الأردن: تراجع الطلب على الوقود 5%.. وأمن الطاقة "بخير"
هل ينذر انخفاض استهلاك الوقود في الأردن بركود اقتصادي قادم، أم أنه مجرد مؤشر على تحول تدريجي نحو بدائل أكثر نظافة؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه المشهد الحالي لقطاع الطاقة في المملكة. فقد كشف المهندس نهار السعيدات, رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات, عن تراجع ملموس في الطلب على المشتقات النفطية بنسبة تصل إلى 5% خلال العام الجاري 2026. المفارقة هنا ليست في الرقم بحد ذاته، بل في التفسير المزدوج له؛ فهو يعكس من جهة ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وتراجع الحركة الاقتصادية، ومن جهة أخرى، يسلط الضوء على النمو المتسارع لاستخدام السيارات الكهربائية.
في تصريحات أدلى بها عبر برنامج "مسارات" على التلفزيون الأردني, أوضح السعيدات أن الانخفاض كان أكثر وضوحاً في مبيعات البنزين تحديداً. السبب المباشر، بحسب النقابة، يعود إلى عاملين متلازمين: الأول هو الارتفاع المستمر في أسعار الوقود عالمياً مما أثقل كاهل المستهلك، والثاني هو التحول التدريجي شريحة من المواطنين نحو المركبات الكهربائية هرباً من تكاليف التشغيل المرتفعة. لكن هل يعني هذا أن الأمن الطاقي الأردني في خطر؟ يجيب السعيدات بثقة قائلاً إن الوضع "بخير"، مشيداً بكفاءة إدارة الجهات المعنية للأزمة.
أرقام رسمية تكشف تفاصيل السوق
للوصول إلى صورة أوضح، يجب النظر إلى البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية ونشرتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا) في تقريرها المؤرخ في 28 يوليو 2026. الأرقام هناك تقدم تفصيلاً دقيقاً قد يختلف قليلاً عن التقديرات العامة للنقابة، لكنها تؤكد الاتجاه الهبوطي العام.
- إجمالي المبيعات: بلغت مبيعات المشتقات النفطية في النصف الأول من عام 2026 حوالي 1.7573 مليار لتر، مقارنة بـ 1.7617 مليار لتر في الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض طفيف نسبته 0.3%.
- بنزين أوكتان 90: سجل تراجعا ملحوظا بنسبة 4.8%، حيث انخفضت الكميات المباعة من 748.4 مليون لتر إلى 712.7 مليون لتر.
- بنزين أوكتان 95: على عكس المتوقع، ارتفعت مبيعاته بنسبة 6.5% لتصل إلى 80.5 مليون لتر، مما يشير ربما إلى تغير في تفضيلات المستهلكين أو أنواع المركبات الجديدة.
- الديزل والكيروسين: شهدت مبيعات الديزل زيادة طفيفة بنسبة 1.6% (إلى 902.1 مليون لتر)، بينما قفزت مبيعات الكيروسين بشكل لافت بنسبة 25% لتبلغ 62 مليون لتر.
إذا نظرنا إلى المقارنة السنوية الكاملة لعام 2025 مقابل 2024، كما وردت في تقارير سابقة، نجد أن إجمالي مبيعات المشتقات النفطية انخفض بنسبة 2.0% ليصل إلى 3,572.8 مليون لتر. وفي ذلك العام أيضاً، هبطت مبيعات بنزين أوكتان 90 بنسبة 5.0%، وهو ما يتوافق مع النسبة التي ذكرها السعيدات لعام 2026، مما يوحي بأن هذا الاتجاه ليس عابراً بل أصبح سمة هيكلية للسوق المحلي.
تحديات الاستيراد وكلفة النقل
لم تقتصر تداعيات الأزمة على جانب الطلب فقط. فبحسب السعيدات، واجه قطاع الاستيراد تحديات لوجستية ومالية خانقة نتيجة للاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية وارتفاع الأسعار العالمية. لم يكن التحدي يكمن فقط في سعر البرميل الخام، بل في "تكلفة الوصول" إليه. فقد ارتفعت تكاليف التأمين البحري، وشحن البضائع، وانتظار السفن في الموانئ بشكل كبير. هذه التكاليف الإضافية، رغم عدم تحديد قيمها المالية الدقيقة في التقارير الأخيرة، ضغطت على هامش ربح الشركات المستوردة ومحطات الوقود، مما جعل الحفاظ على استقرار الإمدادات المحلية أولوية قصوى تتجاوز الاعتبارات الربحية البحتة.
