27 حريقًا في الجزائر: الحماية المدنية تسيطر على النيران وتواصل الإخماد
الأرقام تبدو مقلقة، لكن المشهد الميداني يكشف عن سيطرة تدريجية. في يوم الأحد 26 جويلية 2026، أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية الجزائرية عن تسجيل 27 حريقًا خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة عبر مختلف ولايات الوطن. الخبر الجوهري هنا ليس مجرد الرقم، بل أن الفرق الميدانية تمكنت من إخماد 6 حرائق بشكل نهائي، مع وضع أغلب البؤر تحت التحكم الكامل. ما تبقى؟ خمسة حرائق لا تزال نشطة وموزعة بدقة على أربع ولايات شرقية هي سكيكدة والطارف وبجاية وخنشلة.
هذه ليست موجة عابرة، بل جزء من سلسلة طويلة من الحرائق التي اجتاحت شمال وشرق البلاد منذ منتصف الشهر. إذا نظرنا إلى الأرقام اليومية السابقة، نجد أن الوضع كان أكثر حدة؛ ففي يوم 22 جويلية وحدها سُجلت 195 حريقًا، بينما بلغ العدد 159 في اليوم التالي. هذا التراجع النسبي في عدد الحرائق الجديدة (إلى 27) يعكس فعالية الاستجابة، لكنه لا يعني انتهاء الخطر بعد.
خريطة النيران: أين تشتعل الألسنة الآن؟
التركيز الحالي ينصب على منطقة الشرق الجزائري، حيث تتداخل عوامل التضاريس الصعبة مع ارتفاع درجات الحرارة. الحصيلة الرسمية تشير إلى أن الحرائق الخمسة المتواصلة قيد الإخماد موزعة كالتالي:
- ولاية سكيكدة: تشهد بؤرتين ناريتين، واحدة منهما في منطقة تاغوزة أولاد يحيى والأخرى في بلدية قنواع (منطقة أكارون). هنا كانت الحاجة لإجلاء السكان ملحّة، حيث نُقلت حوالي 60 عائلة من قرى أفنسو وعين السدمة إلى مناطق آمنة كإجراء احترازي.
- ولاية الطارف: حريق واحد مستمر في المناطق الخضراء المحاذية للحدود.
- ولاية بجاية: بؤرة نشطة تتطلب تدخلًا بريًا مكثفًا بسبب انحدار الأرض.
- ولاية خنشلة: حريق آخر يهدد الأحراش والمحاصيل الزراعية.
ما يجعل هذه الولايات نقطة ساخنة هو تكرار ظهورها في حصائل سابقة. في 13 جويلية الماضي، مثلاً، سجلت البلاد 110 حرائق دفعة واحدة، وكانت بجاية وسطي ف وقالمة الأكثر تضررًا. هذا النمط الجغرافي الثابت يشير إلى حاجة ماسة لإعادة تقييم خطط الوقاية في هذه المناطق تحديدًا.
التدخل الميداني: شاحنات، طائرات، وإجلاء عاجل
كيف تعمل فرق الإطفاء على الأرض؟ المخطط يعتمد على ثلاث ركائز رئيسية. أولاً، استخدام الشاحنات الصهريجية الضخمة لضرب النيران من الجذور. ثانيًا، تعبئة أعوان متخصصين في مكافحة حرائق الغابات يقومون بتمشيط دقيق للمناطق التي أُخمدت فيها النيران للتو، لمنع "إعادة الاشتعال" الذي يحدث غالبًا بسبب الجمرات الدفينة. ثالثًا، التنسيق مع الجيش الوطني الشعبي ومصالح الغابات لتأمين محيط الحرائق ومنع امتدادها إلى القرى المجاورة.
في يوم 27 جويلية، على سبيل المثال، نجحت الفرق في إخماد 72 حريقًا من أصل 75 مسجلة صباحًا، وهو رقم يعكس سرعة الاستجابة. لكن التحدي الأكبر يبقى في الحرائق المعقدة مثل تلك الموجودة في سكيكدة، حيث يتطلب الأمر ساعات من العمل المتواصل دون توقف. كما شهدت نفس الفترة إجلاءً إضافيًا لـ 5 عائلات أخرى في 11 أوت، مما يدل على أن التهديد لم ينتهِ تمامًا رغم مرور الأيام.
