سنجاب عالق يتوّج بجائزة التصوير الكوميدي للحياة البرية 2024
تخيّل مشهدًا من أفلام الرسوم المتحركة القديمة، لكن هذه المرة في الواقع. هذا بالضبط ما رآه العالم عندما أُعلن عن الفائز الإجمالي لجوائز Nikon Comedy Wildlife Awards لعام 2024. الصورة التي خطفت الأنظار وأثارت ضحكات الملايين هي لسنجاب أحمر يبدو وكأنه غارق برأسه داخل جذع شجرة، مع بقية جسده معلقًا في الهواء بشكل مضحك.
أُقيمت مراسم التكريم في لندن بتاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث كُشف الستار عن الأعمال الفائزة من بين أكثر من 9,000 مشاركة قادمة من 98 دولة. الرقم القياسي الجديد للمشاركات يؤكد أن الشغف بالتقاط اللحظات المضحكة في الطبيعة لم يعد هواية نخبوية، بل ظاهرة عالمية متنامية.
من هو صاحب "السنجاب العالق"؟
الفائز بالجائزة الكبرى هو المصور الإيطالي Milko Marchetti. لم تكن الصورة مجرد حظ عابر؛ فقد التقطها Marchetti في متنزه Podere Pantaleone الواقع في مدينة Bagnacavallo بولاية رافينا الإيطالية. يصف المراقبون المشهد بأنه يشبه تمامًا لحظات السقوط الكوميدية في أفلام "لووني تونز" (Looney Tunes)، حيث يبدو السنجاب الفضولي وقد انشغل بما لا ينبغي له، فتعلّق رأسه في ثقب بالشجرة بينما تتمايل أرجله في الهواء.
لم تقتصر جائزة Marchetti على لقب "الفائز الإجمالي" فحسب، بل نالت صورته أيضًا المركز الأول في فئة الثدييات. الجائزة ليست رمزية فقط؛ فهي تشمل رحلة سفاري فاخرة لمدة أسبوع إلى مخيم "Alex Walker's Serian" الشهير في منطقة ماساي مارا بكينيا، بالإضافة إلى كأس مصنوع يدويًا ومعدات تصوير احترافية.
نجوم أخرى تألقت في سماء المسابقة
لم يكن السنجاب وحده على منصة التتويج. شهدت دورة 2024 تنوعًا مذهلًا في اللقطات الفائزة عبر فئات مختلفة، مما يعكس الثراء البيولوجي الذي وثّقه المصورون حول العالم:
- فئة الحشرات: فاز الإسباني José Miguel Gallego Molina بصورته "Mantis Flamenca"، التي تظهر فرس نبيذ في وضعية تشبه رقص الفلامنكو الإسباني الأنيق.
- فئة الزواحف: حصل الألماني Eberhard Ehmke على الجائزة عن صورة "Frog in a Balloon"، التي توثق ضفدعًا محاصرًا داخل فقاعة هواء، في مشهد يوحي بالحبس الكوميدي.
- فئة الطيور: خطف البلغاري Damyan Petkov الأنظار بصورة "Whiskered Tern Crash on Landing"، التي تلتقط لحظة الهبوط الفاشل والمضحك لطائر الخطّاف الملتحي.
- فئة الكائنات المائية: مفاجأة من بولندا مع Przemyslaw Jakubczyk وصورة "Unexpected Role Swap"، حيث تبدو سمكة البream وكأنها تطارد النسر الأصلع بدلاً من العكس، في انعكاس مثير للضحك للقواعد الطبيعية.
الموهبة الشابة تختطف الأضواء
الجانب الأكثر إلهاماً في نتائج هذا العام هو بروز المواهب الصاعدة. في فئة المصورين الناشئين (تحت 16 عامًا)، فاز الهندي Sarthak Ranganadhan بصورة "Smooching Owlets"، التي تظهر بوميات صغيرة تتبادل القبلات بطريقة تجعل الفرخ الصغير بجانبها يبدو محرجاً ومصدوماً من المشهد. أما الأسترالي Kingston Tam فقد نال جائزة المصور الشاب عن لقطة مقرّبة لضفدع يظهر بابتسامة واسعة ومعيّرة، وصفها البعض بأنها "عبارة عن ابتسامة اجتماعية محرجة".
وفي فئة الفيديو، كان الفوز من نصيب Kevin Lohman عن مقطع يوثق ثعلباً أحمر يركض بحماس وحميمية على العشب في صباح بارد، مما أضفى طابعاً دافئاً ومرحاً على الختام.
سياق تاريخي: من الكنغر إلى شبل الأسد
تأتي هذه النتائج لتضيف فصلاً جديداً إلى سجل حافل بالمسابقة التي انطلقت قبل عشر سنوات. في عام 2023، توّج الأسترالي Jason Moore بجائزة "Air Guitar Roo" لصورته لكنغر يعزف على الغيتار الهوائي. وقبل ذلك بسنة، في 2022، سيطرت الأمريكية Jennifer Hadley على الجوائز الكبرى بصورتها لشبل أسد يسقط من شجرة في سيرينغيتي، وهو مشهد بدا وكأنه درس في الفيزياء الكوميدية. وحتى في 2021، أضحكنا الأمريكي Ken Jensen بصورته "Ouch!" لقرد ذهبي يبدو وكأنه يعاني من ألم حاد بعد سقوط غير موفق.
