14 صفقة مجانية تهز دوري المحترفين الإماراتي
لم تكن نافذة الانتقالات الصيفية في الإمارات مجرد فترة روتينية لتجديد الدماء، بل تحولت إلى ساحة صراع ذكي على الكعكة. أندية دوري دوري أدنوك للمحترفين لم تنتظر عروضاً خيالية؛ بدلاً من ذلك، استغلت ثغرات السوق بذكاء حاد، موقعةً 14 صفقة انتقال "مجانية" بالكامل استعداداً لموسم 2026-2027. الفكرة بسيطة لكن التنفيذ معقد: انتزع لاعبين انتهت عقودهم للتو، دون دفع أي يورو لقيمة الانتقال.
التقرير الذي نشرته صحيفة «الإمارات اليوم» في 28 يوليو 2026 كشف عن هذا التحول الاستراتيجي. بينما كان الموعد النهائي لسوق الانتقالات يلوّح بالانتهاء في 28 سبتمبر 2026، كانت الأندية قد حسمت أمرها مبكراً. الهدف؟ تحقيق توازن دقيق بين جذب نجوم جدد والحفاظ على الركائز الأساسية، مع إعادة هيكلة المراكز التي عانت من فراغات واضحة.
لابا كودجو: هداف الدوري يغير قميصه
لنبدأ بالنجم الأكبر في هذه القائمة. لابا كودجو، الهداف التوغولي المخضرم، قرر مغادرة نادي العين بعد سنوات من التألق. لم يكن رحيله عادياً؛ فقد انتقل إلى نادي الشارقة في صفقة انتقال حر بعقد يمتد لموسمين. الرقم هنا هو ما يجعل الصفقة مذهلة: كودجو فاز بلقب الهداف أربع مرات متتالية تقريباً، مسجلاً 25 هدفاً فقط في الموسم المنصرم (2025-2026)، وسابقاً سجل 28 هدفاً في موسم 2022-2023.
العمر عامل مؤثر هنا. التقارير تشير إلى أن كودجو يبلغ 34 عاماً، وهو عمر حرج لمهاجم يعتمد على السرعة والقوة البدنية. انتقاله للشارقة ليس مجرد تغيير نادٍ، بل رهان على خبرة تكتيكية قد تعوض عن بعض اللياقة البدنية التي تتراجع مع التقدم في السن. العين، من جهته، يبدو أنه فضل بناء مشروع جديد حول دماء شابة، رغم فقدان أحد أكثر مهاجميه فتكاً في تاريخ الدوري الحديث.
نادي يونايتد يدخل التاريخ عبر بوابة المخضرمين
إذا كان هناك نادٍ يبحث عن الاستقرار الفوري في أول ظهور له بالدوري، فهو نادي يونايتد. الوافد الجديد لم يخجل من التعاقد مع أسماء ثقيلة الوزن. بندر الأحبابي، الدولي الإماراتي السابق البالغ من العمر 36 عاماً، ترك العين بعد 15 عاماً قضاها هناك. الإحصائيات تتحدث عنه: 256 مباراة في الدوري، و22 هدفاً، و60 تمريرة حاسمة. إنه ليس مجرد لاعب، بل مدرسة كاملة ينضم للفريق.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد. النادي أعلن أيضاً عبر حسابه الرسمي على «إنستغرام» عن ضم ويلي سيميدو، لاعب منتخب الرأس الأخضر (32 عاماً)، قادماً من أمونيا القبرصي. هذه الخطوة تكشف طموحات يونايتد الحقيقية؛ فهم لا يريدون مجرد البقاء في الدوري، بل يريدون منافسة حقيقية منذ الجولة الأولى. مباراتهم الافتتاحية ضد الوصل في 15 أغسطس 2026 ستكون اختباراً نارياً لهذه الاستراتيجية المعتمدة على الخبرة.
دفاع العين وحراسة المرمى: تعزيزات استراتيجية
في المقابل، لم يقف نادي العين مكتوف الأيدي رغم فقدان هدافه وقائد دفاعه. تعاقد الفريق مع المدافع البرازيلي الشاب ماركوس أندريه مايا (19 عاماً) في صفقة انتقال حر من أتليتيكو باراناينسي. مايا ليس غريباً تماماً؛ فقد تدرج في أكاديمية العين منذ عام 2022. طول القامة (195 سم) ونسبة الفوز بالمواجهات الهوائية البالغة 75% الموسم الماضي تجعل منه إضافة دفاعية قوية للمستقبل.
أما على مستوى حراسة المرمى، فقد شهدت الساحة حركة نشطة. نادي عجمان ضم الحارس عبدالله التميمي (33 عاماً) بعد مسيرة طويلة مع النصر والإعارات لفجيرة. وفي خطوة مفاجئة، انتقل خالد السناني (36 عاماً) من الوصل إلى شباب الأهلي بعد فسخ عقده بالتراضي. شباب الأهلي أيضاً عزز دفاعه بالبرتغالي جورجي فرنانديز القادم من الفتح السعودي، مما يعكس رغبتهم في تنويع الخبرات الأوروبية.
