الحرس الثوري يستهدف قواعد أميركية في البحرين والكويت ضمن عملية نصر 2
في مشهد يعيد رسم خريطة التوترات العسكرية في الخليج، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ سلسلة من الضربات الصاروخية وبالطائرات المسيرة ضد منشآت عسكرية تابعة للولايات المتحدة في مملكة البحرين ودولة الكويت. هذه العمليات، التي وصفتها طهران بأنها "موجات انتقامية" ضمن ما أسمته عملية نصر 2الخليج العربي، استهدفت بشكل مباشر البنية التحتية للقوة البحرية والجوية الأميركية في المنطقة.
الأمر لا يتعلق بضربة عابرة، بل بسلسلة متصاعدة من الهجمات بدأت في منتصف يونيو/حزيران 2026 واستمرت حتى أواخر يوليو/تموز. الهدف واضح: ضرب العصب اللوجستي والعسكري للأميركيين في البحرين والكويت. لكن هل نجحت هذه الضربات فعلاً؟ وما هي الأضرار الحقيقية خلف الدخان المتصاعد؟
تفصيل الضربات: من الرادارات إلى مستودعات الذخيرة
وفقاً لبيانات رسمية نقلتها وكالات أنباء إيرانية مثل "إرنا" و"فارس"، فإن الموجة الثالثة والعشرين من العملية، والتي نُفذت في 20 يوليو/تموز 2026، ركزت على تدمير الحظائر المخصصة لصيانة الطائرات المسيرة في قاعدة الصخير الجوية. لم تتوقف الأمور هنا؛ فقد امتدت الأهداف لتشمل حظائر إعداد السفن التابعة لقوة المهام 59 (TF59) في ميناء سلمان. وفي الجانب الآخر، زعم الحرس الثوري أنه أحرق بالكامل منشآت دعم قوات الكوماندوز البحرية الخاصة في معسكر عريفجان بالكويت.
لكن التفاصيل الأكثر إثارة جاءت في تقارير لاحقة. في 25 يوليو/تموز، تم الإعلان عن استخدام طائرات مسيرة انتحارية من طراز "أراش" لاستهداف مستودع ذخيرة ضخم في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت. كما شملت الأهداف برج مراقبة الأسطول الخامس في البحرين، ومركز بيانات تابع لشركة أمازون، مما يشير إلى توسيع نطاق الحرب لتشمل البنية التحتية الرقمية واللوجستية، وليس فقط المواقع العسكرية التقليدية.
الخلفية التاريخية: لماذا الآن؟ ولماذا "نصر 2"؟
لم تأتِ هذه الهجمات من فراغ. تشير البيانات إلى أنها رد فعل مباشر على ما وصفته إيران بـ"العدوان الأميركي المتجدد" على مواقع ساحلية إيرانية. الاسم "نصر 2" يحمل دلالة واضحة على استمرارية حملة بدأت سابقاً، ربما تحت اسم "نصر 1" أو عمليات مشابهة. التسلسل الزمني يكشف عن تصعيد مدروس: من موجتين متتاليتين في 11 يونيو استهدفتا 18 موقعاً، إلى عمليات يومية تقريباً خلال يوليو.
هناك سؤال مهم يطرح نفسه: ما الذي يجعل هذه القواعد أهدافاً حيوية؟ القاعدة الجوية الشيخ عيسى في البحرين ليست مجرد مبنى، فهي المقر الرئيسي للأسطول الخامس للبحرية الأميركية، الذي يسيطر فعلياً على الملاحة في الخليج وبحر العرب. أي ضرر يلحق بها يعني تعطيل قدرة واشنطن على الرد السريع في المنطقة.
ردود الفعل والتقييم: بين الادعاء والتحقق
حتى الآن، تعتمد معظم التقارير على بيانات الحرس الثوري الإيراني، دون تأكيد مستقل واسع النطاق من الجانب الأميركي حول حجم الخسائر البشرية أو المالية. هذا الفجوة المعلوماتية هي سمة مميزة للحروب الحديثة، حيث تصبح "الحرب النفسية" جزءاً لا يتجزأ من المعركة الفعلية. كل بيان صادر من طهران هو محاولة لإظهار القدرة على الوصول العميق داخل أراضي حلفاء واشنطن.
