دبي تفتح أبواب بكين لـ«بشر وأثر»: 10 كتب توثق ذاكرة الوطن

دبي تفتح أبواب بكين لـ«بشر وأثر»: 10 كتب توثق ذاكرة الوطن

تخيل أن تأخذ حكايات أجدادك، تلك التي سمعتها على مائدة العشاء أو في مجالس الأحياء القديمة، وتضعها بين يدي قارئ صيني لم يزُر الخليج من قبل. هذا بالضبط ما فعلته هيئة دبي للثقافة والفنون (المعروفة بـ «دبي للثقافة») عندما أطلقت مشروعها الطموح «الإمارات.. بشر وأثر» في قلب العاصمة الصينية.

في 18 يونيو 2026، خلال مشاركة الإمارة في معرض بكين الدولي للكتاببكين، كشفت الهيئة عن المرحلة الأولى من هذه السلسلة، مكونة من 10 إصدارات دقيقة الصنع. الهدف؟ ليس مجرد بيع الكتب، بل بناء جسر ثقافي يربط الذاكرة الوطنية الإماراتية بأحد أكبر أسواق القراءة في العالم.

من الحبر إلى القلب: قصة وراء الإصدارات العشرة

الأرقام هنا ليست مجرد إحصائيات باردة؛ فهي تعكس جهداً بشرياً ضخماً. شارك في إنجاز هذه السلسلة 10 كتّاب إماراتيين و10 رسامات إماراتيات. نعم، رسامات تحديداً، مما يضفي لمسة فنية وإنسانية خاصة على المحتوى الموجه للأجيال الناشئة. استغرق العمل على المشروع أكثر من عام كامل، وهو وقت كافٍ لصقل كل حرف وكل لوحة لضمان أن تصل الرسالة بدقة وجاذبية بصرية عالية.

المشروع لا يعمل في فراغ. فهو ينضوي تحت مظلة برنامج «نشر في دبي»، الذي يشرف عليه فريق متخصص لضمان جودة المحتوى الثقافي الصادر من الإمارة. لكن السؤال الأهم: لماذا الصين الآن؟

التوقيت ذكي. فقد عرضت دبي في ذلك المعرض 850 إصداراً إماراتياً موجهاً للقارئ الصيني. ومن بين هذه الكومة الضخمة، برزت سلسلة «الإمارات.. بشر وأثر» كأحد أبرز العناوين، حسبما نقلت صحيفة «البيان». هذا التركيز يظهر رغبة واضحة في تصدير «القصة الإماراتية» بصيغتها الإنسانية، وليس فقط الاقتصادية أو المعمارية التي اعتدنا عليها في الأخبار.

توثيق الذاكرة قبل أن تتلاشى

ما يجعل هذا المشروع مختلفاً هو عمقه التوثيقي. فالسلسلة لا تكتفي بسرد سير ذاتية للشخصيات المؤثرة، بل تمتد لتوثيق «الذاكرة الوطنية» المرتبطة بها. نحن نتحدث عن أحداث وتحولات تاريخية عاصرتها هذه الرموز، وكيف شكلت ملامح الدولة الحديثة. كما أشارت شبكة «تواصل الإخبارية» في تغطيتها لاحقاً في سبتمبر 2026، فإن العنوان الرئيسي كان «دبي تحتفي بقامات الوطن»، وهي عبارة تختزل فلسفة المشروع: تكريم الشخصيات بوصفها ركائز للهوية.

صحيفة «الاتحاد» أكدت في تقريرها بتاريخ الإطلاق أن الهدف مزدوج: توثيق سيرة نخبة من الشخصيات الفاعلة محلياً، وإبراز عناصر التراث والتاريخ بأسلوب يجمع بين الدقة الأكاديمية والجاذبية السردية. هذا المزج ضروري جداً لجذب الجيل الجديد، الذين قد يجدون صعوبة في تقبل الأساليب التقليدية للتأريخ.

لماذا يهم القارئ الصيني والعالم؟

لماذا يهم القارئ الصيني والعالم؟

قد يتساءل البعض: ما أهمية وصول كتاب إماراتي محلي إلى بكين؟ الإجابة تكمن في التنوع السكاني والثقافي لإمارة دبي. بإجمالي سكان يقارب 3.65 مليون نسمة (وفق إحصاءات 2023)، تعيش دبي حالة من الانفتاح العالمي المستمر. لذا، عندما تصدر دبي محتوى يوثق هويتها المحلية، فهي ترسل رسالة للعالم مفادها: «نحن نعرف من نحن، ونريدكم أن تعرفوهم أيضاً».

هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتوسيع دائرة التأثير الثقافي للإمارات خارج الحدود. فبدلاً من الاكتفاء بالترجمة الحرفية، يتم إنتاج محتوى أصلي مصمم بعناية ليخاطب حساسيات وثقافات مختلفة، مع الحفاظ على الجوهر المحلي. النجاح في السوق الصيني، المعروف بتنافسيته الشديدة وقوة صناعاته الثقافية، سيكون مؤشراً قوياً على قدرة المنتج الثقافي الإماراتي على المنافسة عالمياً.

أسئلة شائعة حول مشروع «الإمارات.. بشر وأثر»

أسئلة شائعة حول مشروع «الإمارات.. بشر وأثر»

ما هو العدد الدقيق للإصدارات في المرحلة الأولى من المشروع؟

تضم المرحلة الأولى من مشروع «الإمارات.. بشر وأثر» 10 إصدارات محددة العدد بالضبط. تم إطلاق هذه الكتب رسمياً خلال مشاركة هيئة دبي للثقافة والفنون في معرض بكين الدولي للكتاب في يونيو 2026، كجزء من عرض أوسع شمل 850 إصداراً إماراتياً.

من هم المشاركون في إعداد هذه السلسلة الثقافية؟

شارك في إنجاز المشروع فريق متوازن يضم 10 كتّاب إماراتيين و10 رسامات إماراتيات. استغرق العمل على هذه الإصدارات أكثر من عام واحد، مما يعكس الاهتمام الكبير بالجودة الفنية والسردية، حيث تولت الرسامات الجانب البصري بينما تولى الكتّاب الجانب التوثيقي والسردي لسير الشخصيات الوطنية.

ما العلاقة بين هذا المشروع وبرنامج «نشر في دبي»؟

مشروع «الإمارات.. بشر وأثر» هو جزء أساسي ومندرج تحت مظلة برنامج «نشر في دبي». هذا البرنامج هو الإطار الاستراتيجي الذي تشرف عليه «دبي للثقافة» لتنظيم ودعم نشر الكتب والمنشورات الثقافية الصادرة من الإمارة، بهدف ضمان وصول محتوى عالي الجودة إلى الجمهور المحلي والدولي.

هل هناك مراحل مستقبلية متوقعة للمشروع؟

على الرغم من أن المصادر الحالية تصف الإصدارات العشرة بأنها «المرحلة الأولى»، إلا أنه لم يتم الإعلان بعد عن جدول زمني دقيق أو عدد محدد للإصدارات في المراحل اللاحقة. ومع ذلك، يشير تصميم المشروع كسلسلة متتابعة إلى نية واضحة للاستمرار في توثيق المزيد من السير والذكريات الوطنية مستقبلاً.