دماء في المكلا وانهيار المجلس الانتقالي: جنوب اليمن على صفيح ساخن

دماء في المكلا وانهيار المجلس الانتقالي: جنوب اليمن على صفيح ساخن

في مشهد يعكس حالة الغليان التي يعيشها الجنوب، تحولت مدينة المكلا إلى ساحة للمواجهة الدامية، حيث سقط ثلاثة قتلى خلال تظاهرات مؤيدة للمجلس الانتقالي في 5 أبريل 2026. تأتي هذه الأحداث في توقيت حساس للغاية، حيث يواجه الجنوب حالة من الفراغ السياسي والعسكري بعد سلسلة من الضربات القاسية التي وجهتها القوات المدعومة سعودياً لهذا الكيان، والتي أدت في النهاية إلى إعلانه الحل رسمياً في يناير الماضي.

لكن، هل انتهت القصة فعلياً بحل المجلس؟ يبدو أن الإجابة تكمن في الشوارع. فما حدث في بداية أبريل لم يكن مجرد احتجاجات عابرة، بل كان تعبيراً عن غضب مكتوم انفجر في وجه القوى الموالية للرياض. ففي الأول من أبريل 2026، شهدت المكلا واقعة صادمة حينما اقتحم محتجون فعالية تضامنية موالية للسعودية، وقاموا بإزالة الأعلام السعودية واستبدالها بعلم دولة جنوب اليمن السابقة، بل ووصل الأمر إلى حرق صور رشاد العليمي, رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في إشارة واضحة إلى رفض هذه القوى للشرعية الحالية وللتدخلات الخارجية.

خلفيات الانهيار: من القصف الجوي إلى الحل الرسمي

لنفهم كيف وصلنا إلى هذه النقطة، يجب أن نعود إلى ديسمبر 2025. بدأت الشرارة في 30 ديسمبر عندما شنت القوات الجوية السعودية غارات عنيفة على مدينة المكلا، بدعوى استهداف شحنة أسلحة قادمة من الإمارات العربية المتحدة (رغم نفي الأخيرة). هذا التحرك العسكري لم يكن مجرد ضربة تكتيكية، بل كان إيذاناً ببدء عملية شاملة أطاحت بالسيطرة الميدانية للمجلس الانتقالي.

في 2 يناير 2026، انطلقت حملة عسكرية كاسحة بدعم جوي سعودي، كانت نتائجها سريعة وصادمة. في غضون أيام قليلة، سقطت مدينة سيئون في 3 يناير، ثم تبعتها المكلا في 4 يناير. وبحلول 7 يناير، كانت القوات الحكومية تدخل عدن، العاصمة الإدارية للمجلس، وسط انهيار شبه كامل في المقاومة.

الضربة القاضية جاءت عندما تم عزل عيدروس الزبيدي من منصبه في مجلس القيادة الرئاسي وتوجيه تهمة الخيانة العظمى إليه، وسط تقارير أكدت فراره إلى الإمارات. وبعد هذا السقوط المريع، أعلن عبدالرحمن جلال السبيعي, الأمين العام للمجلس الانتقالي، حل المجلس ومؤسساته رسمياً في 9 يناير 2026، بعد فشل كل محاولات التهدئة في الرياض.

أزمة حضرموت وتصفيات "لواء البرشيد"

لم تتوقف التوترات عند حد الصراع السياسي؛ بل انتقلت إلى صراع النفوذ العسكري داخل محافظة حضرموت. هنا تبرز شخصية سالم الخنبعشي, محافظ حضرموت، الذي اتخذ قراراً مثيراً للجدل بطرد مئات الجنود من "لواء البرشيد".

هذا القرار لم يكن مجرد إجراء إداري، بل اعتبره الكثيرون تصفية حسابات سياسية. لواء البرشيد كان له دور محوري في محاربة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عام 2016، واليوم يجد نحو 1,000 جندي من أبناء عدن والضالع ولحج أنفسهم بلا رواتب وبلا عمل. هذا الإجراء زاد من حدة الاحتقان الشعبي، وجعل الجنود المطرودين وقوداً للاحتجاجات التي شهدتها المكلا مؤخراً.

تخبط في الرياض ومحاولات يائسة للحل

بينما كانت الدماء تسيل في الجنوب، كانت هناك محاولات دبلوماسية فيها الكثير من التعقيد. استدعت اللجنة السعودية الخاصة محسن عوبيد, مقرر رئاسة المجلس الانتقالي، الذي كان يتواجد في الرياض، لاستجوابه لعدة ساعات. عوبيد تحدث بمرارة عن احتجاز الوفد الجنوبي وعدم قدرتهم على العودة إلى عدن، واصفاً الحوار الذي ترعاه السعودية بأنه "يفتقر إلى الجدية".

