شيك محمد يكشف أسوأ وأفضل الخدمات الحكومية في الإمارات

شيك محمد يكشف أسوأ وأفضل الخدمات الحكومية في الإمارات

في خطوة تعكس التزاماً صارماً بشفافية الأداء الحكومي، كشف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، عن قائمة تضم أفضل وأسوأ الخدمات الحكومية تقييماً من قبل الجمهور. بناءً على بيانات مشروع اتحادي جديد أطلقه في بداية عام 2023 لقياس جودة الخدمات عبر ما يُعرف بـ"مرصد الخدمات الحكومية"، أظهرت النتائج أن إصدار جوازات السفر ورخص القيادة احتلا الصدارة، بينما جاءت خدمات معادلة الشهادات التعليمية وحجز المواعيد الطبية في القاع.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها الحاكم أسلوب "التصنيف العلني" لتحفيز الجهات الحكومية، لكنه أضاف هذه المرة بعداً رقمياً ضخماً؛ إذ يستقبل المرصد حوالي مليون عملية تقييم شهرياً لأكثر من 1400 خدمة حكومية. السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستتحسن الخدمات المتعثرة خلال المهل المحددة؟ أم أننا سنشهد تغييرات إدارية جذرية أخرى؟

كيف يعمل "مرصد الخدمات الحكومية" الجديد؟

الفكرة ليست مجرد استبيان دوري، بل هي نظام رصد مستمر. كما أوضح الشيخ محمد بن راشد في تغريدته، فإن هذا المشروع الاتحادي يجمع التقييمات لحظياً من المستخدمين الفعليين للخدمات. السرعة كانت العامل الحاسم في رضا الجمهور عن الخدمات الرائدة؛ فإصدار الجوازات والرخص يتم بسرعة قياسية، وهو ما يفسر تصدرها للقائمة. أما الخدمات التي عانت منها الجماهير فهي تلك التي تتطلب إجراءات بيروقراطية أطول أو واجهت أعطالاً تقنية متكررة، مثل حجز المواعيد الطبية ومعادلة الشهادات.

من هم الرابخون والخاسرون في السجل التاريخي؟

لننظر إلى الصورة الأوسع. منذ عام 2021، يتبع الشيخ محمد منهجية واضحة: تحديد الأفضل والأسوأ، ثم منح مهلة زمنية محددة للمعالجة. إليك أبرز محطات هذا المسار:

  • أيلول/سبتمبر 2021 (الخدمات الرقمية): بناءً على استطلاع شمل 55,000 مستخدم وتقييم 1,300 خدمة رقمية، حلت وزارة الداخلية في المركز الأول كأفضل جهة رقمية، تلتها الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية. في المقابل، وجدت وزارة التعليم وهيئة الأوراق المالية والسلع نفسها في ذيل القائمة، ومنحتهما مهلة 90 يوماً للتصحيح.
  • أكتوبر 2021 (المراكز الحكومية): راجع الحاكم تقريراً شاملاً لتقييم 600 مركز حكومي. تفوق مركز الهيئة الاتحادية للهوية في الفجيرة، بينما حل مركز بريد الإمارات في الشارقة في آخر القائمة.
  • نوفمبر 2023 (الأداء العام): حصلت ستة مراكز على تقييم خمس نجوم كاملة (أو ما يعادلها)، بما في ذلك مراكز وزارة الداخلية. لكن المفاجأة كانت في العقوبة؛ حيث تم إعفاء مدير مستشفى كلبا من منصبه بعد تصنيفه ضمن الأسوأ، مع منح باقي المراكز المتعثرة مهلة 60 يوماً فقط.

البيروقراطية تحت المجهر: من يتصدر ومن يتذيل؟

في شباط/فبراير 2025، عاد التركيز مجدداً على محاربة البيروقراطية. صنّف الشيخ محمد بن راشد ثلاث وزارات كنموذج يحتذى به في تبسيط الإجراءات: وزارة العدل، وزارة الخارجية، ووزارة الطاقة والبنية التحتية. لكن المفاجأة كانت في وجود جهات خدمية تقليدية في مؤخرة القائمة، مثل بريد الإمارات وهيئة المعاشات التقاعدية ووزارة الرياضة. هذا يشير إلى أن التحدي لم يعد تقنياً فحسب، بل ثقافي وإداري أيضاً.

يقول خبراء الإدارة العامة إن ربط التقييم بمصير المديرين (كما حدث مع مستشفى كلبا) هو أقوى أدوات التغيير التنظيمي. فالرقابة الشعبية المباشرة عبر "المرصد" تجعل الموظف يشعر بأن كل تأخير أو خطأ مسجل ومقروء من قبل القيادة العليا مباشرة.

