مراجعات 'سبايدرمان': بين الحب الجماهيري والانتقاد النقدي
هل يمكن لفيلم أن يكون "هدية عيد ميلاد ضخمة" للمشجعين وفي الوقت نفسه يوصف بأنه "متوسط بشكل عدواني"؟ هذا بالضبط هو التناقض الصارخ الذي أثارته مراجعات فيلم Spider-Man: No Way Home. بينما احتفلت شريحة واسعة من النقاد بالعمل كرسالة حب لشخصية الرجل العنكبوت، رفض آخرون فكرة أنه مجرد استغلال رخيص للحنين. الفارق هنا ليس في جودة الإنتاج، بل في زاوية النظر.
صدرت المراجعات الرئيسية بين 14 و17 ديسمبر 2021، لتكشف عن انقسام حاد في الرأي رغم الإجماع على أهمية الفيلم تجارياً. توم هولاند، الذي يقدم دور بيتر باركر للمرة الثالثة منفرداً، وجد نفسه في مركز عاصفة نقدي. فمن جهة، أشادت مجلة ABC News بأداء هولاند واصفة إياه بـ"الأفضل حتى الآن"، ومن جهة أخرى، وصف ناقد موقع Vulture العمل بأنه "متوسط بشكل عدواني"، مما يثير تساؤلاً مشروعاً: هل نحن أمام تحفة فنية أم حفلة نوستالجيا فقط؟
أرقام متضاربة وانطباعات عاطفية
عندما ننظر إلى الأرقام المجردة، يبدو الحكم واضحاً. صفحة التجميع في Metacritic تصنف الاستقبال النقدي بـ"مواتٍ بشكل عام" (Generally Favorable). لكن دعونا نغوص في التفاصيل قليلاً. من أصل 60 مراجعة تم جمعها، جاءت 50 منها إيجابية بنسبة 83%، بينما كانت هناك 10 مراجعات مختلطة بنسبة 17%. لا توجد مراجعات سلبية خالصة مسجلة في القطعة المتاحة، وهذا بحد ذاته مؤشر قوي على أن الفيلم، مهما اختلفنا معه، يصعب تجاهله أو احتقاره كلياً.
المدة الزمنية للفيلم، التي تتراوح التقارير حولها بين ساعتين و28 دقيقة (148 دقيقة)، أثارت جدلاً آخر. صحيفة New York Times لاحظت أن الفيلم، مثل العديد من أفلام Marvel الأخرى، "يميل إلى أن يكون طويلاً وقد يبدو ممتداً". ومع ذلك، يرى منتقدون آخرون أن هذا الطول ضروري لاستيعاب الرحلة العاطفية لبيتر باركر. شارلوت أوسوليفان من Evening Standard وصفت الفيلم بأنه "كلاسيكي فوري"، مشيرة إلى أنه "ذكي وعطوف ومضحك ومحفز". إنها دعوة صريحة للمشاهد للتخلي عن التحفظات والانغماس في "عناق جماعي لن تنساه أبداً".
صراع الهويات: جون واتس مقابل الجمهور
يقف خلف الكاميرا جون واتس، في ثالث تعاون له مع سلسلة سبايدرمان. يرى بعض النقاد أن واتس يمتلك "لمسة إنسانية" قد تفتقر إليها الأفلام الخارقة الأخرى، حيث يستطيع جعل الممثلين يبدون كأفراد حقيقيين رغم السرد المعقد متعدد الأكوان. لكن هذا الأسلوب لم يعجب الجميع.
كتب بيلجي إيبيري في مقاله الشهير بموقع Vulture: "بينما كانت أفلام هولاند السابقة متوسطة بطرق متواضعة، يشعر 'No Way Home' بأنه متوسط بشكل عدواني، يجلب ممثلين أفضل من أفلام أفضل ويستدعي تحفة أبداعية ومؤثرة مثل Spider-Verse". هذه المقارنة مع فيلم الأنيميشن السابق كانت قاسية، لكنها تسلط الضوء على توقعات عالية جداً وضعها الجمهور قبل العرض.
من ناحية أخرى، دافعت إيان سانديل من Digital Spy عن الفيلم بشدة، قائلة: "إذا كان كل ما تريد معرفته هو ما إذا كان يلبي الضجيج المحيط به، يمكننا القول بأمان إنه يفعل ذلك تماماً". وأضافت أن "حاسة سبايدر لدينا تدق: سيكون نجاحاً ضخماً". التنبؤ تحقق بالطبع، لكن السؤال يبقى حول ما إذا كان النجاح التجاري يعادل القيمة الفنية.
ماذا قال النقاد عن القصة والأداء؟
ركزت معظم المراجعات على عنصرين أساسيين: الأداء العاطفي لتوم هولاند، واستخدام تاريخ الشخصية السينمائي. في Rotten Tomatoes، كتب أحد النقاد أن "التاريخ الغريب والمعقد لسبايدرمان كأيقونة سينمائية ليس عائقاً للقصة؛ بدلاً من ذلك، فهو تعزيز لها". هذا يعني أن ظهور شخصيات سابقة لم يكن مجرد "خدمة للجماهير" (Fan Service) فارغة، بل أداة سردية عميقة.
