبحت الحياة اليومية للفلسطينيين مستحيلة بسبب انعدام الأمن وانهيار الخدمات، فإن خيار "الهجرة الطوعية" يصبح الخيار الوحيد المتبقي أمام العائلات. لكن خلف هذه العبارة الدبلوماسية تختبئ سياسة تهجير قسري مقنّع.

وتضيف الوثيقة أن الحكومة اليمينية الحالية في تل أبيب تهدف إلى "فرض حقائق جغرافية وديموغرافية جديدة". هذا يعني تحويل الضفة إلى كانتونات معزولة ومحصورة، تشبه إلى حد كبير السجون المفتوحة، مما يجعل فكرة الدولة المترابطة جغرافياً شبه مستحيلة. الأمر ليس مجرد خلاف سياسي؛ إنه إعادة هندسة ديموغرافية للأرض والشعب.

تحركات دبلوماسية مكثفة بين عمان ورام الله

لم تقف الأردن مكتوفة الأيدي. فقد شهدت العاصمة عمّان اجتماعات رفيعة المستوى جمعت نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بنائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ. رغم وجود تضارب في تواريخ التقارير (بين أغسطس وأكتوبر 2026)، إلا أن الرسائل كانت موحدة وصريحة.

خلال هذه اللقاءات، أدان الطرفان الهجمات "الإرهابية" للمستوطنين، والتوسع الاستيطاني غير القانوني، ومصادرة الأراضي، فضلاً عن الحصار الاقتصادي المفروض على السلطة. كما ركزا بشكل خاص على مشروع "E1" الاستيطاني شرق القدس المحتلة، والذي يعتبرونه ضربة قاضية لفرص التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها. يقول أحد المصادر المطّلعة: "إن تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ليس مجرد استفزاز ديني، بل هو أداة سياسية لتكريس الاحتلال."

رفض إسرائيلي واتهامات متبادلة

رفض إسرائيلي واتهامات متبادلة

بالطبع، رفضت إسرائيل هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. الجيش الإسرائيلي وصف مزاعم الأردن بأنها "لا أساس لها من الصحة"، نافياً أي نية لتعميق الفوضى الأمنية لدفع السكان للنزوح. وتؤكد تل أبيب أن عملياتها العسكرية والاستيطانية تتم وفقاً للقانون الدولي، رغم أن محكمة العدل الدولية قد اعتبرت سابقاً أن الاحتلال نفسه مخالف لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

ومع ذلك، يبقى الواقع على الأرض شاهداً آخر. في قرية مخماس قرب رام الله، وجد رجل سيارته محترقة، وهي حادثة صغيرة تعكس صورة أكبر من العنف اليومي الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين. هنا يعيش أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي بجانب حوالي 3 ملايين فلسطيني يخضعون للحكم العسكري، بينما تقتصر صلاحيات السلطة الفلسطينية على جيوب متناثرة.

ماذا بعد؟ دعوات للتدخل الدولي

ماذا بعد؟ دعوات للتدخل الدولي

الآن، السؤال الملح هو: هل سيستجيب المجتمع الدولي لهذه التحذيرات؟ دعا كل من الصفدي والشيخ إلى جهد إقليمي ودولي جاد لوقف الإجراءات الإسرائيلية، مؤكدين أن الحل الوحيد يكمن في إقامة دولة فلسطينية على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. كما طالبوا بتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لغزة بالكامل، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

أسئلة شائعة حول التصعيد في الضفة الغربية

ما المقصود بمحاولة "إعادة إنتاج سيناريو غزة" في الضفة الغربية؟

يشير هذا التعبير إلى استراتيجية إسرائيلية مفترضة تهدف إلى خلق فوضى أمنية واقتصادية خانقة في الضفة الغربية، مشابهة للظروف التي عاشتها غزة قبل الحروب الأخيرة. الهدف المعلن ضمنياً هو جعل الحياة اليومية للفلسطينيين مستحيلة، مما يدفعهم للنزوح أو الهجرة "الطوعية" نحو دول أخرى، وبالتالي تفريغ الأرض من سكانها الأصليين لتسهيل الضم الفعلي ومنع قيام دولة فلسطينية مترابطة.

لماذا تعتبر الأردن تحذيراتها من انفجار الوضع في الضفة خطيرة جداً؟

تشترك الأردن مع الضفة الغربية في أطول حدود برية، وتستضيف ملايين اللاجئين الفلسطينيين. يرى صانع القرار في عمّان أن انهيار الاستقرار في الضفة لن يبقى محصوراً هناك، بل سيهدد الأمن القومي الأردني مباشرة. بالإضافة إلى ذلك، تتولى الأردن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وأي تغيير في الوضع القائم هناك يعتبر خطاً أحمر سياسياً ودينياً عميقاً بالنسبة للدولة الأردنية.

ما هو مشروع "E1" ولماذا يعارضه الفلسطينيون والأردن بشدة؟

مشروع E1 هو مخطط استيطاني إسرائيلي يهدف لبناء مئات الوحدات السكنية والمستوطنات في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم. تنفيذه يعني فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها تماماً، وقطع التواصل الجغرافي والديموغرافي مع القدس. يعتبر الفلسطينيون والأردن هذا المشروع انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لأنه يقضي فعلياً على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً ذات عاصمة في القدس.

كيف ردّت إسرائيل على الاتهامات الأردنية بتعمّد تأزيم الوضع؟

رفضت إسرائيل هذه الاتهامات بشكل قاطع، واصفة إياها بأنها "لا أساس لها من الصحة". أكد الجيش والحكومة الإسرائيلية أن العمليات العسكرية والاستيطانية تجري وفق الأطر القانونية والأمنية اللازمة لحماية المستوطنين والدفاع عن النفس. وتنفي تل أبيب وجود سياسة منهجية لتهجير الفلسطينيين قسراً، مشيرة إلى أن التوترات ناتجة عن هجمات مسلحة ومحاولات اختراق أمني من قبل فصائل فلسطينية، وليس نتيجة لسياسات حكومية مدبرة لإحداث فوضى.

ما دور التنسيق بين حسين الشيخ وأيمن الصفدي في مواجهة هذا التصعيد؟

يعمل التنسيق بين نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ونظيره الأردني أيمن الصفدي كجبهة دبلوماسية موحدة لكسر العزلة السياسية للقضية الفلسطينية. يشمل هذا التنسيق تبادل المعلومات الاستخباراتية حول النوايا الإسرائيلية، وتحريك الملفات في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، والضغط على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لاتخاذ مواقف أكثر حزماً. كما يهدف إلى الحفاظ على وحدة الموقف الفلسطيني-الأردني لضمان عدم تمرير مشاريع التهجير أو الضم دون مقاومة دبلوماسية قوية.