ماذا يعني هذا للمواطن والمقيم؟

بالنسبة لك كمستخدم للخدمة، الأمر بسيط: أنت الآن شريك فعلي في الحكم على أداء الحكومة. كل تقييم تضعه يساهم في رسم خريطة دقيقة للخدمات. وإذا كنت قد عانيت مؤخراً من صعوبة في حجز موعد طبي أو تأخر في معادلة شهادة، فاعلم أن صوتك مسموع وقد يكون سبباً في تغيير إدارة كاملة. المهل الزمنية (60 أو 90 يوماً) ليست مجرد أرقام، بل هي عد تنازلي يبدأ فور الإعلان عن التصنيف.

أسئلة شائعة حول تقييم الخدمات الحكومية

ما هو "مرصد الخدمات الحكومية"؟

هو آلية اتحادية أطلقتها الإمارات في بداية 2023 لقياس جودة الخدمات الحكومية بشكل مستمر. يستقبل المرصد حوالي مليون تقييم شهرياً من الجمهور لأكثر من 1400 خدمة، مما يوفر بيانات لحظية للقيادة العليا لاتخاذ قرارات سريعة بشأن تحسين الأداء أو محاسبة المقصرين.

ما هي الخدمات التي حصلت على أعلى تقييم في 2023؟

وفقاً للإعلان الصادر في مايو 2023، تصدرت خدمة إصدار جوازات السفر ورخص القيادة قائمة الخدمات الأفضل تقييماً. ويعزى ذلك بشكل كبير إلى سرعة إنجاز هذه الإجراءات مقارنة بالخدمات الأخرى، مما يعكس رضا مرتفعاً لدى المواطنين والمقيمين عن كفاءة وزارة الداخلية.

ما العواقب الإدارية على الجهات ذات الأداء الأسوأ؟

عادة ما تمنح الجهات المتعثرة مهلة زمنية محددة (بين 60 و90 يوماً) لتحسين أدائها. إذا فشلت في تحقيق التحسن المطلوب، قد تتخذ إجراءات تصعيدية تشمل إعادة هيكلة الإدارات أو تغيير القيادات التنفيذية، كما حدث مع مدير مستشفى كلبا في تقييم نوفمبر 2023.

كيف يمكن للمواطنين المشاركة في التقييم؟

يعتمد النظام على التقييمات التلقائية والشبه تلقائية بعد انتهاء التعامل مع أي خدمة حكومية. لا يحتاج المواطن لعمل إضافي سوى إبداء رأيه عند إغلاق ملف معاملته، حيث تُرسل البيانات مباشرة إلى "مرصد الخدمات الحكومية" لتُحلل ضمن ملايين التقييمات الشهرية.

1 التعليقات
  • khalid alazmi
    khalid alazmi

    يا ساتر على البيروقراطية اللي بتخلي الناس تضيع وقتها في الطوابير!
    السرعة هي المعيار الحقيقي للرضا هنا، فإصدار الجوازات كان أسرع من تحضير قهوة الصباح.
    لكن المشكلة الكبرى تكمن في تلك الخدمات التي تتطلب إجراءات معقدة ومتشابكة.
    المعادلة التعليمية أصبحت كابوساً حقيقياً للكثيرين بسبب التعقيدات الإدارية.
    حجز المواعيد الطبية أيضاً يعاني من أعطال تقنية متكررة تزعج المستخدمين.
    هذا النظام الجديد يفتح الباب أمام المساءلة المباشرة للمديرين التنفيذيين.
    ربط التقييم بمصير القيادات هو أقوى أدوات التغيير التنظيمي المتاحة حالياً.
    المواطن أصبح شريكاً فعلياً في الحكم على أداء الحكومة اليومية.
    كل تقييم يضعه الفرد يساهم في رسم خريطة دقيقة للخدمات الحكومية.
    المهل الزمنية المحددة مثل 60 أو 90 يوماً ليست مجرد أرقام عشوائية.
    إنها عد تنازلي يبدأ فور الإعلان عن التصنيف السلبي للجهة المعنية.
    آمل أن نشهد تحسناً جذرياً في الأداء خلال الفترة القادمة.
    التحول الرقمي يجب أن يكون سلساً وسريعاً دون تعقيدات إضافية.
    دعم هذه المبادرات يعزز الثقة بين المواطن والحكومة بشكل كبير.
    نحتاج إلى استمرارية في هذا النهج وليس مجرد حملات موسمية مؤقتة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*