الإمارات تسجل فائضاً اتحادياً بـ17.4 مليار درهم في ختام 2025
لم تكن الأرقام مجرد أرقام في دفاتر المحاسبة، بل كانت شهادة على كفاءة مالية استثنائية. كشفت وزارة المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة عن تفاصيل الحسابات الختامية للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، لتُسجّل الحكومة الاتحادية إيرادات إجمالية بلغت 86.3 مليار درهم إماراتي. هذه القفزة الرقمية ليست صدفة، بل تعكس ديناميكية اقتصادية متسارعة جعلت من الفائض المالي حقيقة ملموسة قدرها 17.4 مليار درهم، بعد أن بلغت المصروفات الفعلية 68.9 مليار درهم فقط.
الشيء المثير للاهتمام هنا هو الفجوة الكبيرة بين التقديرات المسبقة والنتائج النهائية. فالميزانية التي أُقرت مسبقاً لعام 2025 كانت متوازنة عند 71.5 مليار درهم للإيرادات والمصروفات معاً. لكن الواقع تجاوز التوقعات بأكثر من 14 مليار درهم في الإيرادات وحدها. هذا يعني أن الاقتصاد الإماراتي لم يكتفِ بالسير وفق الخطة، بل سار بخطى أسرع مما توقعت الجهات التنظيمية، وهو أمر نادر الحدوث في الحكومات الكبرى التي تلتزم عادةً بحذر مفرط في تقديراتها.
من أين جاءت هذه الأموال؟ تفكيك هيكل الإيرادات
إذا نظرنا عن قرب إلى مصادر هذه الثروة المالية، سنجد أن "رسوم الخدمات" هي العمود الفقري لاقتصاد الحكومة الاتحادية. فقد وصلت الإيرادات التشغيلية للجهات الاتحادية إلى 53.6 مليار درهم، وهي تشمل كل شيء بدءاً من إصدار الهوية وتأشيرات الدخول، مروراً برسوم تصاريح العمل، وصولاً إلى رسوم العلاج الطبي وتوثيق الشهادات. هذه الرسوم ليست عبئاً جديداً، لكنها أصبحت شريان الحياة الاقتصادي للحكومة الاتحادية، حيث تمثل النسبة الأكبر من الدخل.
لكن هناك لاعب رئيسي يتصدر المشهد: الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ. هذه الجهة وحدها حققت إيرادات مقدرة بـ 10.3 مليار درهم من رسوم الخدمات في 2025، بزيادة قدرها 300 مليون درهم عن العام السابق. تليها وزارة الموارد البشرية والتوطين كأعلى الوزارات دخلاً بإيرادات بلغت 6.75 مليار درهم. حتى الوزارات الأصغر حجماً مثل الخارجية والاقتصاد ساهمتا بمبالغ محترمة تبلغ 903 و752 مليون درهم على التوالي. هذا التوزيع يظهر كيف تحولت الخدمات الحكومية من مراكز تكلفة إلى مراكز توليد للدخل.
الميزانية المتوازنة تتحول إلى قصة نجاح
في أكتوبر 2024، عندما أُقرت الميزانية الاتحادية لعام 2025، كان التركيز منصباً على الحفاظ على التوازن. كان الهدف واضحاً: إيرادات 71.5 مليار درهم ونفقات 71.5 مليار درهم. لكن ما حدث خلال السنة المالية قلب المعادلة رأساً على عقب. لم تنفق الحكومة كل ما حصلت عليه، بل احتفظت بفائض ضخم. هذا الفائض ليس مجرد رقم في خانة الربح، بل هو مخزون استراتيجي يمكن استخدامه لمواجهة أي تقلبات اقتصادية مستقبلية أو استثماره في مشاريع تنموية جديدة.
المقارنة التاريخية تجعل الصورة أكثر وضوحاً. في عام 1972، كانت الميزانية الاتحادية لا تتجاوز 200 مليون درهم. اليوم، في 2025، نتحدث عن أرقام تتجاوز 70 مليار درهم بشكل روتيني. هذه الزيادة البالغة 358 ضعفاً خلال خمسة عقود تعكس التحول الجذري الذي شهدته الدولة من اقتصاد يعتمد على النفط بشكل شبه حصري، إلى اقتصاد متنوع ومؤسساتي قوي يعتمد على الكفاءة الإدارية والتنظيمية.
أرقام الربع الأول: نظرة على الحكومة المجمعة
لا يمكننا فصل أداء الحكومة الاتحادية عن الأداء العام للدولة. في الربع الأول من عام 2025، أظهرت البيانات المجمعة (الاتحادية والمحلية) صورة مشابهة للقوة المالية. بلغت الإيرادات الإجمالية 120.78 مليار درهم مقابل نفقات 107.67 مليار درهم، مسجلة فائضاً قدره 13.11 مليار درهم في ثلاثة أشهر فقط. ما لفت الانتباه هنا هو دور الضرائب؛ فهي استحوذت على 62.3% من إجمالي الإيرادات المجمعة بقيمة 75.24 مليار درهم. هذا يؤكد أن النظام الضريبي الجديد في الإمارات بدأ يجني ثماره، ليصبح مصدراً رئيسياً للموارد المالية جنباً إلى جنب مع رسوم الخدمات.