- الأداء: وصف أحد المقتطفات أداء هولاند بأنه "أفضل أداء للممثل حتى الآن، سواء ببدلة السبانديكس أو بدونها"، مشيراً إلى "الثقل العاطفي والوحشية والحب القابل للتصديق".
- السيناريو: أشاد BBC بسيناريو كريس ماكينّا وإريك سومرز لقدرتهما على مزج "مسلسلات الشباب الدرامية مع الكوارث الكونية".
- الإيقاع: رغم الانتقادات للطول، أكد آخرون أن "الإيقاع سريع دائماً لكنه نادراً ما يكون هستيرياً"، مما يسمح للنقاط العاطفية بالرنين.
في المقابل، وجد جاكوب أولر من Paste Magazine أن الفيلم يعاني من "لعنة متعدد الأكوان"، مشيراً إلى أن الدخول في تفاصيل زمنية متعددة قد يشتت الانتباه. أما GamesRadar فوصفت العمل بأنه "يبدو مفرط التخزين ومخيّباً للآمال" في آن واحد، وهي مفارقة غريبة تلخص تجربة المشاهدة للكثيرين.
هل يستحق الفيلم وقتك؟
الإجابة تعتمد بشكل كبير على نوع المشاهد أنت. بالنسبة لمتابعي السلسلة منذ البداية، وصف مايكل أوسوليفان من Washington Post الفيلم بأنه "هدية عيد ميلاد كبيرة ودسمة، ملفوفة بورق أزرق وأحمر لامع ومربوطة بقوس جميل من شبكة العنكبوت". لكن بالنسبة للمستهلك العادي، قال أوسوليفان إن "النتائج قد تختلف".
الجميل في الأمر أن الفيلم نجح في تحقيق توازن دقيق. كما أشار أحد المراجعين على Metacritic، فإن "الطريقة التي ينجح بها الفيلم في النهاية في سد تلك التعدديات وجعلها واضحة تشعر بأنها بديهية وعبقرية في نفس الوقت". إنه فيلم يدور حول الفرص الثانية وتذكير ذكي بالقاعدة الذهبية: "مع القوة العظيمة تأتي مسؤولية عظيمة".
أسئلة شائعة حول استقبال فيلم سبايدرمان
ما هو التصنيف العمري الرسمي لفيلم Spider-Man: No Way Home؟
الفيلم حاصل على تصنيف PG-13 في الولايات المتحدة بسبب مشاهد الحركة والعنف، وبعض الألفاظ، والتعليقات الإيحائية القصيرة. في المملكة المتحدة، حصل على شهادة 12A، مما يعني أنه مناسب لمن هم فوق 12 عاماً، أو للأطفال الأصغر سنًا إذا كانوا بصحبة شخص بالغ.
كم بلغت مدة عرض الفيلم وفقاً للمصادر المختلفة؟
تتراوح التقارير الرسمية بين ساعتين و28 دقيقة (أي 148 دقيقة). بعض المصادر تذكر الرقم بالدقائق مباشرة (148mins) بينما تفضل أخرى الصيغة بالساعات والدقائق. هذا الطول يعتبر أطول من معظم أفلام سبايدرمان السابقة، وهو ما انتقده بعض النقاد الذين رأوا أن بعض المشاهد كانت قابلة للاختصار دون التأثير على الجوهر.
لماذا انقسمت آراء النقاد حول الفيلم بهذا الشكل؟
ينبع الانقسام من توقعات مختلفة. رأى البعض أن الاعتماد على شخصيات من أفلام سابقة (Tobey Maguire وAndrew Garfield) هو ابتكار سردي ذكي يحترم تاريخ الشخصية. بينما رآه آخرون، مثل كاتب Vulture، كاعتماد كسول على الحنين بدلاً من تقديم قصة أصلية قوية. الفرق يكمن في مدى تقبل المشاهد لـ"خدمة المعجبين" مقابل البحث عن عمق درامي مستقل.
