Iran: US Gulf bases are 'American territory' and legitimate targets

Iran: US Gulf bases are 'American territory' and legitimate targets

في لحظة حاسمة تعيد رسم خريطة الأمن في المنطقة، أعلن علي لاريجاني, الأمن القومي الإيراني من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج ستُعامل كـ"أرض أمريكية" إذا استُخدمت لإطلاق عمليات ضد إيران. هذا التصريح الذي نُشر على منصة X يوم الأحد 1 مارس 2026، لم يكن مجرد تهديد دبلوماسي، بل كان إعلاناً فعلياً عن تغيير جذري في قواعد الاشتباك الإقليمية. الرسالة واضحة للجارين: العلاقة معكم مستمرة، لكن القاعدة الأمريكية فوق أرضكم هي هدف مشروع.

هنا يكمن المفارقة الغريبة التي تثير تساؤلات الخبراء: كيف يمكن لدولة أن تفصل بين سيادة جارتها وسيادة قاعدتها العسكرية؟ لاريجاني أوضح ذلك بعبارة عربية دقيقة: "هذه القواعد ليست من أرض تلك الدول، بل هي أرضٌ أمريكية". هذا التمييز اللغوي والقانوني يحمل وزناً عسكرياً ثقيلاً، إذ يبرر لطهران استهداف البنية التحتية الأمريكية دون اعتبارها اعتداءً مباشراً على السيادة الوطنية لدول مثل الكويت أو البحرين.

من التصريحات إلى الميدان: تصعيد متسارع

لم تبقَ الأمور عند حدود الكلمات. فبحلول الثاني من مارس، أعلنت هيئة خاتم الأنبياء المركزية، وهي الجهة المسؤولة عن التخطيط العملياتي للقوات المسلحة الإيرانية، عن ضربات متعددة استهدفت مواقع أمريكية في الخليج. التقارير الأولية تحدثت عن تعطيل قاعدة علي سالم الجوية في الكويت، وتدمير ثلاث منشآت بحرية أمريكية هناك. الأخطر من ذلك، كان الاستهداف المزعوم لحاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن بأربع صواريخ مجنحة، مما أجبرها على مغادرة موقعها.

التصعيد استمر بوتيرة مقلقة. في 28 يونيو 2026، شنت الحرس الثوري الإيراني عملية واسعة النطاق بين الساعة 2 و3 فجراً، استهدفت ثماني منشآت عسكرية أمريكية رئيسية. وفي 8 يوليو، زعم الحرس تدمير 85 قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية في كل من الكويت والبحرين. هذه الأرقام، وإن كانت محل جدل حول مدى دقتها، ترسم صورة عن حجم الضغوط التي تتعرض لها الوجود الأمريكي في المنطقة.

الرد الأمريكي والدبلوماسية المتوترة

لم تكن ردود الفعل الأمريكية غائبة. في 26 يونيو، أصدر وزير الخارجية الأمريكي والوزراء الخليجيون بياناً مشتركاً في المنامة وصفوا فيه الموقف الإيراني بأنه "تدخلي وغير مسؤول". لكن وزارة الخارجية الإيرانية ردت سريعاً، واصفة البيان بأنه "استفزازي"، ومؤكدة أن الوجود العسكري الأمريكي هو "عبء على شعوب المنطقة ومصدر لعدم الاستقرار". وأشارت طهران إلى أن العمليات الأمريكية بين 28 فبراير و8 أبريل 2026، والتي استخدمت فيها القواعد الإقليمية لضرب إيران، أثبتت تجاهل واشنطن لأمن الجيران.

على الصعيد الدبلوماسي، أكد أمير سعيد إرواني, المندوب الدائم الإيراني لدى الأمم المتحدة، في 3 يوليو، أن "الولايات المتحدة ليس لها ساحل في منطقتنا... إنهم لا يجلبون إلا عدم الأمان". هذه العبارات تعكس فلسفة إيرانية ترى أن الوجود الأمريكي دخيل ولا شرعية له إلا بالقوة.

آثار أوسع: ماذا يعني هذا للمنطقة؟

النتيجة المباشرة لهذا التوتر هي حالة من الرعب الحذر تسكن دول الخليج. في 18 يوليو، حذرت الإذاعة الإسلامية الإيرانية المواطنين والمقيمين بالابتعاد عن القواعد الأمريكية، ودعت الحكومات المحلية إلى "إغلاق القواعد الأمريكية" حفاظاً على سلامتها. هذا النداء يكشف عن استراتيجية إيرانية ذكية: تحويل السكان المحليين إلى ضحايا محتملين للسياسة الأمريكية، مما قد يزيد الضغط الشعبي على الحكومات الخليجية لإعادة النظر في تحالفاتها.