كيف حافظ الأردن على أمنه الطاقي؟
رغم هذه الضغوط، يصف السعيدات أداء النظام الطاقي الأردني بأنه نجح في امتصاص الصدمات. المفتاح هنا، وفقاً للخبراء، يكمن في استراتيجية التنويع. اعتمدت المملكة على مصادر متعددة لاستيراد النفط، مستفيدة من بنيتها التحتية المخزنية الاستراتيجية، بالإضافة إلى الجاهزية العالية لـ مصفاة البترول الأردنية والشركات التسويقية الكبرى. هذا التنسيق بين القطاعين العام والخاص ضمن استمرار عمل منظومة الكهرباء والاقتصاد الوطني دون انقطاعات حادة، حتى في ذروة التوترات الإقليمية.
أسئلة شائعة حول سوق الوقود في الأردن
ما هي الأسباب الرئيسية وراء انخفاض الطلب على البنزين في الأردن؟
تشير التقارير إلى مزيج من العوامل الاقتصادية والسلوكية. أولاً، يعاني المواطنون من تراجع القدرة الشرائية بسبب التضخم، مما دفعهم لتقليل استخدام المركبات الخاصة. ثانياً، هناك تحول متزايد نحو اقتناء السيارات الكهربائية التي لا تعتمد على البنزين التقليدي، خاصة في فئة أوكتان 90 الأكثر شيوعاً. ثالثاً، ارتفاع الأسعار العالمي للمشتقات جعل التكلفة اليومية للتنقل عبئاً إضافياً على الأسر.
هل يعني انخفاض المبيعات تهديداً لأمن الطاقة في الأردن؟
على العكس تماماً. يؤكد المسؤولون في نقابة المحطات ووزارة الطاقة أن الأمن الطاقي "بخير". الانخفاض في الطلب يخفف الضغط على مخزون المملكة الاستراتيجي ويقلل من فاتورة الاستيراد الإجمالية. كما أن تنويع مصادر الاستيراد واستعداد المصافي والشركات التسويقية يضمنان مرونة عالية في التعامل مع أي صدمات مستقبلية في العرض أو الأسعار العالمية.
كيف تأثرت تكاليف استيراد النفط بالأحداث الإقليمية الأخيرة؟
ارتفعت التكاليف غير السعرية للاستيراد بشكل حاد. شملت هذه الزيادة أقساط التأمين البحري للمخاطر الحربية، ورسوم الشحن التي تضاعفت في بعض المسارات، وتكاليف انتظار السفن (Demurrage) في الموانئ بسبب إجراءات الفحص المشددة أو الاختناقات اللوجستية الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية. هذه التكاليف الإضافية تؤثر مباشرة على التسعير النهائي للمستهلك رغم دعم الدولة الجزئي.
ما الفرق بين بيانات نقابة المحطات وبيانات وزارة الطاقة؟
تعتمد نقابة المحطات على تقديرات ميدانية تعكس حالة السيولة وحركة البيع الفعلية في المحطات، وقد تشير إلى اتجاهات أوسع مثل تأثير السيارات الكهربائية. بينما تعتمد وزارة الطاقة على إحصاءات دقيقة للكميات المسلّمة والمباعة رسمياً. الفروق الطفيفة في النسب (مثل 5% مقابل 4.8%) تعود لطبيعة العينات وفترات القياس، لكن كلاهما يتفق على وجود ركود نسبي في نمو الطلب على البنزين التقليدي.
Nudin Abdullah
هذا التراجع ليس صدفة ولا مجرد تحول بيئي بريء بل هو مؤشر خطير على انكماش اقتصادي حقيقي يضرب الطبقة الوسطى التي اختفت من الشوارع
الناس لم تعد تقدر على تعبئة خزانها كما في السابق وهذا يعني أن القوة الشرائية تآكلت بشكل مخيف تحت وطأة التضخم العالمي والمحلي
أما الحديث عن السيارات الكهربائية فهو ذر للرماد في العيون لأن نسبة التبني لا تزال ضئيلة جدا مقارنة بحجم الانخفاض الحقيقي في الطلب على البنزين التقليدي
الحكومة تتغنى بالأمن الطاقي بينما المواطن العادي يشعر بضغط مالي يومي يجعله يفكر مرتين قبل تشغيل مكيف السيارة أو التحرك لمسافات طويلة
التكاليف اللوجستية التي ذكرتها التقارير هي مجرد غطاء لفساد إداري وسوء تخطيط استراتيجي في قطاع الطاقة الذي يفتقر للرؤية بعيدة المدى
نحن نعيش في فقاعة إعلامية تحاول إقناعنا بأن كل شيء بخير بينما الأرقام الحقيقية تكشف عن ركود عميق يتسلل إلى عصب الاقتصاد الوطني
