العراق يطلق خطة «مسك الأرض» بعد غارات أميركية-سعودية
لم تكن فجر الأربعاء 29 تموز/يوليو 2026 مجرد بداية يوم عادي في بغداد. دوى صوت الانفجارات فوق مناطق متفرقة من العراق، حيث شنت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ضربات جوية مشتركة استهدفت مواقع تابعة لميليشيات موالية لإيران. كانت هذه الضربات رداً مباشراً على هجمات سابقة طالت القوات الأمريكية والمنشآت النفطية السعودية. لكن الأثر الأعمق لهذه الغارات لم يكن عسكرياً فحسب، بل أمني وسياسي؛ فقد سارعت الحكومة العراقية إلى الإعلان عن ما وصفته بـ«الخطة المحكمة» لمسك الأرض ومنع أي تهديد ينطلق من أراضيها نحو دول الجوار.
هنا تكمن المفارقة: بينما كان العالم يترقب رد فعل عسكري انتقامي، اختارت بغداد طريق الدبلوماسية المقرونة بالصلابة الأمنية. الخطة ليست مجرد رد فعل لحظي، بل هي إعادة تعريف لدور العراق في المعادلة الإقليمية، محاولةً لاستعادة زمام المبادرة الأمنية التي تآكلت خلال السنوات الماضية لصالح الفصائل المسلحة.
مجلس الأمن الوطني: حصرية القرار بيد الدولة
في قلب هذا التحرك يقف مجلس الأمن الوطني العراقي. لم يقتصر دور المجلس على إصدار بيانات إدانة، بل قرر رسمياً وضع «خطة أمنية متكاملة». الهدف واضح ومباشر: التصدي لأي انتهاك لسيادة العراق، وأهم من ذلك، منع أي كيان غير حكومي من استخدام الأراضي العراقية كممر أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
الناطق الرسمي للقائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، أوضح أن الخطة ترتكز على محورين. الأول هو الانتشار المكثف للقوات الحكومية لضمان «مسك الأرض»، والثاني هو فرض حظر فعلي على استخدام العراق منطلقاً للعدوان. وأكد النعمان أن إدارة الملف الأمني والرد على الانتهاكات أصبحت «مسؤولية حصرية للحكومة العراقية ومؤسسات الدولة»، وهو تصريح يحمل رسالة ضمنية قوية للفصائل المسلحة بأن زمن العمل خارج إطار الدستور قد ولى.
علي فالح الزيدي يعقد اجتماعات طارئة لتشكيل لجنة أمنية
لم يتأخر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، في اتخاذ الإجراءات التنفيذية. فور وقوع الغارات، عقد الزيدي اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني. وفي السادس من آب/أغسطس 2026، ترأس اجتماعاً آخر بحث فيه التطورات الأمنية المتسارعة.
خلال هذه الاجتماعات، أكد الزيدي على ضرورة تشكيل «لجنة أمنية مشتركة» لمواجهة التحديات الراهنة. لم تقتصر التوصيات على الكلام، بل شملت توجيه الجهات المختصة بوضع آليات رادعة تحول دون تكرار مثل هذه الخروقات. الرسالة الموجهة هنا مزدوجة: أولاً، للعراق نفسه بأن هناك رقابة صارمة على الحدود والمناطق الحساسة، وثانياً، للجيران بأن بغداد جادة في الوفاء بالتزاماتها بعدم السماح باستخدام أراضيها ضد مصالحهم.
البعد الدبلوماسي: تحرك وفق ميثاق الأمم المتحدة
إلى جانب البعد العسكري والأمني، وجه مجلس الأمن الوطني وزارة الخارجية العراقية للتحرك على الساحة الدولية. التوجيه كان دقيقاً: العمل وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لتوثيق الحالة وتثبيت حقوق العراق المشروعة. هذا التحرك الدبلوماسي يهدف إلى عزل الخصوم إقليمياً ودولياً، وإبراز صورة العراق كدولة تسعى للاستقرار لا الفوضى.