الخبراء يحللون الوضع الآن على أنه سباق تسلح غير مباشر. بينما تحاول واشنطن تعزيز دفاعاتها الجوية (مثل أنظمة باتريوت)، تعتمد طهران على كثافة الهجوم وتنويع وسائله (صواريخ باليستية، مسيرات، صواريخ مجنحة). السؤال المطروح: هل تستطيع الدفاعات الأمريكية صد موجة هجمات متزامنة بهذا الحجم؟ أم أن تكلفة الحماية أصبحت أعلى من تكلفة الانسحاب الجزئي؟

ماذا بعد؟ سيناريوهات المستقبل

ماذا بعد؟ سيناريوهات المستقبل

آخر التطورات جاءت على لسان أمير حاتمي, القائد العام للجيش الإيراني في 16 أغسطس 2026، حيث أعلن أن القوات الأمريكية "طُردت" من الخليج وبحر عمان ومضيق هرمز، وحظر عودتهم. هذه التصريحات، رغم أنها قد تكون مبالغاً فيها سياسياً، تشير إلى نية إيرانية لفرض واقع جديد على المدى الطويل.

المستقبل يبدو مشابهاً لما حدث في العراق وأفغانستان، ولكن بمقياس أصغر وأخطر. إذا استمرت الهجمات، فقد نشهد إما انسحاباً أمريكياً تدريجياً لتجنب حرب شاملة، أو تصعيداً أمريكياً مضاداً يستهدف العمق الصناعي والعسكري الإيراني. وبينما تنتظر المنطقة، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل ستتحمل دول الخليج وطأة هذا الصراع بين عملاقين، أم ستجد طريقاً وسطياً يعيد التوازن؟

أسئلة شائعة

ما المقصود بتصنيف القواعد الأمريكية كـ"أرض أمريكية"؟

هذا التصنيف القانوني-السياسي يعني أن إيران تعتبر هذه القواعد امتداداً للسيادة الأمريكية وليس جزءاً من سيادة الدولة المضيفة. وبالتالي، فإن ضربها يُعدّ فعلاً دفاعياً ضد أمريكا وليس عدواناً على جارٍ، مما يخفف العبء السياسي على طهران أمام المجتمع الدولي.

هل تأثرت العلاقات بين إيران ودول الخليج فعلاً؟

رغم تأكيد طهران على رغبتها في الحفاظ على علاقات جيدة، إلا أن التوتر ارتفع بشكل كبير. دول مثل البحرين والكويت أصبحت ساحة للصراع، مما دفع بعض السكان للمطالبة بإعادة تقييم التحالفات الأمنية خوفاً من تداعيات الحرب.

ما هي الأهداف الرئيسية للهجمات الإيرانية حتى الآن؟

شملت الأهداف قواعد جوية كبرى مثل علي سالم وشيخ عيسى، ومنشآت بحرية في المنامة، ومخازن وقود وأنظمة دفاع جوي. كما استهدفت إيران سفناً حربية ومراكز قيادة وتحكم بالمسيرات، بهدف تقليل القدرة التشغيلية للقوات الأمريكية في المنطقة.

ما رد فعل الولايات المتحدة على هذه الهجمات؟

قامت الولايات المتحدة بموجات من الضربات الانتقامية على أهداف داخل إيران، خاصة في فبراير وأبريل ويوليو 2026. كما أصدرت بيانات مشتركة مع دول الخليج تندد بالتدخل الإيراني، لكنها لم تعلن حتى الآن عن خطة انسحاب شاملة، مما يشير إلى نيتها البقاء مع تعزيز الدفاعات.

هل من خطر على الملاحة البحرية في الخليج؟

نعم، هناك خطر حقيقي. ذكرت تقارير إيرانية عن ضرب ناقلات نفط أمريكية وبريطانية في الخليج ومضيق هرمز. هذا يهدد استقرار أسعار النفط العالمية ويزيد تكاليف التأمين البحري، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل غير مباشر.

