مئات الأردنيين يوقعون رسالة نادرة تطالب بسحب 4000 جندي أمريكي
في مشهد لم تعهده المملكة الأردنية الهاشمية منذ عقود، وقّع مئات الشخصيات السياسية والقانونية والأكاديمية في عمّان رسالة مفتوحة غير مسبوقة، تطالب بسحب ما يقرب من 4,000 جندي أمريكي متمركزين على الأراضي الأردنية. هذه الخطوة الجريئة، التي وثّقها تقرير موسع في صحيفة The New York Times بتاريخ 29 تموز/يوليو 2026، وصفت بأنها "تحدي علني نادر" لحكومة لطالما عُرفت بتضييق الخناق على المعارضة وحرية التعبير.
لكن لماذا الآن؟ هنا يكمن جوهر القصة. التوقيت ليس عشوائياً؛ فالرسالة جاءت عقب ضربات إيرانية أصابت قواعد عسكرية أمريكية في الأردن خلال تموز/يوليو 2026، مما أدى إلى تدمير طائرات ورادارات ومقتل عدد من الجنود الأمريكيين. هذا التصعيد العسكري المتسارع جعل السؤال المحوري يتحول من "هل نستضيف الحلفاء؟" إلى "كم ثمن السيادة؟".
سياق التوتر: من التحالف الاستراتيجي إلى هدف محتمل للصواريخ
لطالما كانت العلاقة بين الأردن والولايات المتحدة علاقة تحالف استراتيجي راسخ. لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، أو كما قال تقرير سابق لـ"نيويورك تايمز" في 23 تموز/يوليو 2026: الوجود العسكري الأمريكي يجعل الأردن "هدفاً لإيران".
"إن استمرار وجود القوات الأمريكية على الأراضي الأردنية يشكل تهديداً لسيادة المملكة، ويعرضها لمخاطر أمنية وسياسية واقتصادية لا تخدم أي مصلحة وطنية." - مقتبس من نص الرسالة المفتوحة
هذا التحول في الخطاب لم يكن مفاجئاً تماماً لمن يتابع المشهد الإقليمي. فبعد أن كان الأردن يعتبر نفسه وسيطاً محايداً نسبياً، وجد نفسه فجأة في قلب مرمى النيران الإقليمية. الضربات الإيرانية الأخيرة لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل كانت الشرارة التي أشعلت فتيل النقاش الداخلي حول جدوى استضافة قوات أجنبية قد تجر البلاد إلى حرب ليست طرفاً فيها.
تفاصيل الرسالة: من هي القوى الداعية للجلاء؟
لم تقتصر التوقيعات على فئة واحدة. فقد شملت الرسالة طيفاً واسعاً من النخب الأردنية:
- شخصيات سياسية بارزة من مختلف الأطياف.
- قانونيون وأكاديميون متخصصون في العلاقات الدولية.
- قيادات نقابية وشخصيات ثقافية.
- وجهاء عشائريون يمثلون قاعدة اجتماعية واسعة.
هذا التنوع في الموقعين يعكس إجماعاً مجتمعياً متنامياً، وليس مجرد موقف حزبي ضيق. وطالبت الرسالة بشكل صريح بـ"إلغاء اتفاقية التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة أو تقييدها"، وعرضها على مجلس الأمة للنظر في مصيرها. هذا المطلب الأخير هو الأهم، إذ ينقل القرار من دائرة الديبلوماسية المغلقة إلى ساحة التشريع العام.
ردود الفعل: صمت حكومي وتحليلات غربية حذرة
حتى تاريخ نشر التقارير الرئيسية (نهاية تموز وبداية آب/أغسطس 2026)، بقيت الحكومة الأردنية صامتة نسبياً، وهو ما اعتدنا عليه في مثل هذه القضايا الشائكة. لكن الصحف الغربية رصدت هذا الصمت بحذر. صحيفة The Telegraph البريطانية أشارت لاحقاً في 6 آب/أغسطس 2026 إلى أن النص الأصلي للرسالة أصبح "غير موجود" تقريباً، في إشارة ربما إلى محاولات لتقليل حجم الحدث إعلامياً.
صحيفة Al-Quds Al-Arabi اللندنية وصفت الخطوة بأنها "جريئة"، بينما ركزت تقارير أخرى مثل تلك المنشورة في موقع "يورونيوز" العربي على البعد الأمني، مشيرة إلى أن الموقعين يخشون "انجرار المملكة إلى الحرب الإقليمية".