لكن الخبراء العسكريين يرون أن تكرار الاستهداف لنفس الأهداف (مثل علي السالم وعيسى) قد يشير إلى صعوبة إيجاد أهداف جديدة ذات قيمة استراتيجية عالية، أو إلى رغبة في إبقاء الضغط النفسي مرتفعاً على سكان دول الخليج الذين يعيشون في ظل تهديد دائم بالصواريخ والطائرات المسيرة.
التداعيات المستقبلية: هل نشهد حرباً شاملة؟
مع اقتراب نهاية يوليو/تموز 2026، يبدو أن العملية لم تنتهِ بعد. آخر البيانات تحدثت عن "المرحلة السابعة والعشرين"، مما يوحي بأن العد التنازلي لم يبدأ بعد. إذا استمرت هذه الوتيرة، فإن خيارات الولايات المتحدة ستكون محدودة: إما التصعيد المباشر بمواجهة إيران، أو قبول وجود خطر دائم فوق رؤوس حلفائها في الخليج.
المشهد الحالي يشبه إلى حد كبير التوترات السابقة في مضيق هرمز، لكن بحجم أكبر وأهداف أدق. السؤال الحقيقي ليس "هل ستستمر الهجمات؟" بل "ما هو الحد الأدنى الذي سيضطر الطرفين للتفاوض عند وصولهما إليه؟".
أسئلة شائعة حول عملية نصر 2
ما هي الأهداف الرئيسية المستهدفة في البحرين والكويت؟
تشمل الأهداف الأساسية قاعدة الشيخ عيسى الجوية وميناء سلمان في البحرين، حيث يقع مقر الأسطول الخامس. وفي الكويت، استُهدفت قاعدة علي السالم الجوية ومعسكر عريفجان ومنصات إطلاق صواريخ هيمارس. تهدف هذه الضربات إلى تعطيل القدرة اللوجستية والاستخباراتية للقوات الأميركية في المنطقة.
كم عدد الموجات أو المراحل المنفذة حتى الآن؟
حسب البيانات المتاحة حتى 25 يوليو/تموز 2026، وصلت العملية إلى المرحلة السابعة والعشرين. بدأت العمليات الموثقة في 11 يونيو بموجتين متتاليتين، ثم تزايدت وتيرتها لتصبح شبه يومية في شهر يوليو، مما يدل على حملة عسكرية منظمة وطويلة الأمد.
هل تأكدت الأضرار فعلياً من قبل مصادر مستقلة؟
معظم التفاصيل تنقل عن وكالات الأنباء الإيرانية الرسمية وشبه الرسمية مثل "إرنا" و"فارس". بينما نقلت وسائل إعلام دولية مثل "رويترز" و"Al Jazeera" بعض الادعاءات، إلا أن هناك فجوة معلوماتية كبيرة فيما يخص حجم الخسائر البشرية والدقيقة للأضرار المادية، خاصة في غياب صور الأقمار الصناعية المستقلة المفصلة لكل هدف.
ما نوع الأسلحة المستخدمة في هذه الهجمات؟
استخدم الحرس الثوري مزيجاً من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الانتحارية، بما في ذلك طائرات "أراش" المتقدمة. كما استُخدمت صواريخ كروز لضرب الأهداف الساحلية والموانئ. التنوع في الأسلحة يهدف إلى تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المنتشرة في المنطقة.
Ahmad Abdullah
يا جماعة الموضوع أكبر من مجرد أخبار عابرة، لازم نفهم إن البحر الأحمر والخليج هما شريان الحياة الاقتصادي لنا وللغرب كله. إذا استمر التصعيد بهذا الشكل بدون حل دبلوماسي سريع، سنشوف تأثير مباشر على أسعار النفط والشحن خلال أسابيع قليلة.
أنا شخصياً أتوقع إن واشنطن ما بتستنى لين تضيع أكثر من قاعدة أو ميناء، الرد القادم بيكون قوي جداً ومباشر. لا تنسوا إن إيران تعرف إنها بتلعب بالنار، لكن هم دائماً بيعتمدوا على عامل الوقت والصبر.
الشيء اللي يميز هالمرحلة هو استخدام الطائرات المسيرة الانتحارية، دي سلاح رخيص فعلاً بالنسبة لإيران مقارنة بكلفة الصواريخ الاعتراضية اللي لازم أمريكا تستخدمها للدفاع عن نفسها. ده معناه إن المعادلة الاقتصادية بتتحول ضد الدفاع الجوي التقليدي.
