البواردي يشهد تخريج ضباط الخدمة الوطنية الثانية بكلية زايد
في مشهد يعكس التوسع المستمر في منظومة التدريب العسكري بدولة الإمارات، وقف محمد بن أحمد البواردي, وزير الدولة لشؤون الدفاع ليشهد لحظة فارقة لخريجي دورة ضباط الخدمة الوطنية الثانية. لم يكن هذا مجرد حفل تخرج عادي، بل كان إعلاناً رسمياً عن نضج مسار جديد لإعداد الكوادر الضبّاطية المتخصصة في مهام الخدمة الوطنية داخل كلية زايد الثاني العسكرية.
الأمر الذي يلفت الانتباه هنا هو التوقيت؛ فبعد سنوات من التركيز على تخريج المجندين العاديين، يبدو أن القيادة العسكرية الإماراتية قررت رفع سقف التأهيل. الخبر، الذي نشرته وسائل إعلام محلية في 13 فبراير 2025، يؤكد أن هذه هي الدورة الثانية فقط، مما يعني أن البرنامج بدأ حديثاً لكنه يسير بخطى ثابتة نحو الاحترافية.
سياق أوسع: من المجندين إلى الضباط
لفهم أهمية هذا الحدث، يجب النظر إلى الصورة الكبيرة. خلال السنوات الأخيرة، شهدت دولة الإمارات طفرة في برامج الخدمة الوطنية. تذكر التقارير الرسمية أن الدفعة الثامنة عشرة من مجندي الخدمة الوطنية تخرجت في مركز سويحان بأبوظبي عام 2023، بينما احتفلت الوزارة بتخريج الدفعة العشرين في مركز سيح حفير بالتزامن مع اعتماد يوم 18 يوليو «يوم عهد الاتحاد».
لكن هناك فرق جوهري بين «المجندين» و«الضباط». دورة ضباط الخدمة الوطنية لا تستهدف تجنيد الشباب لمدة محددة فحسب، بل تأهيلهم ليصبحوا قادة ميدانيين قادرين على إدارة الوحدات العسكرية بكفاءة. هذا التحول يشير إلى استراتيجية عسكرية تهدف إلى بناء قاعدة واسعة من القادة المؤهلين أكاديمياً وعسكرياً، وليس مجرد جنود مقاتلين.
معايير صارمة للتأهيل والتدريب
ما الذي يجعل خريج هذه الدورة مميزاً؟ وفقاً للمصادر التعريفية لكلية زايد الثاني العسكرية، فإن المعايير ليست بالسهلة. بالنسبة للبرامج الأساسية، يُشترط أن يكون المتقدم إمارادياً من أب وأم إماراتيين، بعمر يتراوح بين 17 و22 عاماً، وحاصلاً على شهادة الثانوية العامة بمعدل لا يقل عن 70%.
أما البرامج الأكاديمية المتقدمة، مثل تلك التي تمنح شهادات البكالوريوس في الإدارة المالية أو الموارد البشرية بجانب العلوم العسكرية، فتستغرق ثلاث سنوات (28 شهراً دراسياً و6 أشهر تدريب عملي). أما دورات الضباط الجامعيين المختصرة فتستغرق 6 أشهر فقط، لكنها تشترط خبرة سابقة لا تقل عن 5 سنوات في الخدمة العسكرية وتقييماً سنوياً لا يقل عن «جيد». هذه التفاصيل تكشف عن نظام تعليمي هجين يجمع بين الصرامة العسكرية والانضباط الإداري الحديث.
حضور قيادي رفيع المستوى
لم يقتصر الحضور على الوزير البواردي، بل اعتادت الكلية استقبال شخصيات رفيعة المستوى في حفلات التخريج السابقة. في فبراير 2024، شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفل تخريج الدورة الـ48 من المرشحين الضباط، بحضور سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم. وفي مايو 2025، حضر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ووزير الدفاع، حفل تخريج دورة الضباط الجامعيين رقم 43.
هذا الحضور المستمر من كبار صناع القرار يرسل رسالة واضحة: الجيش ليس بمعزل عن الدولة، بل هو جزء أصيل من بنيتها التحتية للأمن والاستقرار. كما يعكس اهتماماً مباشراً بمستوى الأداء واللياقة البدنية للخريجين، حيث تتضمن المراسم عادةً استعراضاً عسكرياً دقيقاً يعكس المهارة المكتسبة خلال فترة التدريب.