صعود حتا وظفرة التعزيزات الهجومية
مع عودة نادي حتا لدوري الأضواء، كانت تحركاتهم محسوبة بدقة. تعاقدوا مع الحارس إبراهيم عيسى (31 عاماً) والظهير خالد البلوشي (29 عاماً)، مستفيدين من خبرتهما السابقة في المسابقة. هذه الصفقات المجانية توفر عليهم ميزانية ضخمة يمكن توجيهها لجوانب أخرى من إدارة النادي.
وفي الجانب الهجومي، ركز نادي الظفرة على صناعة اللعب. ضموا الألباني ريجي لوشكي (30 عاماً) من تراكتور الإيراني، وهو صانع ألعاب يجيد الربط بين الخطوط. كما تعاقدوا مع محمد إبراهيم، الهداف الثالث في دوري الهواة برصيد 17 هدفاً، ليكون خياراً هجومياً إضافياً للشباب المواطنين.
- لابا كودجو: من العين إلى الشارقة (مهاجم، 34 عاماً).
- بندر الأحبابي: من العين إلى يونايتد (وسط دفاعي، 36 عاماً).
- كوراي جونتر: من الأخدود إلى كلباء (مدافع ألماني، 31 عاماً).
- بوراك إنشي: من الأخدود إلى بني ياس (جناح تركي، 22 عاماً).
ماذا يقول الخبراء عن هذه الاستراتيجية؟
المحللون الرياضيون يرون أن هذه الموجة من الصفقات المجانية ليست صدفة، بل نتيجة طبيعية لسياسات الأندية في تقليل الأعباء المالية. "عندما تنتهي العقود، تصبح القيمة السوقية للاعب صفراً تقريباً للأندية الأخرى، حتى لو كانت قيمته الفنية عالية," يقول أحد المتابعين للسوق المحلي. هذا يسمح للأندية بتعزيز صفوفها بلا مخاطر مالية كبيرة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية.
ومع ذلك، هناك مخاطر كامنة. الاعتماد على اللاعبين فوق سن الثلاثين قد يؤدي إلى إصابات متكررة أو تراجع في الأداء البدني خلال النصف الثاني من الموسم. نجاح هذه التجربة سيتوقف بشكل كبير على كيفية إدارة الأحمال التدريبية لهذه المجموعة من المخضرمين.
أسئلة شائعة حول سوق الانتقالات
لماذا فضلت الأندية الصفقات المجانية هذا الموسم؟
فضلت الأندية الصفقات المجانية لتجنب دفع رسوم انتقال مرتفعة، مما يتيح لها توزيع الميزانية على الرواتب والمكافآت. هذا النهج يقلل المخاطر المالية ويسمح بتجربة لاعبين جدد دون التزام طويل الأمد بقيم مالية ضخمة، خاصة في ظل عدم اليقين الاقتصادي العالمي وتأثيره على الاستثمارات الرياضية.
هل يؤثر رحيل لابا كودجو على قوة نادي العين الهجومية؟
بلا شك، كودجو كان العمود الفقري للهجوم. رحيله يعني فقدان مصدر أهداف موثوق به. ومع ذلك، تعاقد العين مع مدافعين شبان مثل ماركوس مايا يشير إلى توجه لإعادة البناء الدفاعي أولاً، مع الاعتماد على مواهب محلية أو صفقات مستقبلية لسد الفراغ الهجومي تدريجياً.
ما هي أبرز المخاطر المرتبطة بالتعاقد مع لاعبين تجاوزوا سن الثلاثين؟
أبرز المخاطر هي زيادة احتمالية الإصابات العضلية وتراجع اللياقة البدنية مع ضغط المباريات المكثف. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه الأندية صعوبة في بيع هؤلاء اللاعبين لاحقاً بسبب تقدم أعمارهم، مما يجعلهم أصولاً ذات قيمة تجارية محدودة في المستقبل.
متى يغلق سوق الانتقالات الصيفية الحالي رسمياً؟
وفقاً للوائح الاتحاد الإماراتي لكرة القدم، يغلق سوق الانتقالات الصيفية لموسم 2026-2027 في 28 سبتمبر 2026. بعد هذا التاريخ، لن تتمكن الأندية من تسجيل لاعبين جدد إلا في حالات استثنائية نادرة جداً تتطلب موافقة خاصة من لجنة أوضاع اللاعبين.
yousef go
الذكاء في استغلال انتهاء العقود هو المفتاح هنا، فالأندية لم تعد تدفع مبالغ طائلة للاعبين فقدوا قيمتهم السوقية رغم بقائهم مؤثرين فنياً.
لابا كودجو مثال حي على ذلك، فهو لا يزال يملك حساً تهديفياً قوياً حتى لو تراجعت سرعته قليلاً مع التقدم في العمر، والشارقة أضاف قوة هجومية حقيقية دون تكلفة انتقال.