3 التعليقات
  • khalid alazmi
    khalid alazmi

    يا سلام على هذا التحليل الجيوسياسي العميق الذي يكشف عن التناقضات الجوهرية في مفهوم السيادة الإقليمية المعاصرة
    إن تصنيف القواعد العسكرية كـ"أرض أمريكية" هو في الحقيقة إعادة تعريف ذكية لمفهوم الوجود الأجنبي من منظور قانوني-عسكري بحت
    هذا التصعيد ليس مجرد رد فعل عاطفي بل هو استراتيجية محسوبة لتقليل الكلفة السياسية على طهران أمام الرأي العام الدولي
    نحن كمراقبين خليجيين نشعر بالقلق من تحول المنطقة إلى ساحة صراع بالوكالة بين قوى عظمى متنافسة
    لكن يجب أن نؤمن بأن الدبلوماسية لا تزال تملك فرصة للنجاة إذا تحركت الأطراف بحكمة ووعي
    الطاقة والتجارة العالمية ستتأثر حتماً إذا استمر هذا التوتر دون حلول وسطى عملية
    ربما يكون الوقت قد حان لإعادة النظر في التحالفات الأمنية التقليدية والبحث عن ضمانات أوسع
    الأمل موجود طالما بقيت قنوات الاتصال مفتوحة حتى لو كانت ضيقة جداً الآن

  • Shatha Goorm
    Shatha Goorm

    أرى أن الأمر أبسط مما يبدو لكنه يتطلب شجاعة كبيرة في التعامل معه
    دعونا ننظر للأمام بإيجابية فالمنطقة دائماً تجد طريقها للتوازن مهما اشتدت العواصف
    كلنا نريد السلام والأمان وهذا ما يجب أن يجمعنا جميعاً

  • latifah rokhmah
    latifah rokhmah

    بعد قراءة التقرير بتمعن طويل نجد أن هناك فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي الإيراني والواقع الميداني المعقد الذي تعيشه دول الخليج العربية اليوم حيث إن فكرة اعتبار القواعد الأمريكية أهدافاً مشروعة تعكس رغبة عميقة في تغيير قواعد اللعبة العسكرية والدبلوماسية بشكل جذري وليس مجرد تهديد عابر كما يظن البعض
    وهذا التغيير الجذري يستند إلى قناعة لدى صانع القرار الإيراني بأن الوجود الأمريكي أصبح عبئاً أمنياً أكثر منه شريكاً استراتيجياً مستقراً، مما دفعهم إلى تبني خطاب يفصل بين سيادة الدولة المضيفة وسيادة القاعدة العسكرية نفسها، وهو فصل قانوني دقيق يحمل تبعات عسكرية هائلة على المدى الطويل
    كما أن التوقيت الذي تم فيه الإعلان عن هذه الاستراتيجية يتزامن مع سلسلة من الضربات الجوية والبحرية التي استهدفت منشآت حيوية في الكويت والبحرين، مما يعزز الفرضية بأن التصعيد اللغوي يسبق التصعيد الميداني أو يتزامن معه لتحقيق أقصى قدر من الضغط النفسي والسياسي على الحكومات المحلية
    ولا يمكن تجاهل دور الإعلام المحلي والإقليمي في تشكيل الرأي العام حول هذه القضية، خاصة مع الدعوات المباشرة للمواطنين بالابتعاد عن القواعد الأمريكية، مما يشير إلى محاولة إيرانية لخلق ضغط شعبي غير مباشر على حلفائها الخليجيين لإعادة تقييم علاقتهم بواشنطن
    إن السؤال الحقيقي هنا ليس فقط هل ستتحمل دول الخليج وطأة هذا الصراع؟ بل كيف ستتعامل النخب السياسية والشعبية مع هذه المفارقة الجديدة التي تجعل وجود الحليف الأمني مصدراً للخطر بدلاً من أن يكون مصدر حماية؟
    هذا الوضع يشبه إلى حد كبير السيناريوهات التي شهدتها مناطق أخرى في العالم حيث تتحول القواعد العسكرية الأجنبية إلى أهداف رئيسية بسبب تغير موازين القوى الإقليمية والدولية
    وبالتالي فإن فهم هذه الديناميكيات يتطلب نظرة شاملة تجمع بين البعد العسكري والقانوني والاجتماعي والسياسي في آن واحد
    إن استمرار هذا التوتر دون حل دبلوماسي واضح قد يؤدي إلى سباق تسلح إقليمي مكلف وغير مجدٍ للطرفين
    لذلك يبقى الرهان الأكبر على قدرة الدبلوماسية العربية والإقليمية على إيجاد صيغة توافقية تحفظ الأمن الجماعي دون الانجرار نحو حرب شاملة
    هذا التحليل يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستقرار في الخليج العربي ودور القوى الكبرى في تشكيل مصير المنطقة
    إن الإجابة على هذه التساؤلات تتطلب فهماً عميقاً للعوامل المؤثرة في صنع القرار الإيراني والأمريكي على حد سواء
    والخلاصة أن المنطقة تقف على مفترق طرق حقيقي يتطلب حكمة وشجاعة من جميع الأطراف المعنية

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*