التداعيات المستقبلية: هل تتغير قواعد اللعبة؟
المشهد الحالي يضع أمام صانع القرار الأردني ثلاثة خيارات رئيسية:
- التجاهل: اعتماد سياسة "العصفور في اليد" حيث تبقى القوات الأمريكية كضمانة أمنية، مع غض الطرف عن الاحتجاجات الداخلية.
- التفاوض: إعادة هيكلة الاتفاقية العسكرية لتقليل البصمة الأمريكية وتجنب تحويل الأردن لهدف مباشر.
- الجلاء الجزئي: سحب بعض الوحدات الأكثر عرضة للهجوم، مع الحفاظ على قنوات التنسيق الاستخباراتي.
الخيار الثالث يبدو الأكثر واقعية في ظل الضغط الشعبي والمخاطر الأمنية المتزايدة. ومع ذلك، فإن أي تغيير جذري في العلاقة مع واشنطن سيواجه بمقاومة داخلية من مؤيدي التحالف التقليدي، وخارجية من حلفاء إقليميين يعتمدون على الاستقرار الأردني.
أسئلة شائعة حول الرسالة المفتوحة ضد الوجود الأمريكي في الأردن
ما هو عدد القوات الأمريكية المطلوب سحبها حسب الرسالة؟
تشير التقارير، بما في ذلك ما نقلته صحيفة التلغراف البريطانية، إلى أن الرسالة تستهدف سحب ما يقرب من 4,000 جندي أمريكي متمركزين حالياً في قواعد مختلفة داخل المملكة الأردنية الهاشمية.
لماذا وصف الإعلام الغربي هذه الخطوة بأنها "نادرة"؟
وصفت صحيفة نيويورك تايمز وغيرها الخطوة بأنها "تحدي علني نادر" لأن النظام السياسي الأردني معروف تاريخياً بقدرته على احتواء المعارضة المنظمة وضبط حرية التعبير. ظهور مئات النخب الموقعة على رسالة بهذا الحجم العلني يمثل انحرافاً عن النمط المعتاد للسياسة الداخلية.
ما الدور الذي تلعبه الضربات الإيرانية في تحفيز هذه الرسالة؟
جاءت الرسالة عقب أيام من ضربات إيرانية أصابت مواقع للقوات الأمريكية في الأردن خلال تموز/يوليو 2026، مما أسفر عن مقتل جنود وتدمير معدات. هذا الحدث أكد للموقعين مخاوفهم من أن وجود القاعدة الأمريكية يحول الأردن إلى ساحة معركة بدلاً من حصن أمان.
هل من المتوقع أن تلغي الحكومة الأردنية الاتفاقية العسكرية؟
على الرغم من مطالبة الرسالة بعرض الاتفاقية على مجلس الأمة للإلغاء أو التقييد، إلا أن الخبراء يرون أن الإلغاء الكامل غير مرجح قريباً بسبب الاعتماد الاقتصادي والأمني على واشنطن. الخيار الأرجح هو تعديل بنود الاتفاقية لتقليل المخاطر الأمنية المباشرة على التراب الوطني.
من هم أبرز الفئات الاجتماعية المشاركة في التوقيع؟
لم يقتصر التوقيع على السياسيين فقط، بل شمل قانونيين، أكاديميين، شخصيات ثقافية، نقابيين، وجهاء عشائريين. هذا الطيف الواسع يعكس قلقاً مجتمعياً عميقاً يتجاوز الانتماءات الحزبية التقليدية ويصل إلى الطبقات الوسطى والوجهاء الذين يملكون نفوذاً اجتماعياً كبيراً.