ماذا يعني هذا للمستقبل؟
هذا الفائض يمنح صانعي القرار في أبوظبي ودبي هامش مناورة واسعاً. بدلاً من اللجوء إلى الاقتراض أو تقليص الإنفاق في أوقات الركود، تمتلك الحكومة الآن وسادة أمان مالية قوية. كما يشير هذا الأداء إلى ثقة المستثمرين والشركات في الاستقرار المالي للدولة. بالنسبة للمواطنين والمقيمين، قد يعني ذلك استمرار جودة الخدمات الحكومية وربما تحسيناتها، دون الحاجة لرفع الرسوم الحالية بشكل حاد.
الخلاصة بسيطة: الإمارات لم تكتفِ بتجنب العجز، بل حولت ميزانيتها إلى محرك نمو ذاتي. السؤال الآن ليس "كيف سددت الحكومة ديونها؟" بل "ما المشاريع الجديدة التي سيُموَّل بها هذا الفائض؟". والأجوبة ستظهر في تقارير الأشهر القادمة، لكن المؤكد أن الأساس المالي أصبح أقوى من أي وقت مضى.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين الميزانية التقديرية والحساب الختامي لعام 2025؟
الميزانية التقديرية هي الخطة المسبقة التي وافق عليها المجلس الوطني الاتحادي، وحددت الإيرادات والنفقات عند 71.5 مليار درهم لكل منهما. أما الحساب الختامي فهو التقرير النهائي بالأرقام الفعلية التي تحققت على أرض الواقع، والتي أظهرت إيرادات فعلية أعلى بلغت 86.3 مليار درهم، مما أدى إلى تحقيق فائض غير متوقع.
أي جهة حكومية تحقق أعلى الإيرادات من رسوم الخدمات؟
الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ تتصدر القائمة بإيرادات مقدرة بلغت 10.3 مليار درهم في 2025. تليها وزارة الموارد البشرية والتوطين بإيرادات بلغت 6.75 مليار درهم، مما يجعلهما المصدرين الرئيسيين لدخل رسوم الخدمات الحكومية الاتحادية.
هل يشمل هذا الفائض حكومات الإمارات المحلية أم الحكومة الاتحادية فقط؟
الأرقام المذكرة في العنوان (فائض 17.4 مليار درهم وإيرادات 86.3 مليار درهم) تخص الحكومة الاتحادية فقط. ومع ذلك، فإن بيانات الربع الأول تشير إلى أن الحكومة المجمعة (الاتحادية والمحلية) سجلت أيضاً فائضاً قوياً بلغ 13.11 مليار درهم خلال تلك الفترة، مما يعكس صحة الوضع المالي العام للدولة بالكامل.
كيف تطورت الميزانية الاتحادية منذ تأسيس الدولة؟
شهدت الميزانية الاتحادية نمواً هائلاً من 200 مليون درهم فقط في عام 1972 إلى 71.5 مليار درهم كمعدل متوازن في 2025. هذا النمو البالغ 358 ضعفاً يعكس التحول الهيكلي للاقتصاد الإماراتي وتوسع الدور الحكومي في تقديم الخدمات وتنظيم الأنشطة الاقتصادية عبر العقود الماضية.