بندر الأحبابي أيضاً إضافة ممتازة لنادي يونايتد الصاعد حديثاً، فوجود قائد بخبرته سيمنح الفريق استقراراً نفسياً وتكتيكياً مهماً جداً في أول موسم بالدوري المحترفين.
التوازن بين الشباب مثل ماركوس مايا والمخضرمين مثل خالد السناني يظهر وعياً إدارياً كبيراً من الأندية الإماراتية.
المشكلة الوحيدة قد تكمن في ضغط المباريات على اللاعبين فوق الثلاثين، لكن إذا كانت الإدارة الرياضية محترفة في توزيع الأحمال التدريبية، فلن يكون هناك خطر حقيقي.
هذا النهج يوفر ميزانية ضخمة يمكن استثمارها في البنية التحتية أو تطوير المواهب الشابة.
أرى أن دوري أدنوك للمحترفين أصبح أكثر نضجاً في تعامله مع سوق الانتقالات مقارنة بالسنوات السابقة.
لا يجب أن ننسى أن بعض هذه الصفقات قد تكون مؤقتة لسد ثغرات عاجلة بينما يتم التخطيط لمشروع طويل المدى.
العين يبدو أنه يعيد بناء نفسه بشكل مدروس بعد رحيل أسطورته الهجومية.
الأهم هو كيف ستستغل هذه الأسماء الكبيرة خبرتها لنقل المعرفة للاعبين الأصغر سناً داخل الملعب وخارجه.
إذا نجحت هذه الاستراتيجية، سنشهد مواسم أكثر تنافسية وقوة مالية للأندية.
الحذر مطلوب فقط من الإصابات العضلية المتكررة التي تصيب كبار السن عادة.
لكن بشكل عام، أنا متفائل جداً بمستوى الدوري هذا الموسم بفضل هذه التحركات الذكية.
الوقت الآن للتركيز على الإعداد البدني والتكامل التكتيكي لهذه العناصر الجديدة.
Aseel Mohammad
صفقات مجانية تعني لاعبين مستهلكين بدنياً، والعمر مجرد رقم لكنه ليس كل شيء عندما يتعلق الأمر بالسرعة والقوة البدنية المطلوبة في الدوري الحالي.
لابا كودجو في الرابعة والثلاثين؟ هذا عمر حرج لمهاجم يعتمد على الانطلاقات السريعة.
الشارقة يخاطر بجلب لاعب قد ينهار بدنياً في منتصف الموسم ويصبح عبئاً بدلاً من مكسب.
الأندية تتجاهل حقيقة أن اللياقة البدنية لا تُشترى بالخبرة فقط.
الإحصائيات القديمة لا تضمن أهدافاً جديدة بنفس الوتيرة.
Tarek Badhon
أقدر حماسك يا صديقي، لكن دعنا ننظر للصورة الأكبر بعين أكثر شمولية وتفاؤلاً.
صحيح أن العمر عامل مؤثر، لكن كرة القدم الحديثة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الذكاء التكتيكي والحركة بدون كرة أكثر من الاعتماد الكلي على السرعة الخالصة.
لابا كودجو أثبت مراراً أنه يعرف أين يقف وكيف يستغل الفرص، وهذه مهارات لا تتآكل بسهولة مع التقدم في العمر.
نادي الشارقة لديه جهاز طبي وفني محترف يستطيع إدارة أحماله التدريبية بذكاء للحفاظ على لياقته.
بالإضافة إلى ذلك، وجوده في غرفة الملابس سيكون له أثر إيجابي هائل على المهاجمين الشباب الذين يحتاجون لتوجيه.
نحن نتحدث عن لاعب سجل 25 هدفاً في الموسم الماضي، وهذا رقم لا يمكن الاستهانة به أبداً.
بدلاً من التركيز فقط على المخاطر، يجب أن نقدر القيمة المضافة التي يجلبها من حيث الخبرة والقيادة.
الدوري الإماراتي يتطور، والأندية تتعلم كيف توازن بين الطموح المالي والرياضي.
هذه الصفقات ليست مجرد ملء فراغات، بل هي جزء من رؤية استراتيجية لبناء فرق متكاملة.
لنتذكر أن العديد من النجوم العالميين استمروا في التألق حتى الأربعينات بفضل احترافيتهم العالية.
الثقة في قدرة الأندية على إدارة هذا الملف مهمة جداً لنجاح المشروع.
لنمنح الفرصة لهذه التجارب قبل إصدار أحكام نهائية قد تكون متسرعة.
التغيير دائماً يصاحبه مخاطر، لكن العائد المحتم أكبر بكثير من التكلفة.
أتمنى أن نشهد موسماً مليئاً بالإثارة واللمسات الفنية الرائعة من هؤلاء اللاعبين المخضرمين.
فلنحتفل بالذكاء الإداري الذي قاد لهذه الصفقات بدلًا من التشكيك المسبق فيها.