كما ربطت الحكومة بين هذه الخطوات وبين استمرار تنفيذ «خطة حصر السلاح بيد الدولة». هذه الخطة، التي لطالما واجهت مقاومة من بعض الفصائل، تجد الآن دعماً سياسياً وعسكرياً قوياً بعد أن تحولت من شعار انتخابي إلى ضرورة أمنية ملحة. وبالموازاة مع ذلك، تتجه الأنظار نحو نهاية أيلول/سبتمبر 2026، الموعد المحدد لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، مما يمنح الحكومة فرصة ذهبية لإعادة تنظيم العلاقة الأمنية مع القوى الدولية بشكل يخدم سيادتها الكاملة.
ماذا يعني هذا لمستقبل الاستقرار الإقليمي؟
الخطة الأمنية الجديدة تعيد رسم خطوط اللعب في المنطقة. بالنسبة للسعودية والولايات المتحدة، إنها إشارة مطمئنة بأن الشريك العراقي أصبح أكثر قابلية للتنبؤ والتعاون. أما بالنسبة لإيران والفصائل الموالية لها، فهي تحذير بأن هامش المناورة تقلص بشكل كبير. يبقى السؤال المحوري: هل ستلتزم الفصائل فعلاً بإطار الدولة أم ستلجأ إلى أساليب حرب خفية جديدة؟ التفاصيل حول حجم الخسائر البشرية في الغارات الأخيرة لا تزال غامضة، لكن المؤكد أن الكلفة السياسية للعجز الأمني باتت أعلى من كلفة الصدام المباشر.
أسئلة شائعة
ما هي الأهداف الرئيسية للخطة الأمنية العراقية الجديدة؟
تستهدف الخطة محورين أساسيين: مسك الأرض عبر انتشار القوات الحكومية في المناطق الحساسة، ومنع استخدام الأراضي العراقية كمنطلق أو ممر لتهديد دول الجوار. كما تهدف إلى تأكيد حصرية الإدارة الأمنية والدبلوماسية بيد مؤسسات الدولة الرسمية حصراً.
لماذا شنت الولايات المتحدة والسعودية ضربات جوية على العراق؟
جاءت الضربات المشتركة فجر 29 تموز/يوليو 2026 رداً على هجمات استهدفت سابقاً القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة والمنشآت النفطية السعودية. واستهدفت الغارات مواقع تابعة لميليشيات إيرانية أو موالية لإيران داخل الأراضي العراقية.
كيف سيتعامل العراق مع انتهاء مهمة التحالف الدولي؟
تمضي الحكومة العراقية باتفاق ينص على إنهاء مهمة التحالف الدولي بحلول نهاية أيلول/سبتمبر 2026. ويرى مراقبون أن هذا التاريخ يمثل نقطة تحول استراتيجية، حيث ستتعزز سيادة العراق الأمنية وسيكون مسؤولاً بالكامل عن حفظ استقراره الداخلي ومنع التهديدات العابرة للحدود.
ما دور وزارة الخارجية في معالجة الأزمة الحالية؟
وجه مجلس الأمن الوطني وزارة الخارجية للتحرك وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. الهدف هو توثيق الانتهاكات للسيادة العراقية وتثبيت الحقوق المشروعة للدولة على الساحة الدولية، بما يدعم الموقف السياسي والعسكري للحكومة في مواجهة الأطراف الداخلية والخارجية.
