انستجرام يعيد تصميم تطبيق iPad: الوداع لتبويب Following والعودة لواجهة iPhone
لم يكن الأمر مجرد تحديث عادي، بل كان اعترافًا صريحًا بأن التجربة السابقة لم تكن كما يجب. في يوم الجمعة 8 مايو 2026، كشفت تقارير تقنية عن إعادة تصميم جذرية لتطبيق إنستجرام على أجهزة الآيباد، حيث تخلت المنصة عن التصميم الخاص بالشاشات الكبيرة لصالح واجهة مطابقة تقريبًا لنسخة الهاتف الذكي. هذا التغيير يعني أن المستخدمين لن يروا مقاطع الفيديو القصيرة (Reels) فور فتح التطبيق كما كان الحال سابقًا، بل ستعود الصفحة الرئيسية لعرض منشورات الحسابات المتابعة والاقتراحات، تمامًا كما هي على آيفون.
التحول الذي حدث خلال أيام قليلة من الإعلان الأولي حتى التغطية الواسعة في 11 مايو 2026، يسلط الضوء على معضلة تواجه Meta: كيف توازن بين دفع المستخدمين لاستهلاك المزيد من الفيديوهات لمنافسة تيك توك، وبين تقديم تجربة استخدام مريحة ومألوفة؟ يبدو أن الإجابة جاءت بتراجع جزئي عن طموحات التصميم الأصلي التي أُطلقت في سبتمبر الماضي.
ما الذي تغيّر بالضبط في واجهة الآيباد؟
لنفهم الصورة بوضوح، هناك ثلاث تغييرات رئيسية غيّرت شكل التطبيق بالكامل. أولاً، أصبح تبويب "الرئيسية" (Home) على الآيباد يعمل بنفس آلية عمل نسخة آيفون؛ فهو يعرض مزيجًا من منشورات الأصدقاء والحسابات المتابعة بالإضافة إلى محتوى مقترح. ثانياً، تم نقل مقاطع Reels من الشاشة الافتراضية المباشرة إلى تبويب تنقل مستقل ثانٍ، وهو نفس ترتيبها على الهواتف الذكية. ثالثاً، واختفاء تام لتبويب "Following" (المتابَعون) الذي كان حكرًا على نسخة الآيباد، والذي كان مصدرًا للارتباك لدى كثيرين لأنه كان يعرض فعليًا ما تشاهده في الصفحة الرئيسية لكن تحت اسم مختلف.
هناك تفصيل مهم قد لا ينتبه له الجميع: التحديث قلّل بشكل كبير من قدرات تعدد المهام التي كانت ميزة فريدة للتطبيق السابق. فيما مضى، كان بإمكان المستخدمين فتح الرسائل والإشعارات جنبًا إلى جنب مع مشاهدة الفيديو، أو توسيع التعليقات دون إيقاف التشغيل. الآن، أصبحت الواجهة أحادية العمود (Single-column) وأكثر بساطة، مما يعني تضحية بمزايا الشاشة الكبيرة لصالح الاتساق البصري والتشغيلي مع الهاتف.
من قصة إطلاق متحمسة إلى مراجعة واقعية
لتقدير حجم هذه الخطوة، نحتاج للرجوع قليلاً إلى الوراء. في 3 سبتمبر 2025، أطلقت Meta أول تطبيق أصلي لإنستجرام على الآيباد بعد انتظار دام 15 عامًا. كان الشعار آنذاك واضحًا: "الترفيه المسترخي" (Lean-back entertainment). افتتح التطبيق مباشرة على صفحة Reels، مصممًا لجذب العين نحو الفيديو القصير العمودي الذي ينافس تطبيقات مثل تيك توك ويوتيوب شورتس. التقارير حينها، بما فيها تلك التي نشرتها وكالة رويترز وموقع CNET، أشادت بالتصميم متعدد الأعمدة الذي يسمح بعرض الرسائل والتعليقات بالتوازي مع الفيديو، وكأن الشركة تحاول تحويل الآيباد إلى مركز تحكم رقمي متكامل.
لكن الواقع كان مختلفًا. سرعان ما بدأت الأصوات تنتقد التركيز المفرط على الفيديو على حساب المحتوى الآخر، خاصة الصور والمنشورات النصية التي لا تزال تمثل جوهر إنستجرام للكثيرين. كما أن وجود تبويب "Following" منفصل عن "Home" أربك المستخدمين الذين اعتادوا على منطق واحد للصفحة الرئيسية. يبدو أن بيانات الاستخدام والأثر السلبي للجدل دفعت الفريق التقني لإعادة النظر سريعًا في فلسفة التصميم.