إذا لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية لدعم القدرة الشرائية وليس فقط دعم الوقود فإننا سنشهد موجة إفلاس للمحطات الصغيرة والمتوسطة قريبا
الأمن الطاقي مفهوم نظري جميل في التقارير الرسمية لكنه لا يطعم جائعا ولا يملأ خزانا فارغا في جيوب المواطنين المثقلين بالديون
السياسة الحالية تعتمد على ردود الفعل المتأخرة بدلا من التخطيط الاستباقي مما يجعل المملكة عرضة لأي صدمة خارجية جديدة قد تعصف بالمنظومة برمتها
علينا أن نتوقف عن تصديق الرواية الرسمية السطحية وننظر بعمق إلى البيانات التفصيلية التي تظهر تراجعا في بنزين الأوكتان 90 تحديدا وهو ما يعكس معاناة الشريحة الأكبر من المجتمع
المفارقة المؤلمة هي أن ارتفاع أسعار الوقود عالميا يخدم مصالح المستوردين الكبار بينما يدفع المواطن البسيط الفاتورة كاملة دون أي حماية حقيقية
الحديث عن كفاءة إدارة الجهات المعنية يبدو ساذجا في ظل استمرار الاعتماد الكلي على الاستيراد وعدم وجود استراتيجية وطنية واضحة للطاقة المتجددة
البنية التحتية المخزنية الاستراتيجية ليست كافية إذا كانت الإدارة السياسية والاقتصادية تفتقر للكفاءة والشفافية المطلوبة
الوضع الحالي ينذر بتفاقم الوضع الاجتماعي والاقتصادي إذا استمر هذا الاتجاه الهبوطي في الطلب دون تدخل حكومي فعلى
يجب أن نكون واقعيين ونعترف بأن الأمن الطاقي مرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن الاقتصادي للمواطن وليس فقط بتوفر السلعة في المحطة
Hamda Al Falasi
يا جماعة الخير الموضوع مش مأساوي هيك!! 😊
شوفو معي اللي بصير معي شخصيا أنا غيرت سيارتي لكهربائية من سنة وصرت وفران فلوس كتير وكمان حسيت براحة نفسية اكبر
يعني الانخفاض بالطلب مو بس بسبب الغلاء او الركود فيه ناس فعلا عم تختار الحل الذكي والاكثر استدامة
والاهم من هيك انو الامن الطاقي فعلا بخير لانه التنويع بالمصادر خلانا ما نقع بمشاكل كبيرة وقت الازمات العالمية
احنا كشعب اردني لازم نفتخر بقدرتنا على التكيف مع الظروف الصعبة وتحويل التحديات لفرص
الحكومة شغالة صح والدليل انو ما صار ازمات خانقة او نقص حاد بالوقود رغم كل الضغوط الخارجية
خلونا نتفاءل ونركز على الحلول الايجابية بدل ما نغرق بالتشاؤم والتهويل
المستقبل للطاقة النظيفة وهذي بداية صحيحة حتى لو بطيئة شوي
وانا متأكدة انه بعد كم سنة رح نشوف تغيير كبير وملموس بهذا المجال لصالح البيئة ولجيب المواطن
لازم ندعم بعض ونشارك تجاربنا الناجحة مع السيارات الكهربائية او الهجينة
الحياة مستمرة وبنقدر نتجاوز اي عقبة اذا كان عندنا وعي وارادة حقيقية للتغيير
الله يسعدكم ويوفقنا لكل خير 🌟
Amine Mourad
وااو يا لهول المفاجأة... انخفض الطلب لان الناس ما عندها مصاري تشتري بنزين!
وما حد قاللكم انو السيارات الكهربائية صارت أرخص من البنزين بعد؟ 😂
طبعا الامن الطاقي بخير طالما الجيوب مليانة عند التجار الكبار مش عند الشعب
يا سلام على التفسير الخرافي اللي قدموه لنا كأننا أطفال صغار ما فاهمين شي
لو كانت الحكومة شغالة صح ما وصلنا لهالمرحلة من الترهل الاقتصادي اللي عم نشوفه
بس خلاص، خلونا نضحك على حالنا ونقول كل شي تمام طبعاً
الرقم 5% صغير بس تأثيره على جيب المواطن أكبر من جبل أحد
أنا متأكد إنو المسؤول اللي كتب التقرير ما ركب سيارة من زمان أصلاً
يا رب يستر علينا من هالتحليلات السطحية اللي بتبيع الوهم للناس
الموضوع بسيط: الغلاء قتل الحركة الاقتصادية والنقابة عم تحاول تبرر الفشل
مش مشكلة، احنا معتادين على الكلام المعسول اللي ما له طعم
بس الحقيقة مرة وأنتوا تعرفوها جيداً
خلاص خلصت الحجة، روحوا ناموا واحلامكم وردية