عُمان وإيران تبحثان ضمان تدفق الملاحة في مضيق هرمز وسط توترات إقليمية
في خطوة دبلوماسية تهدف لتجنب سيناريوهات التصعيد، التقى مسؤولون من سلطنة عمان و الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يوم السبت 4 أبريل 2026، لبحث خيارات ضمان انسيابية الملاحة عبر مضيق هرمز. تأتي هذه التحركات العاجلة على مستوى وكلاء وزارات الخارجية في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تزداد المخاوف من تعثر حركة الشحن البحري وتأثير ذلك المباشر على أسواق الطاقة العالمية. وبحسب ما أعلنته وزارة الخارجية العمانية عبر منصة "إكس" يوم الأحد 5 أبريل، فإن الاجتماع ركز على إيجاد صيغ عملية تضمن استمرارية عبور السفن دون عوائق رغم الظروف الإقليمية المعقدة.
كواليس التنسيق العُماني الإيراني لـ "تأمين الممر"
الحقيقة أن هذا الاجتماع لم يأتِ من فراغ؛ فقبل ساعات قليلة من انطلاقه، وتحديداً في 3 أبريل 2026، كان مسؤول إيراني قد لمح إلى أن طهران تعمل على صياغة بروتوكول تعاون مع مسقط لمراقبة وتنظيم حركة العبور في المضيق. يبدو أن هناك رغبة مشتركة في تحويل هذا الممر المائي من نقطة صراع محتملة إلى منطقة تفاهم تقني وأمني. وخلال الجلسات التي حضرها متخصصون من كلا البلدين، طُرحت مجموعة من المقترحات التي تتراوح بين التنسيق الاستخباراتي الملاحي وبين وضع آليات مشتركة لإدارة الأزمات البحرية.
لكن، هل الأمر بهذه البساطة؟ بالتأكيد لا. فالمقترحات التي قدمها الخبراء لا تزال "قيد الدراسة" من قبل الحكومتين، وهي جملة دبلوماسية تعني أن هناك تفاصيل شائكة تتعلق بالسيادة والرقابة لم يتم حسمها بعد. المثير للاهتمام هو توقيت هذا التحرك، الذي يأتي في وقت تواجه فيه إيران تحديات ملموسة في عمليات نقل الحاويات، وسط تقارير تشير إلى سعيها لفرض سيطرة أكثر صرامة على الممر المائي.
لماذا يرتعد العالم من مجرد "همسة" في مضيق هرمز؟
لكي نفهم حجم أهمية هذا الاجتماع، علينا النظر إلى الأرقام. مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو الشريان التاجي لاقتصاد الطاقة العالمي. يمر عبر هذا المضيق ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً. تخيلوا حجم الضرر لو توقفت هذه الحركة ولو لأيام قليلة؛ سنكون أمام قفزات جنونية في أسعار الوقود عالمياً واضطرابات في سلاسل التوريد تضرب كل بيت من شرق آسيا إلى أوروبا.
هذا الممر يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وهو "عنق الزجاجة" الذي يجعل أي توتر سياسي يتحول فوراً إلى أزمة اقتصادية. لذا، فإن محاولة سلطنة عمان لعب دور الوسيط أو المنسق في هذه العملية يعكس مكانتها التاريخية كـ "سويسرا الشرق الأوسط"، حيث تفضل مسقط دائماً لغة الدبلوماسية الهادئة بعيداً عن ضجيج المواجهات.
تعدد الرؤى: بين التنسيق التقني والمناورات السياسية
من جهة، ترى طهران أن وضع بروتوكول مع عمان هو وسيلة لشرعنة رقابتها على المضيق وإضفاء طابع تنظيمي على تحركاتها. ومن جهة أخرى، تسعى عمان لضمان ألا تتأثر حركة التجارة العالمية التي تمر عبر مياهها الإقليمية والمجاورة. هناك وجهة نظر تحليلية ترى أن هذا التنسيق هو "صمام أمان" يمنع حدوث اصطدامات غير مقصودة بين السفن التجارية والقوات البحرية في منطقة شديدة الازدحام.
لكن التحدي الأكبر يكمن في مدى قبول القوى الدولية لهذا البروتوكول. فالدول التي تعتمد على نفط الخليج قد تنظر إلى أي اتفاق ثنائي بين طهران ومسقط لتنظيم الملاحة بحذر، خوفاً من أن يتحول "التنظيم" إلى "تضييق" تحت غطاء قانوني. ومع ذلك، يبقى الخيار الدبلوماسي هو المسار الوحيد المتاح حالياً لتفادي كارثة اقتصادية.
ماذا بعد اجتماعات أبريل؟
الكرة الآن في ملعب الحكومات. المقترحات التي وضعها الخبراء ستخضع لعملية تشريح دقيقة في أروقة صنع القرار في مسقط وطهران. من المتوقع أن نشهد في الأسابيع القادمة إعلاناً عن "مذكرة تفاهم" أولية، أو ربما بدء تجارب ميدانية للتنسيق الملاحي. الشيء المؤكد هو أن الاستقرار في مضيق هرمز أصبح ضرورة ملحة وليس مجرد خيار دبلومسي.
يبقى التساؤل: هل سينجح هذا البروتوكول في تحييد الملاحة البحرية عن الصراعات السياسية؟ أم أن المضيق سيظل رهينة للتجاذبات الإقليمية؟ الأيام القادمة هي التي ستجيب، لكن مجرد جلوس الطرفين على طاولة واحدة في 4 أبريل 2026 يعد إشارة إيجابية في وسط بحر من التوترات.
الأسئلة الشائعة حول تنسيق عمان وإيران في مضيق هرمز
ما هو الهدف الرئيسي من اجتماع 4 أبريل 2026؟
هدف الاجتماع هو بحث خيارات عملية تضمن استمرارية وانسيابية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وتفادي أي تعطل في حركة السفن نتيجة التوترات الإقليمية الراهنة، من خلال تبادل المقترحات بين خبراء من كلا البلدين.
لماذا يعتبر مضيق هرمز نقطة استراتيجية للعالم؟
تكمن أهميته في كونه الممر المائي الوحيد الذي يربط صادرات النفط من الخليج العربي بالعالم، حيث يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعل أي إغلاق أو عرقلة فيه تؤدي لارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً.
ما هو "البروتوكول" الذي تحدثت عنه إيران؟
هو مسودة اتفاق تعمل طهران على صياغتها بالتنسيق مع سلطنة عمان، ويهدف إلى وضع قواعد لمراقبة وتنظيم حركة السفن العابرة للمضيق، لضمان عدم حدوث تداخلات أو حوادث أمنية تؤدي لتوقف الملاحة.
هل تم الاتفاق نهائياً على إجراءات محددة؟
لا، لم يتم التوصل لاتفاق نهائي بعد. الاجتماع كان على مستوى وكلاء الوزارات والخبراء، والمقترحات التي طُرحت لا تزال تخضع للدراسة والتقييم من قبل الحكومات في كل من عمان وإيران قبل تحويلها إلى إجراءات تنفيذية.
كيف تؤثر هذه التطورات على شركات الشحن العالمية؟
تؤدي حالة عدم اليقين في المضيق إلى زيادة تكاليف التأمين على السفن (War Risk Insurance) وتغيير مسارات الشحن، لذا فإن أي اتفاق يضمن "انسيابية الملاحة" سيقلل من هذه التكاليف ويؤمن سلاسل التوريد العالمية.