لماذا تتخلى Meta عن ميزة الشاشة الكبيرة؟
السؤال المحوري هنا: لماذا التضحية بميزات تعدد المهام الفريدة؟ الخبراء يرون أن التوحيد (Unification) يقلل من تكلفة التطوير والصيانة. بدلاً من الحفاظ على كودين منفصلين لتجربتين مختلفتين تمامًا (واحدة للهاتف وأخرى للآيباد)، أصبحت المنصة تعتمد على قاعدة واحدة. هذا يجعل إضافة الميزات الجديدة أسرع وأسهل اختبارًا.
بالإضافة إلى ذلك، هناك اعتبار نفسي للمستخدم. عندما يكون الشكل والمحتوى متطابقين، يقل الشعور بالغربة عند التبديل بين الأجهزة. ومع ذلك، يرى منتقدون أن هذا القرار يستسلم لضغوط الهاتف الذكي على حساب إمكانيات الحوسبة اللوحية الحقيقية. فبدلاً من استغلال شاشة العشر بوصات لعرض معلومات أكثر في وقت واحد، اختارت الشركة تقليص العناصر لإحاطة المستخدم بتجربة مألوفة لكنها أقل غنىً بالمعلومات الفورية.
ماذا يعني هذا للمستخدم العادي؟
- تجربة أكثر اتساقًا: إذا كنت معتادًا على إنستجرام في هاتفك، فلن تشعر بأي فرق عند فتحه على الآيباد. الترتيب نفسه، التبويبات نفسها، والمنطق نفسه.
- نهاية الهيمنة الفورية للفيديو: لم يعد Reels هو الباب الأول للدخول إلى التطبيق. يمكنك الآن البدء بالصور أو المنشورات إذا كنت تفضل ذلك.
- فقدان بعض الميزات المتقدمة: إذا كنت تستفيد من عرض الرسائل بجانب الفيديو أو قراءة التعليقات أثناء المشاهدة، فقد تجد هذه الميزات محدودة أو مخفية خلف خطوات إضافية.
هذا التغيير يعكس اتجاهًا أوسع في صناعة التقنية، حيث تميل الشركات الكبرى نحو "التجربة الموحدة" (Unified Experience) لضمان انتشار سلس للمنتجات عبر جميع الأجهزة، حتى لو كان ذلك على حساب تخصيص كل منصة لطبيعة جهازها الفريد.
أسئلة شائعة حول تحديث إنستجرام للآيباد
هل زال تبويب Following نهائيًا من تطبيق الآيباد؟
نعم، تم حذف تبويب Following المستقل الذي كان موجودًا فقط في نسخة الآيباد الأصلية لعام 2025. وظيفته تمت دمجها في تبويب الرئيسية (Home) الذي يعرض الآن مزيجًا من منشورات المتابعين والمحتوى المقترح، مما يلغي الحاجة لتبويب منفصل كان يسبب ارتباكًا للمستخدمين.
أين ذهبت ميزة تعدد المهام وعرض الرسائل بجانب الفيديو؟
أصبحت هذه الميزات أقل وضوحًا أو تم إخفاؤها لصالح واجهة أحادية العمود تشبه نسخة الهاتف. بينما كان التصميم السابق يتيح عرض الرسائل والإشعارات جنبًا إلى جنب مع الفيديو، فإن التحديث الجديد يركز على تسلسل خطي للمحتوى، مما يقلل من كثافة المعلومات المعروضة في الوقت الواحد.
هل يتطلب التحديث نظام تشغيل معين على الآيباد؟
التطبيق متاح عالميًا للأجهزة التي تعمل بنظام iPadOS 15.1 أو أحدث. نظرًا لأن التحديث جاء كتعديل على التطبيق الحالي وليس كنظام تشغيل جديد، فمن المتوقع أن يصل لجميع الأجهزة المتوافقة تلقائيًا عبر متجر التطبيقات خلال الأيام القادمة.
لماذا قررت Meta تغيير التصميم بعد أشهر قليلة فقط من الإطلاق؟
يبدو أن السبب الرئيسي هو رد فعل على انتقادات المستخدمين الذين رأوا أن التركيز المفرط على Reels في الشاشة الرئيسية أجبرهم على مشاهدة فيديو حتى لو أرادوا تصفح الصور. بالإضافة إلى ذلك، يهدف التوحيد مع واجهة آيفون إلى تبسيط عملية تطوير التطبيق مستقبلاً وتقليل الأخطاء البرمجية المرتبطة بتصميمين منفصلين.