Galp ترفض سقف أرباح الوقود: "لا معنى له" رغم ارتفاع الأرباح
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية البرتغالية، رفضت شركة Galp بشكل قاطع فكرة فرض سقوف قصوى على هوامش الربح في قطاع الوقود. جاء هذا الرفض على لسان الرئيس التنفيذي المشارك للشركة، João Diogo Marques da Silva، الذي وصف الإجراء المقترح بأنه "لا يبدو منطقياً"، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع وكالة الأنباء البرتغالية (Lusa) في 27 يوليو 2026.
السياق هنا ليس عادياً. فبينما كانت الشركة تحتفل بأرقام مالية قوية، كان الضغط السياسي يتصاعد من قبل الحكومة البرتغالية. فقد طلبت وزيرة البيئة والطاقة، Maria da Graça Carvalho، من الهيئة التنظيمية لخدمات الطاقة (ERSE) إجراء دراسة تفصيلية حول كيفية انعكاس تقلبات أسعار النفط العالمية على الأسعار النهائية في محطات التزود بالوقود. السؤال المطروح بوضوح: هل تستغل الشركات الارتفاعات بسرعة أكبر من الانخفاضات؟
رد Galp: الشفافية هي المفتاح
لم تكن تصريحات ماركييس دا سيلفا مجرد دفاع عن النفس، بل كانت محاولة لإعادة تشكيل السردية. أكد المسؤول التنفيذي أن Galp مستعدة دائماً لتوفير جميع البيانات اللازمة للهيئة التنظيمية ERSE. "نحن متاحون بشكل دائم لتقديم المعلومات المطلوبة، ولدى ERSE وصول كامل إلى هذه البيانات"، قال دا سيلفا، مشدداً على منهجية شفافة في تحديد الأسعار.
ومع ذلك، رفض دا سيلفا التعليق المباشر على تصريحات الوزيرة، لكنه اعترف بالقلق العام قائلاً: "إنه موضوع يؤثر على البرتغاليين، ونحن نفهم هذا القلق". لكن جوهر اعتراضه كان اقتصادياً بحتاً؛ إذ يرى أن التدخل الحكومي لتحديد هوامش ربح قصوى قد يكون له عواقب غير مقصودة، مستشهداً بتجارب أسواق دولية أخرى حيث أدت التنظيمات الصارمة إلى تشوهات في العرض والطلب.
أرقام مذهلة: أرباح تتجاوز التوقعات
التوقيت لم يكن عشوائياً. ففي اليوم نفسه الذي خرجت فيه هذه التصريحات، أعلنت Galp عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2026، والتي كشفت عن قفزة هائلة في صافي الأرباح بنسبة 44% ليصل إلى 812 مليون يورو. هذا النمو لم يأتِ من فراغ، بل دفعته عوامل خارجية وجيوسياسية واضحة:
- ارتفاع إنتاج النفط في البرازيل: ساهم زيادة الإنتاج في تعزيز الإيرادات الأساسية.
- أسعار خام برنت: شهدت متوسطات أسعار الخام ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالعام السابق.
- هوامش تكرير تاريخية: سجلت الشركة هوامش تكرير بلغت 15.8 دولار للبرميل في النصف الأول، وهو مستوى يُوصف بالتاريخي.
والأكثر إثارة للاهتمام، هو ما حدث لاحقاً. وفقاً للبيانات التشغيلية التي نشرتها الشركة في 12 أكتوبر 2026، ارتفعت هوامش التكرير في الربع الثالث (يوليو-سبتمبر) إلى 33.8 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى ربع سنوي تسجله الشركة على الإطلاق. هذا الارتفاع الصاروخي في الهوامش هو ما جعل أصوات السياسيين ترتفع مطالبة بتنظيم السوق.
العوامل الجيوسياسية وراء الارتفاع
فسر دا سيلفا هذه الهوامش المرتفعة بأنها نتيجة لـ "الفروقات الكبيرة" بين تكلفة المواد الخام وقيمة المنتجات المكررة مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات. وأشار إلى عدة عوامل زادت من تقلبات السوق بشدة:
- الهجمات على مصافي التكرير في أوكرانيا.
- قيود النقل للمنتجات البترولية عالمياً.
- عدم الاستقرار الدولي المستمر.
- تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
حتى بعد انخفاض حاد في نهاية يونيو 2026، ظلت هوامش السوق الفورية (Spot Market) فوق حاجز الـ 30 دولاراً للبرميل المعالج، مما يعكس مدى هشاشة واستثنائية الوضع الحالي.
