رمضان يبدأ رسمياً الأربعاء رغم اعتراضات فلكية وحرارة أعلى من المعدل

رمضان يبدأ رسمياً الأربعاء رغم اعتراضات فلكية وحرارة أعلى من المعدل

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين الحسابات الفلكية الدقيقة والقرارات الشرعية الرسمية، أعلنت المملكة العربية السعودية أن يوم الأربعاء 18 فبراير 2026 هو أول أيام شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ. هذا القرار جاء بعد إعلان المحكمة العليا ثبوت رؤية هلال شهر رمضان مساء الثلاثاء الماضي، رغم تأكيد خبراء فلكيين عالميين ومحليين استحالة رؤية الهلال في ذلك اليوم وفق المعايير العلمية الحديثة.

التباين هنا ليس مجرد مسألة أرقام، بل يمس قلب الحياة اليومية لملايين المسلمين. ففي حين تشير الحسابات الفلكية الصارمة إلى أن الشهر الفضيل سيبدأ نظرياً يوم الخميس 19 فبراير، فإن التقاليد الدينية والرؤية البصرية – مدعومة بتقنيات حديثة لأول مرة – حسمت الأمر لصالح الأربعاء. هذا يعني أن الصائمين بدأوا عبادتهم قبل يوم واحد مما توقعته النماذج الرياضية، وسط أجواء مناخية تتنبأ بأن تكون أكثر حرارة وجفافاً من المعتاد في المدن المقدسة.

صراع بين العلم والشريعة: هل كان الهلال مرئياً فعلاً؟

هنا تكمن القصة الحقيقية. بينما أكد محمد غريب, أستاذ البحوث الفلكية بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية السعودي أن نهاية شعبان فلكياً توافق الأربعاء 18 فبراير، وبالتالي يكون بداية رمضان الخميس 19 فبراير، خرجت السلطات الدينية بقرار مغاير تماماً. التقارير الواردة من وكالة الأنباء القرآنية الدولية (IQNA) نقلت عن خبير الأرصاد الجوية خالد الزعاق تأكيده على أن البيانات المرصودة تدعم بدء الصيام يوم الأربعاء، مع توقع حلول عيد الفطر يوم الجمعة 20 مارس 2026.

لكن الأصوات المعارضة كانت صريحة وحاسمة. وصف عمد أحمد, مؤسس ومدير جمعية الهلال الجديد رؤية الهلال يوم الثلاثاء بأنها "مستحيلة فلكياً" سواء بالعين المجردة أو بالتلسكوبات عالية القوة في جميع أنحاء آسيا وأفريقيا وأوروبا. ولم يختلف معه كثيراً محمد عودة, مدير المركز الفلكي الدولي في أبوظبي ومشروع رصد الأهلة الإسلامية، الذي شدد على عدم إمكانية رؤية القمر في الإمارات أو السعودية مساء ذلك اليوم. حتى أكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك (SAASST) أيدت الحسابات التي ترجح يوم الخميس كبداية فلكية صحيحة.

ورغم هذه الاعتراضات العلمية، اعتمدت المملكة على تقارير الرصد الميداني. ذكرت وسائل إعلام سعودية أن الأحوال الجوية كانت "صافية وهادئة" في مراصد مثل مرصد سدير ومرصد الحريق. وقال عبد العزيز المعينا من مرصد الحريق إن وقت الغروب كان بالضبط الساعة 5:52 مساءً، وأن الظروف كانت "مناسبة لرؤية هلال رمضان". المثير للاهتمام هو الإشارة إلى استخدام تقنيات رصد حديثة في مرصد سدير لأول مرة، مما يطرح تساؤلات حول مدى دقة هذه الأجهزة مقارنة بالمعايير الفلكية التقليدية.

طقس رمضان 2026: حرٌّ أكثر وأمطار أقل

بعيداً عن الجدل الفقهي والفلكي، يحمل الطقس أخباراً مهمة للصائمين والمسافرين. أصدر المركز الوطني للأرصاد توقعاته المناخية الأولية لشهر رمضان 1447 هـ، محذراً من درجات حرارة أعلى من المتوسط العام في مكة والمدينة.

  • درجات الحرارة: يتوقع أن ترتفع الحرارة بمقدار 1 درجة مئوية فوق المتوسط في مكة المكرمة، وبمقدار 1.2 درجة في المدينة المنورة.
  • المتوسطات التاريخية: تبلغ الحرارة المتوسطة تاريخياً خلال رمضان حوالي 26.8 درجة في مكة و23.1 درجة في المدينة.
  • الأمطار: من المتوقع أن تكون الأمطار أقل من المعدل الطبيعي، حيث يبلغ متوسط الهطول الشهري عادة 4.2 ملم في مكة و4.3 ملم في المدينة، وأي تساقط متوقع سيكون ضمن فئة "الأمطار الخفيفة" فقط.