khalid alazmi
يا سلام على هذا التحول الجذري في المشهد الأردني، إنه ليس مجرد خبر عادي بل هو نقطة تحول استراتيجية حقيقية تعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية بالكامل. نحن أمام ظاهرة نادرة جداً حيث تتحد النخب السياسية والقانونية والأكاديمية خلف مطلب واحد واضح ومحدد وهو سحب القوات الأجنبية. هذا يدل على أن الضغط الشعبي لم يعد قابلاً للتحكم به عبر القنوات المغلقة المعتادة في عمّان. التوقيت جاء مثالياً بعد الضربات الإيرانية التي كشفت هشاشة الاعتماد الأعمى على الحماية الأمريكية. يجب أن نفهم أن السيادة ليست مفهوماً نظرياً بل هي حق أصيل لا يقبل القسمة ولا التنازل عنه مهما كانت الظروف. وجود أربعة آلاف جندي أجنبي على أرضك يجعل منك هدفاً مباشراً وليس وسيطاً محايداً كما كانوا يدعون دائماً. الرسالة المفتوحة كسر حاجز الخوف الذي كان يسيطر على الطبقات المثقفة والمتعلمة في المملكة. الآن الكرة في ملعب الحكومة الأردنية التي ستجد نفسها محاصرة بين ضغط الشارع والمصالح الاقتصادية مع واشنطن. أتمنى أن يكون هذا بداية لعصر جديد من الاستقلالية الفعلية في صنع القرار الأردني بعيداً عن الوصاية الخارجية.
Rawan Halabi
إنها لحظة تأمل فلسفي عميق حول طبيعة السيادة في عالم مترابط ومتشابك المصالح بشكل معقد. هل يمكن فصل الأمن الوطني عن التحالفات الاستراتيجية دون دفع ثمن باهظ؟ التاريخ يعلمنا أن الحدود السياسية غالباً ما تكون سائلة أمام قوى الجغرافيا السياسية الكبرى. لكن ما يميز هذه الرسالة هو طابعها الشامل الذي يتجاوز الانقسامات الحزبية الضيقة ليصل إلى جوهر الهوية الوطنية. يبدو أن المجتمع الأردني قد بلغ مرحلة النضج السياسي التي ترفض فيها الصمت المطبق لصالح صوت جماعي موحد. إن غياب رد فعل حكومي فوري يعكس ربما حيرة السلطة أو محاولاتها لتقدير حجم العاصفة القادمة بدقة. علينا ألا ننسى أن الاستقرار الإقليمي هش وكثيراً ما يُبنى على رمال متحركة قابلة للانجراف عند أول هزة. هذه الخطوة تشبه تماماً تلك اللحظة التي يستيقظ فيها الفرد من سبات طويل ليكتشف أن قفص الحرية كان مفتوحاً منذ البداية. دعونا نتأمل كيف سيتفاعل مجلس الأمة مع هذا الضغط غير المسبوق على بنود اتفاقية دفاعية عمرها عقود. ربما نحن نشهد بداية نهاية عصر الوصاية الأمنية التقليدية في المنطقة العربية.
Abdalla Kassim
الوضع معقد جداَ وما يحدث في الاردن له تداعيات كبيره على كل الدول المجاوره والمنطقه برمتها. من الصعب ان نتوقع تغيير جذري في السياسه الخارجيه الاردنيه بدون ضغط خارجي قوي او ازمه اقتصاديه خانقه. الاطمئنان الامني هو اولويه قصوى للحكومه الاردنيه ولذلك فان سحب القوات كامل قد يكون صعب المنال في المدى القصير. لكن ما يلفت النظر هو تنوع الموقعين وهذا مؤشر مهم على ان القلق لم يعد مقصورا على فئة سياسيه معينه بل اصبح هموم مجتمعي شامل. ربما تكون الحكومه تحاول شراء الوقت حتى تهدأ الاعاصير الاقليميه وتعيد ترتيب اوراقها بعناية فائقه. لا ينبغي ان نستعجل الحكم على النتائج النهائيه لان مثل هذه القضايا تتطلب وقت طويل للتفاوض والتوافق الداخلي والخارجي. اما بخصوص المستقبل فالاحتمالات كثيره لكن الاحتمال الواقعي هو تسويف جزئي وتقييد بعض العمليات العسكرية فقط. علينا ان نكون واقعيين في تقييم امكانيات التغيير السريع في بيروقراطيه عربيه عتيده تعتمد على توازنات دقيقه. الوضع الراهن يبقى هو الخيار الاصعب لكنه الاكثر امانا للنظام الحالي رغم غضب الشارع المتزايد.
Abdullah Shaker
حقيقه جريئه وغير مريحه للكثيرين من المؤيدين التقليديين للتحالف الامريكي. السؤال الحقيقي ليس هل سنسحب الجنود بل هل ستتحمل الاردن تبعات الغضب الامريكي الاقتصادي والدبلوماسي القادم؟