صوت الدولة: تعليمات رئاسية وتعويض قبل نهاية أغسطس
لم تقتصر الاستجابة على الجانب الميداني فحسب، بل امتدت إلى المستوى السياسي والإداري. أصدر عبد المجيد تبون, رئيس الجمهورية تعليمات واضحة بإجراء إحصاء شامل للأضرار واتخاذ إجراءات التعويض للمتضررين قبل بداية الموسم الدراسي والاجتماعي المقبل. هذه التعليمات جاءت رداً على حجم الخسائر التي طالت الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية وحتى بعض المساكن.
وبناءً على ذلك، أصدرت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل بياناً رسمياً في 30 جويلية أكدت فيه بدء عملية التعويض. السقف الزمني المحدد هو نهاية شهر أوت 2026 كأقصى تقدير. يشمل التعويض الخسائر المادية في البنايات، المحاصيل الزراعية، والثروة الحيوانية. هذا الالتزام الزمني يضع ضغطاً إدارياً كبيراً لضمان وصول الدعم إلى أصحابه في الوقت المناسب، خاصة وأن موسم الحر قد يستمر لأسابيع أخرى.
أسباب متعددة: هل هناك يدٌ إجرامية؟
السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا كل هذه الحرائق في وقت قصير؟ الأسباب متنوعة. الجفاف الشديد وارتفاع درجات الحرارة يلعبان دوراً رئيسياً، لكن هناك عامل آخر يقلق المسؤولين. في تصريح نقلته وسائل إعلام في 23 جويلية، أكد المدير العام للغابات أن "بعض الحرائق بفعل إجرامي". هذا التصريح يفتح الباب أمام تحقيقات جنائية لتحديد إن كان هناك متعمدون أشعلوا النار بهدف التخلص من المخلفات أو لأغراض أخرى.
هذا الازدواجية بين الأسباب الطبيعية والبشرية تجعل المهمة أصعب. فالوقاية من الحرائق الطبيعية تعتمد على الرقابة الجوية والبرية، بينما مكافحة الحرائق الإجرامية تتطلب تعزيز الدوريات الأمنية في المناطق الغابية. وفي سياق أوسع، تشير البيانات الدولية والمحلية إلى أن ظاهرة الحرائق المتزامنة في عدة ولايات أصبحت نمطاً سنوياً متكرراً، حيث سُجلت حالات مشابهة في صيف 2025 وخريفه أيضاً.
أسئلة شائعة حول حرائق الجزائر 2026
ما هي الولايات الأكثر تأثراً بالحرائق حالياً؟
تركز الجهود الحالية على أربع ولايات شرقية: سكيكدة، الطارف، بجاية، وخنشلة. هذه الولايات شهدت أعلى كثافة للحرائق النشطة في حصائل يوليو وأغسطس 2026، مع وجود بؤر متعددة في سكيكدة تحديداً استلزمت إجلاء السكان.
متى سيتم صرف تعويضات المتضررين من الحرائق؟
أعلنت وزارة الداخلية أنه سيتم الانتهاء من عملية التعويض قبل نهاية شهر أوت 2026 كأقصى تقدير. تشمل التعويضات الأضرار في السكنات، المحاصيل الزراعية، والثروة الحيوانية بناءً على تعليمات الرئيس عبد المجيد تبون.
هل جميع الحرائق ناتجة عن أسباب طبيعية؟
لا، فبينما تلعب الحرارة والجفاف دوراً رئيسياً، أكد المدير العام للغابات أن بعض الحرائق "بفعل إجرامي". هذا يعني أن هناك تحقيقات جارية لتحديد إن كانت هناك أيادي خفية وراء إشعال بعض البؤر، مما يزيد من صعوبة عمليات الوقاية.
كم عدد العائلات التي تم إجلاؤها احترازياً؟
تم إجلاء حوالي 60 عائلة من قرى أفنسو وعين السدمة في ولاية سكيكدة في 27 جويلية، بالإضافة إلى 5 عائلات أخرى في 11 أوت. هذه الإجراءات تهدف لحماية السكان من امتداد اللهب وكثافة الدخان، وقد عاد بعضها إلى منازلهم بعد السيطرة الكاملة على النيران.