كيف قارن النقاد بين أداء توم هولاند وأفلام سبايدرمان السابقة؟
أجمع تقريباً جميع المراجعين الإيجابيين على أن أداء هولاند في هذا الفيلم هو الأفضل في مسيرته حتى الآن. وصفوه بأنه يحمل "ثقلاً عاطفياً" و"وحشية" و"حباً قابلاً للتصديق". مقارنة بفيلم Spider-Verse الذي ركز على أن "أي شخص يمكن أن يكون سبايدرمان"، قدم No Way Home نسخة أكثر "سلطوية" و"أوبرالية" للشخصية، مع الحفاظ على اللمسة الإنسانية التي يشتهر بها مخرج السلسلة جون واتس.
yousef go
شوف يا جماعة الموضوع مش مجرد فيلم خيال علمي عادي، ده تجربة سينمائية متكاملة لازم تتفهم من منظور أعمق
الناس اللي بتقول الفيلم متوسط بشكل عدواني غالباً ما فهموش الأبعاد العاطفية اللي جون واتس حاول يوصلها من خلال أداء توم هولاند
الأرقام في ميتاكريتيك واضحة جداً، 83% مراجعات إيجابية مش رقم بسيط ولا يمكن تجاهله بسهولة
المشكلة الحقيقية إن بعض النقاد بيقيسوا الأفلام الخارقة بمعايير دراما مستقلة تماماً ونسينا إننا بنتعامل مع كوميكس متحركة
الاستغلال للحنين هنا كان ذكي ومبرر سردياً لأنه ربط بين ثلاث حقب مختلفة من تاريخ الشخصية
لو راجعت تحليلات BBC والنيويورك تايمز هتلاقي إن الطول كان ضروري عشان يعطي مساحة للتنفس العاطفي للشخصيات
الكثير منكم بيشكي من طول الفيلم بس متنساش إن الرحلة كانت تحتاج وقت عشان تكون مقنعة ومؤثرة
توم هولاند قدم أفضل أداء له لحد الآن وهذا الإجماع موجود حتى عند النقاد اللي انتقدوا القصة نفسها
الفيلم نجح في تحقيق التوازن بين الأكشن العميق وبين اللحظات الإنسانية البسيطة اللي تخليك تحب بيتر باركر
ما ينفعش نحكم على العمل بأنه مجرد حفلة نوستالجيا لأن السيناريو كان فيه عمق فلسفي حول الهوية والمسؤولية
الدخول لعوالم متعددة كان أداة سردية وليس فقط وسيلة لإدخال شخصيات سابقة بدون هدف واضح
إذا كنت محب للسلسلة منذ البداية فالرسالة واضحة إن هذا الفيلم هو تكريم صادق لكل ما مر به الرجل العنكبوت
أما لو كنت مشاهد جديد فقد تواجه صعوبة في استيعاب كل المراجع التاريخية ولكن ذلك لا يقلل من جودة الإنتاج
التوقعات العالية التي وضعها الجمهور قبل العرض هي السبب الرئيسي في ظهور هذه الانقسامات النقدية الحادة
في النهاية النجاح التجاري والجماهيري يؤكد أن الفيلم لامس شغاف قلوب المشاهدين بغض النظر عن آراء النقاد
Aseel Mohammad
الفيلم مبالغ فيه بشكل فاضح والمبالغة في الإشادة به تكشف عن سطحية الذوق العام الحالي
Nudin Abdullah
انتقدتِ الفيلم بشدة وكأنك رأيت كل شيء بعين واحدة
الحقيقة إن معظم الانتقادات السلبية تأتي من نقاد مهووسين بإثبات تفوقهم الفكري على الجماهير العامة
هناك نظرية تقول إن مارفل تتحكم في أجندة النقد الفني لتوجيه الرأي العام نحو قبول أي منتج تقدمه
عندما يقول ناقد إن الفيلم متوسط بشكل عدواني فهو يحاول إخفاء إعجابه الحقيقي خلف قناع البرود والنقد
الضغط الاجتماعي على النقاد يجعلهم يخشون من الظهور بمظهر المتحمس للفيلم خوفاً من فقدان مصداقيتهم
لاحظ كيف أن المراجعات الإيجابية تركز على العاطفة بينما السلبية تركز على المنطق الجاف والمتحيز
جون واتس يعرف جيداً كيف يستدر عاطفة المشاهد ويجعله يتغاضى عن الثغرات المنطقية الصغيرة في السيناريو
الشركات الكبرى تدفع ملايين لضمان وجود مراجعات إيجابية في الصحف الرئيسية قبل إطلاق العمل رسمياً
من الغريب أن نجد إجماعاً شبه كامل على جودة الأداء رغم الاختلاف الواضح في تقييم القصة نفسها
هذا يدل على أن هناك تنسيقاً غير معلن بين صانعي المحتوى النقدي للحفاظ على صورة العلامة التجارية
لا تصدق كل ما تقرأه في المواقع الكبيرة لأنها مرتبطة بعلاقات تجارية مع استوديوهات الإنتاج الضخم
الحقيقة أن الفيلم ناجح تجارياً وهذا يعني أن الجماهير هي الحكم النهائي وليس حفنة من المثقفين المتعالين
علينا أن نشكك دائماً في دوافع النقاد الذين يهاجمون الأعمال الشعبية بلا رحمة أو دليل قوي
ربما يكونون يخشون من أن يعترفوا بأنهم تأثروا عاطفياً بالفيلم كما فعل بقية الناس العاديين
في النهاية التاريخ سيثبت أن من أحب الفيلم كان على صواب وأن النقد المتشائم كان مجرد ضوضاء خلفية