Mohamed El Beheri
أخيراً نرى بغداد تحاول استعادة هيبتها قبل فوات الأوان :)
الغارات كانت صدمة حقيقية لكن الرد الدبلوماسي مع القوة الأمنية خطوة ذكية جداً
نتمنى أن تنجح هذه الخطة في ضبط الفصائل التي أرهقت البلاد لسنوات
شكراً للقادة على شجاعتهم في اتخاذ القرار الحاسم
Abdalla Kassim
بدايةً، من المثير للاهتمام ملاحظة كيف تحولت الساحة العراقية إلى ساحة للصراع الإقليمي بدلاً من أن تكون جسرًا للتعاون
الخطة المذكورة تبدو منطقية نظرياً لكنها تواجه تحدياً وجودياً وهو مدى قدرة المؤسسات الأمنية على فرض نفسها على أرض الواقع حيث تتداخل الولاءات
إنهاء مهمة التحالف الدولي في سبتمبر يمثل نقطة مفصلية حرجة؛ فإذا لم تكن الدولة جاهزة تماماً لملء الفراغ الأمني، فقد نشهد فوضى أكبر مما تخيلنا
التاريخ يعلمنا أن مسك الأرض لا يتم بالبيانات فقط بل بالقوة الناعمة والصلبة معاً، وبإرادة سياسية لا تلين أمام الضغوط الخارجية أو الداخلية
نأمل أن يكون هذا التحرك بداية لعصر جديد من الاستقرار الحقيقي وليس مجرد مناورة سياسية مؤقتة
الدبلوماسية وفق ميثاق الأمم المتحدة خطوة جيدة لكنها تحتاج إلى ترجمة فعلية على الأرض لتصبح ذات معنى حقيقي
الفصائل المسلحة لن تستسلم بسهولة، لذا يجب توقع ردود فعل خفية قد تعقد المشهد أكثر مما يبدو عليه الآن
السيادة ليست شعاراً يُرفع في المؤتمرات بل ممارسة يومية تُثبت فيها الدولة حضورها في كل شبر من أراضيها
العراق بلد غني بموارده وشعبه، ويستحق أن يعيش في أمان بعيداً عن صراعات الآخرين
نحتاج إلى رؤية واضحة لكيفية إدارة العلاقات مع الجيران بعد هذه التوترات الأخيرة
الأمن ليس حكراً على الجيش بل هو مسؤولية مجتمعية تتطلب وعياً شعبياً بضرورة دعم مؤسسات الدولة
إذا نجحت بغداد في هذا الاختبار، ستكون قد وضعت نموذجاً للدول العربية في كيفية إدارة الأزمات الإقليمية
لكن إن فشلت، فإن العواقب ستكون كارثية على المنطقة بأسرها
الوقت سيكشف لنا إن كانت هذه الخطة مجرد حبر على ورق أم خطة عمل حقيقية قابلة للتنفيذ
في النهاية، الأمل يبقى موجوداً ما دام هناك إرادة صادقة لإصلاح ما أفسده الزمن
Abdullah Shaker
هذه الخطوة ضرورية جداً لاستعادة الثقة بين العراق ودول الخليج خاصة السعودية
من المهم أن توضح بغداد للعالم أنها دولة مستقلة وليست تابعاً لأي طرف خارجي
حصر السلاح بيد الدولة كان مطلباً شعبياً قديماً وأخيراً بدأ يتحقق بخطوات عملية ملموسة
نتمنى أن تستمر هذه الزخم وتتحول إلى واقع دائم وليس مجرد رد فعل عابر
Latifah N. Handayani
من وجهة نظر سعودية، هذه الغارات كانت دفاعية بامتياز ضد تهديدات حقيقية طالت منشآتنا النفطية وقواتنا الشقيقة
لكن ما يفرحنا فعلاً هو ردة الفعل العراقية السريعة والحكيمة بإعلان هذه الخطة الأمنية الشاملة
نريد عراقاً مستقراً وآمناً لأنه شريك أساسي في استقرار منطقة الخليج برمتها
أتمنى أن تنجح اللجنة الأمنية المشتركة في تحقيق أهدافها دون أي تأخير أو تباطؤ بيروقراطي
التحرك الدبلوماسي عبر الأمم المتحدة فكرة ممتازة لتوثيق الانتهاكات وحماية حقوق العراق المشروعة
نحن كسعوديين ندعم بقوة أي خطوة تعزز سيادة العراق وتمنع استخدام أراضيه ضد مصالح الجيران
هذا التعاون المشترك بين واشنطن والرياض وبغداد قد يرسم خريطة طريق جديدة للأمن الإقليمي
نأمل ألا تعود الفصائل مرة أخرى للعبث بالأمن القومي العراقي والإقليمي
Ahmad Abdullah
يا جماعة الوضع صعب بس لازم نتفائل شوي 😅
أتمنى تسلم عليكم يا أهل العراق وتكونوا بخير