ضربات أمريكية سعودية مشتركة في العراق تصعّد الحرب الإقليمية

ضربات أمريكية سعودية مشتركة في العراق تصعّد الحرب الإقليمية

لم تكن مجرد غارة عابرة؛ بل كانت لحظة فارقة أعادت رسم خريطة التحالفات العسكرية في المنطقة. في مساء بتوقيت واشنطن، وبالتزامن مع الساعات الأولى من فجر اليوم التالي بتوقيت بغداد، شنّت طائرات مقاتلة أمريكية وسعودية ضربات جوية دقيقة استهدفت مواقع لـهيئة الحشد الشعبي العراقي الممولة من إيران، ممتدة من مدينة كركوك شمالاً إلى البصرة جنوباً.

هذه ليست مجرد أرقام على خرائط عسكرية، بل هي أول مرة تعلن فيها الرياض علناً عن مشاركتها المباشرة في حرب جوية ضد ميليشيات داخل الأراضي العراقية، مما يضع حداً لشهور من التحفظ العسكري السعودي منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير الماضي.

لماذا الآن؟ السياق الزمني والسياسي

تأتي هذه الضربة بعد توقف مؤقت قصير للقصف الأمريكي ضد إيران، حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أوقف الغارات الجوية الأسبوع السابق، مما جعل هذه العملية تبدو وكأنها عودة قوية للميدان القتالي. لكن الدافع المباشر كان موجة من الهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت القوات الأمريكية والمنشآت النفطية السعودية.

بحسب بيانات رسمية، تجاوز عدد هجمات المسيّرات التي أشرفت عليها الحرس الثوري الإيراني حاجز الـ30 هجمة خلال 72 ساعة فقط قبل تنفيذ الضربة المشتركة. هذا الضغط المتزايد دفع الطرفين لاتخاذ إجراء حاسم بدلاً من الاكتفاء بالرد الدفاعي.

تفاصيل العمليات: من كركوك إلى البصرة

أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن الأهداف كانت "مواقع لوجستية وأسلحة تابعة لإرهابيين موالين لإيران". لم تقتصر الضربات على منطقة واحدة، بل شملت شرق العراق بالكامل، مستهدفة مخازن الأسلحة وقواعد العمليات التابعة للميليشيات.

  • النطاق الجغرافي: امتدت الأهداف من محافظة كركوك في الشمال إلى البصرة في الجنوب.
  • نوع الأهداف: مراكز لوجستية، مستودعات أسلحة، وقواعد عملياتية.
  • الأسباب المباشرة: رد فعل على أكثر من 30 هجوماً بمسيّرات استهدفت بنية الطاقة السعودية والقوات الأمريكية.

في المقابل، أصدرت وزارة الدفاع السعودية بياناً أكدت فيه أن العملية تمت بالتنسيق الكامل مع القيادة المركزية الأمريكية، واصفةً إياها بأنها ممارسة لحق الدفاع المشروع وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

ردود الفعل: بين انتهاك السيادة والدفاع المشروع

ردود الفعل: بين انتهاك السيادة والدفاع المشروع

لم يكن الترحيب بالإجماع في بغداد. فقد عقد المجلس الأعلى للأمن القومي العراقي جلسة طارئة أدان فيها الضربات بوصفها "انتهاكاً صارخاً للسيادة"، مشيراً إلى أن هيئة الحشد الشعبي جزء رسمي من المنظومة الأمنية للدولة العراقية وليس مجرد ميليشيات غير نظامية.

لكن هناك تناقضاً واضحاً في الروايات؛ فبينما تصر بغداد على عدم التنسيق المسبق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العملية تم تنسيقها مع حكومة بغداد. هذا الخلاف يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى استقرار العلاقة بين واشنطن وبغداد في ظل التطورات الميدانية.

من جهته، أكد العميد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، أن الضربات استهدفت "مواقع تابعة لتلك الميليشيات المرتبطة بهجمات منشآتنا النفطية"، مضيفاً: "لا تسعى المملكة إلى التصعيد، لكنها سترد بحزم على أي عدوان".

