غارات أمريكية سعودية مشتركة تقتل 20 عنصراً من الحشد الشعبي في العراق

غارات أمريكية سعودية مشتركة تقتل 20 عنصراً من الحشد الشعبي في العراق

لم تكن مجرد ضربة عسكرية عابرة، بل حدثاً فاصلاً أعاد رسم خريطة التحالفات والصراعات في المنطقة. ففي صباح الأربعاء 29 يوليو 2026، هزّت انفجارات قوية سماء العراق، حيث نفذت القوات الجوية الأمريكية بالتنسيق الكامل مع نظيرتها السعودية أولى الغارات المشتركة من نوعها ضد مقرات رسمية تابعة لـهيئة الحشد الشعبي. لم تكن الأهداف مبعثرة؛ بل طالت الضربات سبع محافظات دفعة واحدة: بغداد والبصرة ونينوى وواسط وكركوك وكربلاء وديالى.

النتائج؟ حصيلتها الأولية ثقيلة: 20 قتيلاً و32 جريحاً من عناصر الحشد، وفق بيانات رسمية صدرت سريعاً. لكن الأرقام ليست القصة الكاملة. ما يثير قلق المراقبين هو التوقيت والنطاق الجغرافي الواسع، مما يشير إلى تحول استراتيجي في طريقة إدارة الصراع الإقليمي الذي طالما دار حول محور طهران مباشرة، لينتقل الآن لاستهداف أذرعها المحلية بدقة جراحية.

من حرب الأربعين يوماً إلى التصعيد الجديد

لفهم حجم هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق الزمني. تشير إحصاءات هيئة الحشد الشعبي إلى أن عام 2026 وحده شهد أكثر من 165 غارة جوية على مواقعها. الرقم الأكثر إثارة للقلق؟ بين 28 فبراير و8 أبريل 2026 فقط، سُجلت 145 غارة خلال فترة وصفتها الهيئة بـ"حرب الـ 40 يوماً" بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. يبدو أن غارات 29 يوليو هي الحلقة الأخيرة في سلسلة تصعيد بدأت قبل أشهر، لكنها اكتسبت طابعاً جديداً باشتراك الرياض بشكل مباشر ومعلن.

هنا تكمن المفارقة: الحشد الشعبي، الذي تأسس عام 2014 لمحاربة تنظيمات جهادية، أصبح اليوم هدفاً مباشراً لقوتين إقليميتين وعالميتين. كما وصفته تقارير دولية، فهو "تحالف فصائل مسلحة قريبة من إيران، مدمجة رسمياً في الأجهزة الأمنية العراقية، لكنها تعمل غالباً خارج السيطرة الكاملة للدولة". هذا الوضع يجعل كل ضربة عليه اختباراً حقيقياً للسيادة العراقية وقدرتها على ضبط الميدان.

أرقام تتحدث عن نفسها: حصيلة الخسائر والضرر

الأرقام الرسمية تكشف عن نمط متكرر من الاستهداف المكثف. حتى نهاية يوليو 2026، قُتل أكثر من 100 عنصر وأصيب نحو 300 آخرين بغارات متنوعة المصادر. لكن بعض الهجمات كانت كارثية بمفردها. تذكروا مثلاً هجوم 12 مارس 2026 على مقر اللواء 19 التابع للحشد في منطقة عكاشات بمحافظة الأنبار، قرب الحدود السورية. الحصيلة هناك بلغت 32 قتيلاً و65 جريحاً، بينما أشارت مصادر أخرى محلية إلى أرقام أعلى بكثير وصلت إلى مئات بين قتيل وجريح ومفقود، مما يعكس صعوبة تحديد الخسائر الحقيقية في مثل هذه الظروف.

  • إجمالي الغارات (2026): أكثر من 165 غارة حتى نهاية يوليو.
  • الخسائر البشرية: أكثر من 100 قتيل ونحو 300 جريح.
  • الفترة الحرجة: 145 غارة خلال 40 يوماً فقط (فبراير-أبريل).
  • أحدث ضربة (29 يوليو): 20 قتيلاً و32 جريحاً في 7 محافظات.
ردود الفعل: انتهاك سيادة أم ضرورات أمنية؟

ردود الفعل: انتهاك سيادة أم ضرورات أمنية؟

في العاصمة بغداد، سارعت الرئاسة العراقية لإصدار بيان أدانت فيه الغارات، واصفة إياها بأنها "انتهاك صارخ للسيادة الوطنية". الرسالة واضحة: الحكومة تريد الحفاظ على صورتها كدولة مستقلة، لا ساحة صراع لأطراف خارجية. لكن الواقع السياسي يقول إن العراق يجد نفسه في "موقف صعب"، محاصر بين ضغط شركائه الدوليين والتزاماته تجاه فصائل الحشد التي تعد جزءاً من قواته المسلحة.

على الجانب الآخر، وصفت الجماعات المسلحة العراقية الغارات بأنها "تصعيد خطير" قد يفتح الباب أمام مواجهة شاملة داخل البلاد. أما وسائل الإعلام الدولية، فرأت في الحدث دليلاً على توسع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، وانتقالها من قتال مركزي مع طهران إلى استهداف شبكات النفوذ الإيرانية عبر وكلائها المحليين، والحشد الشعبي أبرزهم.