آفاق مستقبلية وتأثير إقليمي
هل تتوقف الأمور عند الحدود الإماراتية؟ الإجابة تبدو أنها لا. تشير تقارير من اليمن إلى تكريم ضباط من خريجي كلية زايد العسكرية في معسكر جبل حديد بعدن، مما يوحي بأن الخريجين قد يساهمون مستقبلاً في تشكيل كوادر عسكرية في دول أخرى أو ضمن قوات حفظ سلام دولية. وجود أسماء لضباط مرشحين من سلطنة عُمان والمملكة الأردنية الهاشمية في قوائم التكريم السابقة يدعم فكرة أن الكلية أصبحت وجهة إقليمية لتبادل الخبرات العسكرية.
مع استمرار تسلسل الأرقام – من الدورة 39 إلى 44 والضباط الجامعيين، وصولاً إلى الدورة 49 للمرشحين الضباط بحلول 2026 – يبدو أن كلية زايد الثاني العسكرية ستتوسع أكثر. السؤال المطروح الآن: هل ستشهد الدورة الثالثة من ضباط الخدمة الوطنية توسعاً في المناهج لتشمل تخصصات تقنية حديثة كالذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية؟ المستقبل القريب كفيل بالإجابة، لكن ما هو مؤكد أن المسار نحو احترافية أعلى في القوات المسلحة الإماراتية قد بدأ بالفعل.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين دورة ضباط الخدمة الوطنية ودورات المرشحين الضباط العادية؟
بينما تركز دورات المرشحين الضباط التقليدية على إعداد ضباط مهنيين دائمين للقوات المسلحة، تأتي دورة ضباط الخدمة الوطنية كجزء من منظومة الخدمة الوطنية الإجبارية أو الاختيارية للشباب. الهدف منها تأهيل فئة محددة من المواطنين ليكونوا قادة مؤقتين أو مدربين متخصصين خلال فترة خدمتهم الوطنية، مما يخلق قاعدة أوسع من القادة المؤهلين دون الالتزام الوظيفي الطويل الأمد المرتبط بالضباط الدائمين.
كم تستغرق مدة الدراسة في كلية زايد الثاني العسكرية؟
تختلف المدة حسب البرنامج. البرنامج الأساسي يستغرق 3 سنوات (28 شهراً في الكلية + 6 أشهر تدريب عملي). أما برنامج الضباط الجامعيين المختص بالأفراد ذوي الخبرة فيستغرق 6 أشهر فقط. توجد أيضاً برامج أكاديمية تمنح شهادات بكالوريوس في مجالات الإدارة المالية أو الموارد البشرية بجانب الشهادة العسكرية.
من هم الشخصيات الرئيسية التي حضرت حفل التخريج الأخير؟
شهد معالي محمد بن أحمد البواردي وزير الدولة لشؤون الدفاع حفل تخريج دورة ضباط الخدمة الوطنية الثانية في 13 فبراير 2025. ويأتي هذا الحضور في سياق تقليد راسخ حيث حضر وزراء ورؤساء سابقون، مثل سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، حفلات تخريج سابقة للدورات الجامعية والمرشحين الضباط في الكلية نفسها.
هل تقبل الكلية طلاباً من جنسيات غير إمارادية؟
بالنسبة للبرامج الأساسية، يُشترط أن يكون المتقدم إمارادياً من أب وأم إماراتيين. ومع ذلك، تظهر أسماء لضباط مرشحين من دول عربية شقيقة مثل سلطنة عمان والأردن في قوائم التكريم، مما يشير إلى وجود برامج تبادل أو قبول محدود لطالبي العلم من دول مجلس التعاون أو الدول الشقيقة في بعض التخصصات أو الدورات المتقدمة.
ما هي الشهادات التي يمنحها الخريجون من الكلية؟
يمنح الخريجون دبلوماً في العلوم العسكرية، وهو المؤهل الأساسي للترقية إلى رتبة ضابط تابع في القوات المسلحة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للخريجين الحصول على شهادات بكالوريوس في الإدارة المالية أو إدارة الموارد البشرية إذا أكملوا المسار الأكاديمي الموازي، مما يجعلهم مؤهلين للعمل في قطاعات مدنية أيضاً بعد انتهاء خدمتهم العسكرية.