هذا يعني أن الأيام الأولى من رمضان ستشهد جواً حاراً نسبياً وجافاً بشكل غير معتاد، مما قد يؤثر على راحة المعتمرين والزوار الذين يتدفقون إلى الحرمين الشريفين. التقارير الإقليمية أضافت أن المناطق الغربية مثل تبوك والجوف شهدت رياحاً مثيرة للغبار والأتربة امتدت شرقاً نحو أجزاء من مكة والمدينة، مما يؤكد تحديات الرؤية الجوية التي واجهها الراصدون.

ردود الفعل الإقليمية وتأثير القرار السعودي

ردود الفعل الإقليمية وتأثير القرار السعودي

لم يقف القرار عند حدود المملكة. فبسبب المكانة الدينية للمملكة، تتجه معظم الدول ذات الأغلبية المسلمة لاتباع الإعلان السعودي. أفادت تقارير من "أهرام أونلاين" و"ديلي ستار" بأن قطر والإمارات والبحرين أعلنت أيضاً أن الأربعاء 18 فبراير هو أول أيام رمضان. هذا التوحيد الإقليمي يخفف من ارتباك المسلمين في دول الخليج، لكنه يترك فجوة زمنية مع دول أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي بدأت الصيام يوم الخميس بناءً على حساباتها الخاصة أو رؤيتها المحلية.

الجدل الدائر يعكس توتراً قديماً جديداً بين "الفقه" و"الفلك". لطالما اعتبرت الرؤية البصرية شرطاً شرعياً أساسياً لدى العديد من المذاهب، بغض النظر عن الحسابات الفلكية التي تقول باستحالتها. ومع دخول التكنولوجيا الحديثة في عملية الرصد، يبدو أن السؤال لم يعد "هل نرى الهلال؟" بل "ماذا نرى بالضبط؟" وهل ما يُرى هو الهلال الحقيقي أم انعكاسات ضوئية أو ظواهر جوية مشابهة.

أسئلة شائعة حول بداية رمضان والطقس

لماذا يختلف موعد بداية رمضان بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية في 2026؟

يعود الاختلاف إلى منهجية التحديد. الحسابات الفلكية (مثل تلك التي أجراها محمد غريب و SAASST) تعتمد على حركة القمر النسبية بالنسبة للشمس والأرض، وتؤكد أن الهلال لم يكن موجوداً في الأفق القابل للرصد مساء الثلاثاء. أما الرؤية الشرعية فتعتمد على شهادة عدلين برؤية الهلال بالعين المجردة أو الأدوات المساعدة، وهو ما حدث ميدانياً في المراصد السعودية رغم الاعتراضات العلمية على إمكانية ذلك في تلك الليلة تحديداً.

كيف ستتأثر تجربة الصائمين والمعتمرين بالطقس المتوقع في مكة والمدينة؟

يتوقع المركز الوطني للأرصاد ارتفاعاً في درجات الحرارة يتجاوز المتوسط السنوي لشهر فبراير بنسبة تصل إلى 1.2 درجة مئوية في المدينة و1 درجة في مكة. هذا الارتفاع الطفيف، مقترناً بنقصان الأمطار إلى مستويات منخفضة جداً (أقل من 4.3 ملم)، يعني أجواءً أكثر جفافاً وغباراً في بعض الأوقات، مما يستدعي شرب كميات أكبر من الماء خلال ساعات الإفطار والسحور لتجنب الجفاف.

متى يحل عيد الفطر المبارك وفقاً للتوقعات الحالية؟

إذا استمر شهر رمضان 30 يوماً كما هو متوقع غالباً بسبب طول شهر شعبان فلكياً، فإن عيد الفطر سيحل يوم الجمعة 20 مارس 2026. ومع ذلك، يبقى هذا التاريخ معلقاً برؤية هلال شهر شوال مساء يوم 29 رمضان، وقد يتقدم العيد يوماً واحداً إذا تم إعلان نهاية رمضان بعد 29 يوماً فقط.

ما هي التقنية الجديدة التي استخدمت في رصد هلال رمضان 2026 في السعودية؟

لأول مرة، اعتمدت حملة رصد الهلال في مرصد سدير على تقنيات رصد حديثة ومتطورة لدعم الرؤية البصرية التقليدية. الهدف من هذه الخطوة هو تقليل الأخطاء البشرية وتحسين دقة تحديد موقع الهلال وظهوره، خاصة في الليالي التي تكون فيها ظروف الجو مضطربة أو وجود غبار خفيف، مما يوفر سجلاً علمياً دقيقاً بجانب الشهادات الشرعية.

هل تتبع كل الدول الإسلامية قرار السعودية بخصوص بداية رمضان؟

ليس بالضرورة. بينما اتبعت دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، الإمارات، قطر، البحرين) الإعلان السعودي بدءاً من الأربعاء 18 فبراير، اختارت دول أخرى مثل مصر وبعض دول شمال أفريقيا البدء يوم الخميس 19 فبراير، إما لعدم ثبوت الرؤية لديها أو اعتماداً على حسابات فلكية مختلفة. هذا الانقسام الإقليمي شائع ويحدث سنوياً تقريباً.