الخسائر والأثر الإقليمي

أعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين، بينما أفادت تقارير إيرانية وعراقية بمقتل أربعة مستشارين على الأقل من الحرس الثوري الإيراني كانوا متواجدين في المواقع المستهدفة.

يرى المحللون أن هذه الخطوة نقلت الصراع إلى "أراضٍ مجهولة"، إذ انضم طرف رئيسي آخر (السعودية) بشكل علني للحرب، مما يعقد المساعي الدبلوماسية غير المباشرة بين واشنطن وطهران. كما أشارت وسائل إعلام دولية إلى أن هذا التصعيد يضيف جبهة جديدة للحرب، خاصة مع إطلاق إيران لصواريخ باتجاه قواعد أمريكية في الأردن في نفس التوقيت تقريباً.

حقائق سريعة عن العملية

  • التاريخ: 28-29 يوليو 2026.
  • الجانبان المنفذان: الجيش الأمريكي والقوات المسلحة السعودية.
  • الأهداف: مواقع لوجستية للحشد الشعبي في شرق العراق.
  • الخسائر المعلنة: 20 قتيلاً و32 جريحاً من الحشد، و4 مستشارين إيرانيين.
  • الدافع: رد على 30+ هجمة بمسيّرات خلال 72 ساعة.
ما الذي ينتظرنا؟

ما الذي ينتظرنا؟

حتى منتصف أغسطس 2026، لم تصدر خطط واضحة لعمليات مستقبلية، لكن لغة الردع أصبحت أوضح. إذا استمرت هجمات المسيّرات، فالاحتمال الأكبر هو تكرار الضربات المشتركة. السؤال الحقيقي ليس هل ستحدث عملية أخرى، بل كيف ستتعامل بغداد مع هذا الواقع الجديد الذي يجعل أراضيها ساحة مواجهة مباشرة بين قوى إقليمية ودولية؟

أسئلة شائعة

هل شاركت السعودية فعلياً في الحرب ضد إيران أم أنها مجرد دعم لوجستي؟

نعم، هذه المرة مختلفة. لأول مرة تؤكد الرياض علناً استخدام طائراتها المقاتلة لضرب أهداف داخل دولة ثالثة (العراق). سابقاً كانت مشاركتها دفاعية أو سرية، لكن البيان الرسمي لوزارة الدفاع يؤكد المشاركة النشطة والتنسيق المباشر مع القيادة المركزية الأمريكية.

لماذا وصف المجلس الأعلى للأمن القومي العراقي الضربات بانتهاك السيادة؟

لأن هيئة الحشد الشعبي تعتبر مؤسسة أمنية رسمية تابعة للدولة العراقية وليست ميليشيا خارجة عن القانون. لذلك، يرى المسؤولون العراقيون أن قصف قواتهم دون إذن برلماني أو حكومي واضح يمثل تدخلاً مباشراً في شؤونهم الداخلية وانتهاكاً لحدود دولتهم.

ما هي المنشآت السعودية التي استهدفتها المسيّرات قبل هذه الضربة؟

استهدفت الهجمات السابقة المنشآت البترولية في المنطقة الشرقية وكذلك محيط العاصمة الرياض. وقد أعلنت الدفاعات الجوية السعودية اعتراض وتدمير عدة طائرات مسيّرة قبل وصولها لأهدافها، مما شكل الذريعة الرئيسية للرد الهجوم المشترك.

كيف أثر هذا الحدث على محادثات السلام غير المباشرة بين أمريكا وإيران؟

وصفت تقارير مثل مجلة Foreign Policy العملية بأنها "قلب لوقف إطلاق النار الهش". دخول السعودية كطرف هجومي مباشر يعقد المشهد الدبلوماسي، إذ يصبح من الصعب على طهران القبول باتفاقيات لا تشمل ضمانات لحماية حلفائها في العراق من ضربات سعودية أيضاً.

هل هناك توقعات لرد إيراني مباشر على السعودية؟

لم تعلن طهران عن رد مباشر حتى الآن، لكن مراقبين يحذرون من أن استمرار الضربات المشتركة قد يدفع إيران لاستهداف الأصول السعودية مباشرة عبر وكلائها أو بقواتها النظامية، مما يعني توسع نطاق الحرب لتشمل قلب الجزيرة العربية.