الأرصاد تحدد موعد الشتاء الفلكي والمناخي في الأردن

الأرصاد تحدد موعد الشتاء الفلكي والمناخي في الأردن

هل لاحظت كيف أن نهار يوم الأربعاء، الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني 2022، كان الأقصر خلال الشهر؟ بالنسبة لسكان عمّان، كانت الشمس تغيب مبكراً عند الساعة 17:31، لتعلن نهاية فصل الخريف المناخي وبداية العد التنازلي للشتاء. لكن هنا يكمن اللبس الذي يخلطه الكثيرون: هل بدأ الشتاء فعلاً؟ الإجابة تعتمد على أي "ساعة" تنظر إليها.

في علم المناخ، يُعتبر الأول من ديسمبر/كانون الأول هو اليوم الرسمي لبداية الشتاء، بينما يختلف الأمر تماماً في الفلك. هذا التباين ليس مجرد جدل أكاديمي؛ إنه يؤثر على تخطيط الرحلات، والزراعة، وحتى الاستعدادات المنزلية لموجة البرد القادمة. دعونا نفكك هذه المعادلة معاً، ونستعرض ما قاله الخبراء حول الفرق بين الشتاء المناخي والشتاء الفلكي في المملكة الهاشمية.

الشتاء المناخي مقابل الفلكي: متى يبدأ الشتاء حقاً؟

لفهم الصورة كاملة، يجب أولاً التمييز بين التعريفين. يعتمد علماء المناخ (Meteorologists) على التقويم الميلادي الثابت، حيث يبدأ الشتاء دائماً في الأول من ديسمبر وينتهي في آخر فبراير. هذا يجعل يوم الخميس، الأول من ديسمبر 2022، هو أول أيام الشتاء رسمياً من الناحية المناخية، بغض النظر عن حركة الأرض حول الشمس.

على الجانب الآخر، يرتبط الشتاء الفلكي بموقع الأرض من الشمس، وتحديداً بحدث الانقلاب الشتوي. في عام 2022، حدث الانقلاب الشتوي في تمام الساعة 00:51 فجراً بتوقيت الأردن المحلي يوم الجمعة، الثالث والعشرين من ديسمبر (أو حسب بعض المصادر الدقيقة التي أشارت إلى تواريخ مختلفة قليلاً بناءً على السنة المحددة للتقرير، لكن الجوهر يبقى ثبات التاريخ). هذا يعني وجود فجوة زمنية تقارب الثلاثة أسابيع بين "بداية الشتاء الرسمية للمناخيين" و"بدايته الفلكية الحقيقية".

أوضح رعد الخطيب, المدير العام لدائرة الأرصاد الجوية، في تصريحات سابقة، هذا التمييز بدقة. وأكد أن الأول من ديسمبر يُعد بداية فصل الشتاء وفقاً لعلم الأرصاد الجوية، مشيراً إلى أن هذا التصنيف ثابت ولا يتغير بتغير سنوات الكبيسة أو غيرها من الحسابات الفلكية المعقدة. أما من الناحية الفلكية، فقد حدد عمار السقايجي, رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، أن الانقلاب الشتوي يمثل اللحظة التي تصل فيها الشمس إلى أقصى انحراف جنوبي لها، مما يؤدي إلى أقصر نهار وأطول ليل في السنة.

أرقام صادمة عن ساعات النهار في عمّان

إذا كنت تتساءل لماذا شعرت بالظلام يحل سريعاً في أواخر نوفمبر، فالأرقام تدعم إحساسك. سجلت بيانات المناخ في عمّان أن يوم 30 نوفمبر كان الأقصر خلال ذلك الشهر، حيث لم تتجاوز ساعات النهار 10 ساعات و14 دقيقة فقط. تخيل ذلك! شروق الشمس تأخر ليصبح عند الساعة 07:17 صباحاً، بينما غابت مبكراً جداً عند 17:31 مساءً.

ولكن، الذروة الحقيقية للقصر في النهار لا تأتي إلا مع الانقلاب الشتوي الفلكي في ديسمبر. في تلك الفترة، تصبح ساعات النهار 10 ساعات و3 دقائق فقط، بينما تمتد الليل لأكثر من 13 ساعة ونصف. هذا الانخفاض التدريجي في ضوء النهار هو ما يدفع الجسم البشري للشعور ببرودة الطقس حتى قبل انخفاض درجات الحرارة الحاد فعلياً.