مستقبل مصفاة سينيس ودور الحكومة
تلعب مصفاة Sines في جنوب البرتغال دوراً محورياً في استراتيجية Galp. أكدت الشركة أن المصفاة ستحافظ على مستويات تشغيل عالية للاستفادة من ظروف السوق الحالية وضمان إمدادات الوقود المحلية. ومن المقرر إجراء صيانة قصيرة في سبتمبر 2026، لكن الشركة طمأنت الأسواق بأن هذا لن يؤثر على حجم الإنتاج المستهدف.
من جانب آخر، لا تقف الحكومة مكتوفة الأيدي. ففي 30 يوليو 2026، أفادت التقارير بأن الحكومة البرتغالية تدرس فرض "مساهمة تضامنية مؤقتة" على أرباح شركات النفط الكبرى. هذا الاقتراح، بالإضافة إلى طلب الوزيرة Maria da Graça Carvalho بدراسة تحديد هوامش قصوى، يضع Galp تحت ضغط مزدوج: ضغط السوق العالمي لضبط الأسعار، وضغط سياسي محلي لإعادة توزيع الأرباح الاستثنائية.
تاريخياً، حاولت البرتغال تنظيم هذا القطاع. ففي عام 2021، وافقت الحكومة على مشروع قانون يسمح بتحديد هوامش البيع بالتجزئة عبر مرسوم حكومي إذا اعتبرت مرتفعة دون مبرر. وفي 2022، طرحت ERSE منهجية رقابية جديدة للتشاور العام حتى 23 مايو، تهدف إلى حساب تكاليف مرجعية دقيقة لمراحل التكرير واللوجستيات والتوزيع. ومع ذلك، حتى وقت كتابة هذا التقرير، لم تصدر ERSE قراراً نهائياً بفرض هذه السقوف، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام مزيد من الجدل القانوني والاقتصادي.
الأسئلة الشائعة
لماذا تعارض Galp تحديد سقف لأرباح الوقود؟
ترى Galp أن تحديد هوامش ربح قصوى من قبل الدولة يتعارض مع مبادئ الاقتصاد الحر وقد يؤدي إلى تشوهات في السوق. يؤكد الرئيس التنفيذي João Diogo Marques da Silva أن الشركة تتبع منهجيات شفافة وأن الأسعار تعكس ديناميكيات العرض والطلب العالمية، وليس فقط قرارات داخلية. كما تشير التجارب الدولية إلى أن التدخلات المماثلة قد تثبط الاستثمارات أو تؤدي إلى نقص في المعروض.
ما هي العوامل التي رفعت أرباح Galp إلى 812 مليون يورو؟
يعود الارتفاع الكبير في الأرباح بنسبة 44% إلى مزيج من العوامل الخارجية والإنتاجية. شمل ذلك زيادة إنتاج النفط في البرازيل، وارتفاع متوسط سعر خام برنت، وهوامش تكرير استثنائية بلغت 15.8 دولار للبرميل في النصف الأول من 2026. لعبت الاضطرابات الجيوسياسية، بما في ذلك الهجمات على مصافي أوكرانيا والتوترات الأمريكية الإيرانية، دوراً كبيراً في رفع الفروقات السعرية بين المواد الخام والمنتجات المكررة.
ما دور هيئة ERSE في هذا النزاع؟
تلعب الهيئة التنظيمية لخدمات الطاقة (ERSE) دور الوسيط والمدقق. بناءً على طلب الوزيرة Maria da Graça Carvalho، تجري ERSE دراسات لتحليل مدى عدالة انتقال تقلبات الأسعار العالمية إلى المستهلك النهائي. تمتلك الهيئة صلاحية اقتراح تحديد هوامش قصوى إذا وجدت شروطاً اقتصادية وقانونية تبرر ذلك، لكنها حتى الآن لم تفرض أي قيود فعلية، واكتفت بمراقبة السوق وجمع البيانات من الشركات.
هل ستتأثر أسعار الوقود في البرتغال قريباً؟
تعتمد الأسعار المستقبلية بشكل كبير على التطورات الجيوسياسية وتقلبات السوق الفورية. مع استمرار هوامش التكرير عند مستويات قياسية (33.8 دولار للبرميل في الربع الثالث)، قد تبقى الأسعار مرتفعة إذا استمرت التوترات الدولية. ومع ذلك، وجود مساعي حكومية لفرض "مساهمة تضامنية" أو سقوف للأرباح قد يخفف من حدة الارتفاع للمستهلكين، وإن كان ذلك قد يأتي على حساب ربحية الشركات على المدى الطويل.