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

الدرس المستفاد من غارات 29 يوليو ليس فقط في عدد القتلى، بل في الرسالة السياسية. مشاركة السعودية لأول مرة في غارات مشتركة ضد أهداف عراقية تعني أن الخلاف لم يعد ثنائياً بين واشنطن وطهران، بل أصبح تحالفاً غربياً-خليجياً أوسع نطاقاً. السؤال المطروح الآن: هل سيرد الحشد الشعبي بضربات انتقامية على قواعد أمريكية أو سعودية في المنطقة؟ وهل ستتمكن بغداد من احتواء الانفجار القادم؟

المشهد العراقي يتحول بسرعة من ساحة نفوذ إيراني تقليدي إلى جبهة مفتوحة للصراع الإقليمي. ومع استمرار ارتفاع عدد الغارات والخسائر، يبدو أن الاستقرار بعيد المنال، وأن الأيام القادمة ستكون حافلة بالمفاجآت غير السارة.

أسئلة شائعة

لماذا شاركت السعودية في الغارات ضد الحشد الشعبي؟

تعد هذه المرة الأولى التي تنفذ فيها القوات السعودية غارات مشتركة مع الولايات المتحدة ضد مقرات رسمية للحشد داخل العراق. يُنظر إلى هذا التحرك على أنه جزء من استراتيجية أوسع لتنسيق الجهود العسكرية بين واشنطن والرياض لمواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة، خاصة بعد انتهاء "حرب الأربعين يوماً" التي شهدت تصعيداً كبيراً.

ما هي المحافظات العراقية التي تعرضت للقصف في 29 يوليو؟

أكدت هيئة الحشد الشعبي أن الغارات طالت مقراتها في سبع محافظات دفعة واحدة، وهي: بغداد، البصرة، نينوى، واسط، كركوك، كربلاء، وديالى. هذا الانتشار الجغرافي الواسع يدل على أن الهدف كان ضرب البنية التحتية والعسكرية للحشد على مستوى البلاد، وليس مجرد موقع واحد.

كيف يؤثر هذا التصعيد على السيادة العراقية؟

وصفت الرئاسة العراقية الغارات بأنها انتهاك للسيادة، مما يضع الحكومة في موقف حرج. فالعراق يحاول الحفاظ على علاقاته مع الولايات المتحدة والسعودية، لكنه في الوقت ذاته ملزم بحماية قواته الأمنية الرسمية (الحشد). هذا التوتر قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية جديدة أو حتى اضطرابات داخلية إذا فشلت بغداد في فرض سيطرتها الكاملة على الموقف.

كم بلغ عدد الغارات على الحشد الشعبي خلال عام 2026؟

بحسب البيانات الرسمية لهيئة الحشد الشعبي، تم تسجيل أكثر من 165 غارة جوية استهدفت قواتها في أنحاء مختلفة من العراق حتى نهاية شهر يوليو 2026. وقد أسفرت هذه الغارات عن مقتل أكثر من 100 عنصر وإصابة حوالي 300 آخرين، مع تركيز كبير للهجمات خلال الفترة من فبراير إلى أبريل من نفس العام.

3 التعليقات
  • Shatha Goorm
    Shatha Goorm

    شوفوا، مشاركة الرياض هنا مش مجرد خبر عابر، هي بتقول إن الصراع اتحول من ثنائي لخليجي-غربي شامل. ده معناه إن بغداد هتلاقي نفسها محاصرة بين ضغوط شركائها الدوليين والتزاماتها تجاه الحشد اللي هو جزء رسمي من قواتها الأمنية. الأرقام اللي في المقال واضحة: 165 غارة في سنة واحدة، و145 منها في 40 يوم بس. ده مش تصعيد عادي، ده إعادة رسم لخريطة النفوذ بالكامل. اللي لازم نفهمه إن الهدف مش قتل أفراد بس، بل ضرب البنية التحتية للشبكة الإيرانية عبر وكلائها المحليين بدقة جراحية. العراق بقى ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي، والاستقرار بعيد المنال فعلاً.

  • latifah rokhmah
    latifah rokhmah

    من منظور قانوني وسياسي دقيق، فإن وصف الرئاسة العراقية للغارات بأنها انتهاك صارخ للسيادة الوطنية يعكس محاولة يائسة للحفاظ على صورة الدولة المستقلة في ظل واقع جيوسياسي خانق يجعل بغداد رهينة لتوازنات القوى الخارجية أكثر من كونها فاعلاً حراً في قراراتها العسكرية والدفاعية، خاصة وأن الحشد الشعبي، رغم دمجه الرسمي في الأجهزة الأمنية، يعمل غالباً خارج السيطرة الكاملة للدولة مما يجعل كل ضربة عليه اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على ضبط الميدان وفرض سيادتها الفعلية على أراضيها دون استئذان أطراف خارجية أو محلية متنفذة.

  • Essam Hecker
    Essam Hecker

    الحقيقة إن الموقف صعب جداً على الجميع، لكن لازم نبقى واقعيين. العراق بين مطرقة واشنطن والسندان الإيراني، وأي رد فعل عنيف ممكن يفتح باب مواجهة شاملة داخل البلاد. الأرقام الرسمية تقول 20 قتيل و32 جريح، لكن المصادر المحلية بتقول أرقام أعلى بكثير، يعني الفوضى دي بتخلي حتى إحصاء الخسائر مهمة مستحيلة أحياناً. السؤال الحقيقي مش هل سيرد الحشد، لكن هل ستتمكن بغداد من احتواء الانفجار القادم قبل ما يتحول لحرب أهلية جديدة؟

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*