  • أقصر نهار في نوفمبر: 10 ساعات و14 دقيقة (30 نوفمبر).
  • أقصر نهار في السنة (الانقلاب الشتوي): 10 ساعات و3 دقائق.
  • أطول ليل: يصل إلى 13 ساعة و57 دقيقة.
  • متوسط حرارة نوفمبر في عمّان: عظمى 19 درجة مئوية، صغرى 8 درجات.
  • متوسط حرارة ديسمبر في عمّان: عظمى 13 درجة مئوية، صغرى أقل بكثير.
«المربعينية»: إرث ثقافي يسبق الفلك

«المربعينية»: إرث ثقافي يسبق الفلك

ربما سمعت كبار السن في الأردن يتحدثون عن «المربعينية» أو «المربعانية». هذا المصطلح الشعبي يشير إلى الأربعين يوماً الأشد برودة في السنة، والتي تبدأ عادة مع الانقلاب الشتوي الفلكي في 22 ديسمبر تقريباً. رغم أن الشتاء المناخي يبدأ في 1 ديسمبر، إلا أن الشدة الحقيقية للبرد، كما يعرفها الأردنيون عبر الأجيال، ترتبط بهذا الحدث الفلكي.

وصف دائرة الأرصاد الجوية هذه الفترة بأنها مرحلة انتقالية حرجة. فبينما تكون درجات الحرارة في نوفمبر معتدلة نسبياً (مع تسجيل 57 فهرنهايت نهاراً في بعض المناطق مثل اليادودة)، فإنها تهبط بشكل ملحوظ في ديسمبر. البيانات تظهر أن هطول الأمطار يقفز من 32 ملم في نوفمبر إلى 65 ملم في ديسمبر، مما يؤكد أن الرطوبة والبرودة تتزاوجان لتشكيل طقس الشتاء الحقيقي بعد منتصف الشهر.

تأثير الطقس على الحياة اليومية والسياحة

بالنسبة للسائح أو المواطن العادي، قد يبدو الفرق بين 1 ديسمبر و22 ديسمبر ترفاً فكرياً، لكنه في الواقع يحدد خطة رحلتك. تشير أدلة السفر المتخصصة إلى أن نوفمبر هو شهر ذهبي للاستمتاع بالمناطق الصحراوية مثل وادي رم والبحر الميت، حيث يكون الطقس دافئاً وجافاً ومشمساً. ومع دخول ديسمبر، تتحول الأجواء نحو المطر والبرد القارس في المرتفعات الشمالية.

يقول خبراء السياحة إن زيارة الأردن في نهاية نوفمبر تمنحك أفضل ما في العالمين: دفء النهار وبرودة المساء اللطيفة، دون الغرق في أمطار الشتاء الغزيرة التي تبدأ بالهطول بكثافة اعتباراً من الأسبوع الأول من ديسمبر. لذا، إذا كنت تخطط لصعود الجبال أو التنزه في جرش، فالأيام المتبقية من نوفمبر هي فرصتك الأخيرة قبل أن يصبح الطقس قاسياً.

ماذا يقول الخبراء عن المستقبل؟

ماذا يقول الخبراء عن المستقبل؟

أكد رعد الخطيب مراراً وتكراراً أن تعريفات المواسم لن تتغير. سيبقى الشتاء المناخي يبدأ في 1 ديسمبر كل عام، بينما سيظل الانقلاب الشتوي الفلكي يتأرجح بين 21 و22 ديسمبر حسب الحسابات السماوية الدقيقة. هذا الاستقرار في التعريف المناخي يساعد الجهات الحكومية والقطاع الخاص على وضع خطط الطوارئ والاستعدادات الموسمية بثقة.

من جانبها، تواصل دائرة الأرصاد الجوية نشر تقاريرها اليومية التي تجمع بين الوصف النوعي (مثل "بارد نسبياً") والأرقام الدقيقة لدرجات الحرارة وسرعات الرياح، لضمان وصول المعلومة للمواطن بأبسط صورة ممكنة.

أسئلة شائعة حول بداية الشتاء في الأردن

ما هو الفرق الأساسي بين الشتاء المناخي والشتاء الفلكي؟

يعتمد الشتاء المناخي على التقويم الميلادي ويبدأ دائماً في الأول من ديسمبر وينتهي في 28 أو 29 فبراير، بغض النظر عن حركة الأرض. أما الشتاء الفلكي فيبدأ عند حدوث الانقلاب الشتوي (حوالي 21-22 ديسمبر)، وهو لحظة وصول الشمس إلى أقصى انحراف جنوبي، مما ينتج عنه أقصر نهار في السنة. يستمر الشتاء الفلكي حتى الاعتدال الربيعي في مارس.

متى تبدأ «المربعينية» في الأردن ومتى تنتهي؟

تبدأ «المربعينية»، وهي فترة أشد أيام الشتاء برودة، عادةً مع الانقلاب الشتوي الفلكي في 22 ديسمبر تقريباً. تستمر لمدة أربعين يوماً، وتنتهي حوالي 31 يناير. ترتبط هذه الفترة شعبياً بانخفاض حاد في درجات الحرارة وزيادة احتمالية تساقط الثلوج في المرتفعات العالية، رغم أن الشتاء المناخي قد بدأ قبل ذلك بثلاثة أسابيع.