هذا التنوع الجغرافي والفني يؤكد أن الضحك لغة عالمية تفهمها الحيوانات. ومن بيرث في أستراليا إلى رافينا في إيطاليا، يبقى الهدف واحداً: إبراز الجانب الإنساني والمرح في عالم الحياة البرية الذي غالباً ما يُصوَّر بشكل درامي أو علمي جاف.
أسئلة شائعة
كم تبلغ قيمة الجائزة النقدية للفائز الإجمالي؟
على الرغم من عدم الإعلان الدائم عن القيمة النقدية الدقيقة كل عام، فإن الجائزة الرئيسية تتكون بشكل أساسي من رحلة سفاري فاخرة لمدة أسبوع في كينيا، وكأس مصنوعة يدوياً، ومجموعة من معدات التصوير الاحترافية. هذه الجوائز تعتبر ذات قيمة عالية مادياً ومعنوياً لأي مصور محترف أو هاوٍ جاد.
لماذا تُعتبر دورة 2024 الأكبر في تاريخ المسابقة؟
شهدت دورة 2024 استقبال أكثر من 9,000 مشاركة من 98 دولة مختلفة، وهو رقم قياسي جديد يفوق جميع الدورات السابقة منذ انطلاق المسابقة قبل عقد من الزمن. هذا الارتفاع الكبير يعكس الانتشار الواسع لهواة التصوير الفوتوغرافي للحياة البرية حول العالم، خاصة مع انتشار الكاميرات الرقمية عالية الجودة والهواتف الذكية المتطورة.
أين تم تصوير صورة السنجاب الفائزة بالضبط؟
تم التقاط الصورة في متنزه Podere Pantaleone، وهو موقع طبيعي يقع في مدينة Bagnacavallo بولاية رافينا في شمال إيطاليا. اختيار الموقع مهم لأنه يوضح أن الصور الفائزة لا تحتاج دائماً إلى رحلات استكشاف بعيدة إلى أفريقيا أو آسيا، بل يمكن أن تكون اللحظات الكوميدية موجودة في الحدائق والمتنزهات المحلية القريبة من المنازل.
ما هي معايير التحكيم في مسابقة التصوير الكوميدي؟
لا تعتمد لجنة التحكيم على جودة الصورة التقنية فقط، بل تبحث عن "العامل الكوميدي". يجب أن يكون المشهد طبيعياً وغير مُستفز، وأن ينقل إحساساً بالمرح أو المفاجأة دون الحاجة إلى تعديل رقمي مبالغ فيه. كما يتم تقييم قدرة المصور على التقاط اللحظة المناسبة بدقة، مما يجعل الصورة تبدو وكأنها مشهد سينمائي عفوي.
Abdullah Shaker
بصراحة المشهد يذكرني بأفلام الكرتون القديمة التي نشأنا عليها، لكن أن يحدث في الواقع يجعل الأمر أكثر إدهاشاً. المصور الإيطالي مارسيتي كان محظوظاً حقاً بالتقاط هذه اللحظة في متنزه بوديري بانتالونيون بدلاً من السفر إلى أفريقيا. هذا يؤكد أن الضحك موجود في كل مكان إذا كنت منتبهاً للمحيطات الصغيرة حولك. الجائزة ليست مجرد كأس بل فرصة ذهبية لزيارة ماساي مارا والتعرف على بيئة مختلفة تماماً. من الرائع أن نرى تنوعاً في الفئات الأخرى مثل فرس النبي التي ترقص الفلامنكو والضفدع المحاصر بالفقاعة. حتى فئة الشباب أظهرت مواهب واعدة مع صورة البوميات المتقابلة قبلات. إن لم تكن الطبيعة مضحكة فمتى سنضحك إذن؟ أتمنى لو كانت هناك نسخة عربية من هذه المسابقة لتشجيع هواة التصوير لدينا.
Ahmad Abdullah
ههههه السنجاب ده قعدني ضحك لحد ما دمعت عيني :D
Latifah N. Handayani
من الجيد ان نرى اهتمام عالمي بهذا النوع من التصوير الذي يبرز الجانب الانساني والمرح في الحياة البريه بدل التركيز فقط على المشاهد الدراميه او العلميه الجافه كما ذكرت المقاله. لاحظت ان المشاركات زادت بشكل كبير لتصل الى تسعة الاف مشاركه من دول كثير وهذا يدل على انتشار الكاميرات الرقمية والهواتف الذكية التي سهلت التقاط اللحظات العفويه. انا شخصيا اتوقع ان معايير التحكيم تعتمد على عامل الكوميديه اكثر من الجودة التقنية فقط وهذا شيء مهم جدا. يجب ان يكون المشهد طبيعيا وغير مستفز لينقل احساسا بالمرح دون تعديل رقمي مبالغ فيه. وجود جوائز مادية ومعنوية كبيرة مثل رحلة السفاري الفاخره يشجع الكثيرين على المشاركة والجد في هذا المجال. ايضا فوز المصورين الصغار تحت سن السادس عشر يعطي املا كبيرا للمستقبل ويظهر ان الهوايه لم تعد حكرا على الكبار فقط. ربما يمكن تنظيم ورش عمل مشابهه هنا في السعودية لنشر الثقافه التصويريه للكوميديه البريه بين الشباب.
Mohamed El Beheri
صحيح الكلام عن انتشار الهواتف الذكية.. انا نفسي صورت سنجاب مرة وهو عالق في شباك الشرفه وكنت متخيل انه هيفوز بالجائزه بس طلع شكله حزين مش كوميدي :P المهم اننا نلحظ التفاصيل الصغيرة اللي بتخلي يومنا اسهل واكثر مرحا