إيران تحذر من كارثة إشعاعية بعد 4 ضربات على بوشهر النووية
لم تكن الضربة الثالثة التي هزّت محيط محطة بوشهر للطاقة النووية مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار، بل كانت جرس إنذار يدقّ بقوة في أذهان سكان جنوب إيران ودول الجوار. في أواخر مارس 2026، وبعد أقل من عشرة أيام على ضربتين سابقتين، أصاب مقذوفٌ جديد المنطقة المحيطة بالمنشأة الوحيدة العاملة لتوليد الكهرباء نووياً في البلاد، ليضيف فصلاً مقلقاً إلى سلسلة تصعيد عسكري يوصفه المسؤولون الإيرانيون بأنه جزء من حرب شاملة تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران.
هنا تكمن المفارقة الغريبة: بينما كانت الأنظار مشدودة نحو العاصمة طهران، كان الخطر الحقيقي يتربص في محافظة بوشهر، حيث يعمل مفاعل بقدرة 1000 ميغاواط بهدوء ظاهري، لكن خلف تلك الهدوء تكمن مخاطر قد تمتد تأثيراتها لتشمل عواصم الخليج العربية كاملة.
تسارع وتيرة الاستهداف: من ضربة أولى إلى رابعة قاتلة
بدأت القصة في 17 مارس 2026، عندما أكدت شركة روس آتوم الروسية المملوكة للدولة وقوع ضربة قرب مبنى خدمات الأرصاد الجوية الملاصق لمحطة التغذية بالطاقة. آنذاك، وصف الكرملين الوضع بـ"الخطير"، لكن لا أحد توقع أن تتحول هذه الحادثة إلى نمط متكرر. ثم جاءت الضربة الثانية، تلتها الثالثة في 27 مارس، والتي أبلغت عنها إيران رسمياً للوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤكدةً عدم وجود أضرار فنية أو تسرب إشعاعي.
لكن الأمور اتخذت منحى أكثر درامية في صباح السبت 4 أبريل 2026. سقطت قذيفة رابعة بالقرب من السور الخارجي، وهذه المرة لم يسلم الموقع من الأضرار البشرية والمادية. أفادت وكالة "شينخوا" وموقع "روداو" بأن شظية من المقذوف قتلت أحد أفراد طاقم الحماية المادية للموقع، فيما تضرر أحد المباني نتيجة موجات الصدمة. هذا التحول من "ضربات جافة" إلى خسائر بشرية غيّر تماماً نبرة الخطاب الرسمي الإيراني والدولي.
تحذيرات دبلوماسية: هل سنشهد نهاية الحياة في الخليج؟
لم يتأخر رد الفعل الدبلوماسي كثيراً. عباس عراقجي, وزير الخارجية الإيراني، خرج بتصريحات حادة اللهجة عبر منصة "إكس"، محذراً بما وصفه بـ"العواقب الإقليمية المميتة". قال عراقجي بوضوح: "أي تسرب إشعاعي سينهي الحياة في عواصم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وليس في طهران فقط". هذه ليست تهديداً فارغاً؛ فالموقع الجغرافي للمحطة يجعل رياح الجنوب الغربي الناقلات الطبيعية لأي مواد مشعة نحو السعودية والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والكويت.
من جهة أخرى، كان صوت المجتمع الدولي ممثلاً في رافاييل غروسي, المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأكثر توازناً لكنه لم يخفِ قلقه العميق. في تصريحات أدلى بها يوم الاثنين 6 أبريل 2026، أكد غروسي أن الهجمات "تشكل خطراً حقيقياً على السلامة النووية ويجب إيقافها فوراً". وأشار إلى تفصيل تقني مروع: إحدى الضربات وقعت على بعد 75 متراً فقط من سور المحطة، مسافة لا تسمح بأي هامش أمان فعلي في حال اختراق الهيكل الخارجي للمفاعل.
بين الحقيقة الميدانية والتوتر السياسي
على الرغم من هذه التحذيرات المدوية، تؤكد البيانات الرسمية المستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مستويات الإشعاع ما زالت ضمن الحدود الطبيعية، وأن المفاعل يعمل بكفاءة. لكن الخبراء يحذرون من أن "عدم وجود تسرب حالياً" لا يعني "غياب الخطر مستقبلاً". كل ضربة جديدة تزيد من احتمالية حدوث خلل ميكانيكي أو كهربائي في أنظمة التبريد والحماية، وهي أنظمة تعتمد على الدقة المطلقة.
وتشير تقارير لاحقة، منها بث حي لصحيفة "ذا غارديان" في يوليو 2026، إلى استمرار الانفجارات المتقطعة في المحافظة، مما يعكس أن التوتر الأمني لم ينحسر بل أصبح جزءاً من الواقع اليومي لسكان بوشهر. السؤال المطروح الآن ليس فقط عن سلامة المفاعل، بل عن قدرة الدبلوماسية الدولية على فرض وقف إطلاق نار فعّال حول المنشآت الحيوية قبل أن يحدث ما لا يمكن إصلاحه.
أسئلة شائعة حول أزمة محطة بوشهر
كم عدد الضربات التي تعرض لها محيط محطة بوشهر منذ مارس 2026؟
تعرض محيط المحطة لأربع ضربات موثقة رئيسية بين منتصف مارس وأوائل أبريل 2026. الضربة الأولى كانت في 17 مارس، والثالثة في 27 مارس، والرابعة والأكثر دموية في 4 أبريل حيث قُتل أحد الموظفين. هناك أيضاً انفجارات لاحقة وردت في تقارير يوليو دون تأكيد رسمي كامل من الوكالة الدولية.
ما هي العواقب المحتملة إذا حدث تسرب إشعاعي من المفاعل؟
وفقاً لتحذيرات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فإن أي تسرب إشعاعي كبير لن يقتصر على إيران، بل سيمتد بسبب الرياح والجغرافيا ليشمل عواصم دول مجلس التعاون الخليجي الست، مما قد يؤدي إلى أزمة صحية وبيئية إقليمية واسعة النطاق تتطلب إخلاء مناطق سكنية ضخمة.
هل توقف العمل في محطة بوشهر بعد الهجمات؟
لا، المفاعل يستمر بالعمل بشكل طبيعي حتى الآن. أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مراراً أنه لم يتم رصد زيادة في مستويات الإشعاع ولا توجد أضرار فنية جوهرية في قلب المفاعل، رغم مقتل موظف وتضرر مبنى خارجي في الضربة الرابعة.
من المسؤول عن تشغيل وصيانة محطة بوشهر؟
تشارك شركة روس آتوم الروسية المملوكة للدولة بشكل أساسي في تشييدها وتشغيلها منذ التسعينيات، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية الإيرانية. هذا الشراكة تجعل روسيا طرفاً مباشراً في الأزمة، وقد وصفت موسكو الضربات بأنها "خطيرة" نظراً لحجم استثماراتها ومصالحها التقنية في الموقع.