khalid alazmi
بصراحة، الأرقام اللي طلعت من الحساب الختامي دي مش مجرد أرقام في دفاتر المحاسبة، دي شهادة على كفاءة مالية استثنائية فعلاً. لما تشوف إن الإيرادات الفعلية وصلت لـ 86.3 مليار درهم بينما الميزانية المعتمدة كانت متوازنة عند 71.5 مليار، ده معناه إن الاقتصاد الإماراتي ماشي بخطى أسرع مما توقعت الجهات التنظيمية نفسها. والشيء اللي شد انتباهي بشكل خاص هو دور "رسوم الخدمات" كعمود فقري للاقتصاد الحكومي، خاصة مع هيمنة الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك بأكثر من 10 مليارات درهم. ده يوضح تحول جذري في مفهوم الخدمة الحكومية من كونها مركز تكلفة إلى مركز لتوليد الدخل الحقيقي. وكما نعلم جميعاً، هذا الفائض الضخم البالغ 17.4 مليار درهم يمنح صانعي القرار هامش مناورة واسع جداً لمواجهة أي تقلبات اقتصادية مستقبلية أو استثماره في مشاريع تنموية جديدة. والأهم من ذلك كله هو أن هذه النتائج تؤكد أن النظام الضريبي الجديد بدأ يجني ثماره بوضوح، حيث استحوذت الضرائب على نسبة كبيرة من الإيرادات المجمعة. فالمقارنة التاريخية مع عام 1972 حين كانت الميزانية لا تتجاوز 200 مليون درهم تجعلنا ندرك حجم التحول الهيكلي الذي شهدته الدولة خلال خمسة عقود فقط. وهذا النمو البالغ 358 ضعفاً يعكس الانتقال من اقتصاد يعتمد على النفط بشكل شبه حصري إلى اقتصاد متنوع ومؤسساتي قوي يعتمد على الكفاءة الإدارية والتنظيمية العالية. لذا، فإن السؤال الحقيقي الآن ليس كيف سددت الحكومة ديونها، بل ما المشاريع الجديدة التي سيُموَّل بها هذا الفائض الاستراتيجي؟
Shatha Goorm
جميل جداً شفت التفاصيل دي
يعني الفجوة بين التقديرات والنتائج النهائية أكبر من المتوقع بكثير
اللي شدني هو إن رسوم الخدمات صارت الشريان الرئيسي للحكومة الاتحادية
ومعظم الناس بتفكر إن الضرائب هي المصدر الأساسي بس هنا الرسوم هي اللي تقود المشهد
وهذا يدل على كفاءة إدارية عالية في تحصيل الموارد
والأرقام واضحة إنها أقوى من أي وقت مضى
latifah rokhmah
إذا نظرنا عن قرب إلى مصادر هذه الثروة المالية، سنجد أن "رسوم الخدمات" هي العمود الفقري لاقتصاد الحكومة الاتحادية، وقد وصلت الإيرادات التشغيلية للجهات الاتحادية إلى 53.6 مليار درهم، وهي تشمل كل شيء بدءا من إصدار الهوية وتأشيرات الدخول، مروراً برسوم تصاريح العمل، وصولاً إلى رسوم العلاج الطبي وتوثيق الشهادات، وهذه الرسوم ليست عبئاً جديداً، لكنها أصبحت شريان الحياة الاقتصادي للحكومة الاتحادية، حيث تمثل النسبة الأكبر من الدخل، ولكن هناك لاعب رئيسي يتصدر المشهد وهو الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، فقد حققت إيرادات مقدرة بـ 10.3 مليار درهم من رسوم الخدمات في 2025، بزيادة قدرها 300 مليون درهم عن العام السابق، تليها وزارة الموارد البشرية والتوطين كأعلى الوزارات دخلاً بإيرادات بلغت 6.75 مليار درهم، وحتى الوزارات الأصغر حجماً مثل الخارجية والاقتصاد ساهمتا بمبالغ محترمة تبلغ 903 و752 مليون درهم على التوالي، وهذا التوزيع يظهر كيف تحولت الخدمات الحكومية من مراكز تكلفة إلى مراكز توليد للدخل.
Essam Hecker
الفائض ده بيدي ثقة كبيرة للمستثمرين والمقيمين على حد سواء، لأنه يعني إن الاستقرار المالي راسخ وقوي.
وكمان ممكن يساعد في تحسين جودة الخدمات الحكومية بدون ما نحتاج نرفع الرسوم الحالية بشكل حاد، وهذا مهم جداً للمواطنين والمقيمين اللي يعتمدوا على هالمستوى من الكفاءة في تقديم الخدمات.
الأرقام واضحة إنها تعكس تحول جذري في الهيكل الاقتصادي للدولة.
Rawan Halabi
في ضوء هذه المعطيات المالية المتقدمة، يبدو أن المفهوم التقليدي للإدارة المالية الحكومية قد تجاوز حدوده الضيقة ليصبح أداة استراتيجية للتكيف مع التغيرات الاقتصادية السريعة والمتقلبة، فالانتقال من حالة التوازن الدقيق إلى تحقيق فائض غير مسبوق يكشف عن مرونة مؤسسية نادرة في القدرة على إعادة توجيه الموارد نحو أولويات التنمية المستدامة بدلاً من الاكتفاء بالحفاظ على الوضع الراهن، وهذا الأمر يتطلب فهماً عميقاً لديناميكيات السوق المحلي والإقليمي ودور السياسات الضريبية والخدمية في تشكيل سلوك المستهلك والمستثمر على حد سواء، إذ لم يعد التحدي يقتصر على جمع الإيرادات بل امتد ليشمل كيفية تحويل هذه التدفقات النقدية إلى أصول إنتاجية طويلة الأمد تدعم التنويع الاقتصادي وتخفف الاعتماد على المصادر التقليدية، مما يجعل من هذه التجربة نموذجاً مرجعياً يمكن دراسته واستخلاص الدروس منه لفهم آليات بناء الدول القوية مالياً وإدارياً في القرن الحادي والعشرين.