من جهة أخرى، رحب مجلس الشورى اليمني بقرار حل المجلس الانتقالي. فقد صرح أحمد بن دغره, رئيس مجلس الشورى، عبر منصة X، بأن إنهاء "الكيانات التي تكرس الانقسام" هو الخطوة الصحيحة، مؤكداً أن قضية الجنوب لا يمكن حلها عبر "مشاريع أحادية أو القوة العسكرية".

ما الذي ينتظر الجنوب الآن؟

الحقيقة المرة هي أن حل المجلس الانتقالي "ورقياً" لم يحل المشكلة من جذورها. فالقاعدة الشعبية التي كانت تدعم المجلس لا تزال موجودة، بل ويبدو أنها أصبحت أكثر غضباً بعد فقدانها للتمثيل السياسي. التناقض واضح؛ فبينما تعلن الرياض عن مؤتمر قادم يجمع الشخصيات الجنوبية، نجد أن الشارع في المكلا وعدن يغلي.

تظل التساؤلات قائمة: هل ستنجح السعودية في فرض استقرار هش عبر القوة العسكرية؟ أم أن دماء القتلى في 5 أبريل هي مجرد بداية لموجة جديدة من الاضطرابات التي قد تتجاوز في عنفها ما حدث في يناير؟ التفاصيل لا تزال غير واضحة، لكن المؤكد أن الجنوب اليوم يعيش حالة من الترقب الحذر.

الأسئلة الشائعة حول أحداث جنوب اليمن 2026

لماذا اندلعت الاحتجاجات في المكلا رغم حل المجلس الانتقالي؟

اندلعت الاحتجاجات تعبيراً عن رفض شعبي لعمليات الحل القسري للمجلس الانتقالي التي تلت الحملة العسكرية السعودية في يناير 2026. يرى المتظاهرون أن الحل كان نتيجة ضغوط عسكرية وليس توافقاً سياسياً، مما ولد شعوراً بالمظلومية والرغبة في استعادة "حق تقرير المصير".

ما هو تأثير قرار المحافظ سالم الخنبعشي على استقرار حضرموت؟

أدى قرار فصل حوالي 1,000 جندي من لواء البرشيد إلى خلق كتلة من العاطلين عن العمل المسلحين والمستائين. هذا الإجراء أضعف التماسك العسكري المحلي وزاد من حالة الاحتقان في المكلا، حيث شعر الجنود من عدن والضالع ولحج بأنهم مستهدفون سياسياً، مما دفعهم للانضمام إلى المظاهرات.

كيف بدأت عملية السيطرة السعودية-الحكومية على مدن الجنوب؟

بدأت العملية بضربات جوية سعودية في 30 ديسمبر 2025 استهدفت المكلا، تلتها حملة برية في 2 يناير 2026. تمكنت القوات من السيطرة على سيئون في 3 يناير والمكلا في 4 يناير، وصولاً إلى دخول عدن في 7 يناير، مما أدى إلى انهيار هيكلي في قيادة المجلس الانتقالي.

ما هو مصير عيدروس الزبيدي بعد هذه الأحداث؟

تمت إزالة عيدروس الزبيدي من منصبه في مجلس القيادة الرئاسي ووجهت إليه تهم بالخيانة العظمى. وتشير التقارير إلى أنه غادر اليمن متجهاً إلى الإمارات العربية المتحدة، مما ترك المجلس الانتقالي بدون قيادة عليا قبل إعلان حله رسمياً في 9 يناير 2026.

2 التعليقات
  • adham zayour
    adham zayour

    يا سلام على التخطيط العبقري! يعني نمسح كيان كامل بالصواريخ وبعدين نستغرب ليش الناس نازلة الشوارع تحرق صور؟ منطق عجيب فعلاً. واضح إن "الحل الورقي" شغال زي الفل والوضع مستقر جداً لدرجة إن الدم صار يسيح في المكلا. برافو على هذه الإدارة الحكيمة للأزمة اللي حولت الجنوب لبركان موقوت.

  • Nefertiti Yusah
    Nefertiti Yusah

    يا جماعة الموضوع مرعب بجد! تخيلوا واحد يصحى يلاقي نفسه مطرود من شغله وبدون راتب وبدون أي سند، وفجأة يلقى نفسه في مواجهة عسكرية. كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة والظلم اللي صار في لواء البرشيد يقطع القلب. إزاي ممكن حد ينام وهو عارف إن في ناس بتتمزق بالشكل ده عشان صراعات كراسي وسلطة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*