Mohamed El Beheri
صراحة التقرير كافي يفهم الصورة :D
بس اللي يهمني هو الجانب الإنساني في دول الخليج اللي هي الكويت والبحرين.. الناس عايشة تحت تهديد دائم وده ضغط نفسي كبير على المجتمع المدني هناك. إحنا بنسمع عن الأرقام العسكرية بس ناس عادية بتخاف تطلع من بيتها في بعض الأيام لما يكون فيه إنذار جوي.
أعتقد إن الحل لازم يكون إقليمي مش خارجي فقط.. لازم نقعد نتكلم مع بعض قبل ما الأمور تتفجر بشكل أكبر. السلام مش رفاهية بل ضرورة اقتصادية واجتماعية لكل شعوب المنطقة.
Latifah N. Handayani
التقييم العسكري هنا يحتاج إلى دقة أكثر مما ورد في المقال. الاعتماد الكلي على وكالات الأنباء الإيرانية دون تحقق مستقل عبر صور أقمار صناعية حديثة يجعل حجم الضرر الفعلي غير مؤكد بنسبة كبيرة. تاريخياً، نسبة النجاح الفعلية للصواريخ البالستية الإيرانية عند استهداف أهداف متحركة أو موزعة جغرافياً كانت أقل بكثير مما يتم الإعلان عنه رسمياً.
كما أن استهداف مركز بيانات تابع لشركة أمازون يشير إلى محاولة ضرب البنية التحتية الرقمية، وهو تحول جديد في استراتيجية الحرب الحديثة التي لم تكن سائدة في العقود الماضية. هذا يعني أن الحرب لم تعد تقتصر على التدمير المادي للمعدات العسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل تعطيل شبكات الاتصال والمعلومات التي تعتمد عليها القيادة الأمريكية في اتخاذ قراراتها السريعة. يجب علينا مراقبة هذا التحول بعناية لأنه قد يغير قواعد الاشتباك مستقبلاً بشكل جذري.
khalid alazmi
بصراحة المشهد درامي لدرجة تخليك تحس إنك قاعد تشاهد فيلم أكشن حقيقي! 😱
لكن خلونا نكون واقعيين شوية... نظام الدفاع الجوي الأمريكي في المنطقة يعتبر من الأقوى والأحدث عالمياً (Patriot, THAAD). لو كانوا فعلاً دمروا أبراج الرادار والمستودعات الرئيسية، كان المفروض نشوف رد فعل عسكري أمريكي أقوى وأسرع من مجرد بيانات صحفية غامضة. أظن إن أغلب الضربات تم اعتراضها قبل الوصول للهدف النهائي، أو أصابت أطراف القواعد بعيداً عن الأصول الحساسة.
المشكلة الحقيقية ليست في الصواريخ نفسها، بل في الخوف الذي يزرعه وجودها فوق رؤوسنا. كل مرة يصدر فيها بيان إيراني جديد، ترتفع الأسعار وتزداد التوترات النفسية بين المواطنين. نحتاج إلى استقرار حقيقي وليس مجرد تبادل ضربات رمزية كل أسبوع. دعونا نأمل أن تكون هذه الموجة الأخيرة قبل الدخول في مفاوضات جدية حقيقية.
Shatha Goorm
أرى أن النقطة الأهم التي أغفلها الكثيرون هي البُعد اللوجستي. تدمير حظائر صيانة الطائرات المسيرة في الصخير ليس هدفاً تكتيكياً عابراً، بل هو محاولة لعزل الأسطول الخامس عن قدرته على إعادة التزويد السريع وإصلاح المعدات الميدانية. بدون هذه البنية التحتية الداعمة، تصبح السفن الحربية الأمريكية في وضع هش حتى لو بقيت سليمة ظاهرياً.
هذا النوع من الحرب الاستنزافية يعتمد على إرهاق الخصم مادياً ومعنوياً على المدى الطويل. لذلك، لا ينبغي الحكم على نجاح العملية من خلال عدد الصواريخ التي سقطت، بل من خلال مدى تأثر سلسلة الإمداد الأمريكية في المنطقة خلال الأشهر القادمة. إذا نجحت طهران في إبطاء معدل العمليات الأمريكية، فهي تحقق مكسباً استراتيجياً مهماً بغض النظر عن حجم الدمار الظاهر.