كم تبلغ ساعات النهار في عمّان خلال شهر ديسمبر؟

تشهد عمّان تناقصاً تدريجياً في ساعات النهار طوال ديسمبر. يبلغ متوسط ساعات النهار حوالي 10 ساعات في معظم الشهر، وتصل إلى أدنى مستوياتها (10 ساعات و3 دقائق) يوم الانقلاب الشتوي في 22 ديسمبر. بعد هذا التاريخ، تبدأ ساعات النهار بالزيادة تدريجياً مرة أخرى، وإن كان التغيير بطيئاً في البداية.

هل تختلف درجات الحرارة بين نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر؟

نعم، هناك فرق ملحوظ. في نهاية نوفمبر، تسجل عمّان درجات حرارة عظمى تتراوح حول 19 درجة مئوية وصغرى حول 8 درجات. اما في بداية ديسمبر، تنخفض الحرارة العظمى إلى حوالي 13 درجة مئوية، وترتفع كميات الأمطار المتوقعة من 32 ملم شهرياً في نوفمبر إلى 65 ملم في ديسمبر، مما يعكس تحولاً واضحاً نحو طقس الشتاء الرطب والبارد.

من المسؤول عن تحديد مواعيد الفصول في الأردن؟

تتحمل دائرة الأرصاد الجوية المسؤولية الرئيسية عن الإعلانات الرسمية المتعلقة بالفصول المناخية وحالة الطقس اليومية. فيما يتعلق بالتوقيتات الفلكية الدقيقة للانقلابات والاعتدالات، يتم الاستناد إلى حسابات فلكية عالمية مؤكدة، وغالباً ما يقدم رئيس الجمعية الفلكية الأردنية تفاصيل إضافية حول هذه الأحداث السماوية للجماهير.

5 التعليقات
  • Rawan Halabi
    Rawan Halabi

    إنّ الخلط بين التعريفات المناخية والفلكية ليس مجرد خطأ تقني، بل هو انعكاس لفجوة معرفية عميقة في وعينا الجمعي. عندما نتحدث عن الشتاء، نحن لا نتحدث فقط عن درجات الحرارة أو ساعات النهار، بل نتحدث عن إيقاع الحياة الذي فرضته الطبيعة علينا منذ آلاف السنين.

    في ثقافتنا العربية، كانت «المربعينية» هي الساعة الحقيقية التي يضبط عليها الفلاحون والبدو حياتهم، وليس التقويم الميلادي الجاف. إنّ تجاهل هذا البعد الإنساني والثقافي لصالح أرقام جافة قد يفقدنا الاتصال بجذورنا. لماذا نصر على فصل العلم عن التراث؟ ألا يمكن أن يكون هناك تكامل بينهما بدلاً من هذا التناقض الظاهري؟

    إنّ إدراك أنّ أقصر نهار في السنة يأتي بعد أسابيع من بداية الشتاء المناخي يثبت لنا أنّ الطبيعة لا تتقيد بحدودنا الاصطناعية. نحن نحاول ترويض الزمن بالتقويم، لكن الشمس تظل هي الحكم النهائي. ربما حان الوقت لنعيد النظر في كيفية تعليم هذه المفاهيم للأجيال القادمة، بحيث لا نفصل بين ما يقوله العلماء وما تشعر به الأرض.

  • Abdalla Kassim
    Abdalla Kassim

    يا سلام على هالتفصيل الدقيق يا جماعة
    بصراحة الموضوع ده مهم جدا لان ناس كتير بتتوه بين التاريخين وبتحسب ان الشتا اتأخر او بدري
    انا من مصر وبرضه عندنا نفس اللبس ده تقريبا
    يعني احنا بنقول شتا من اول ديسمبر بس الجو مبيتحسنش غير بعد ٢١ ديسمبر
    ده بيخلي الناس تتنرفز وتقول ليه الأرصاد كدابة وهي مش كدابة
    الموضوع ان فيه فرق بين التقويم وبين حركة الشمس الفعلية
    والمربعانية دي حاجة قديمة جدا واحنا بنورثها لبعض من زمان
    طبعا في عصر الانترنيت بقى كل حاجة واضحة بس لسه ناس كتير مش فاهمة
    ياريت المدارس تعلم العيال الفرق ده من صغرهم
    عشان لما يكبروا ميغلطوش ويحسبوا المواسم غلط
    وده بيأثر على الزراعة وعلى الصحة برضه
    لان الجسم بيتعود على رتم معين والطبيعة ليها رتم تاني خالص
    فالحل انه الواحد يفهم الاتنين مع بعض
    مش يعتمد على واحد ويهمل التاني
    ده رأيي المتواضع واتمنى يكون مفيد
    شكرا على المقال الرائع ده

  • Abdullah Shaker
    Abdullah Shaker

    يجب التأكيد بحزم ودقة على أنّ الفصل بين التعريفين المناخي والفلكي ليس ترفاً أكاديمياً، بل ضرورة عملية لا تقبل التأويل. دائرة الأرصاد الجوية تحدد المواسم بناءً على معايير علمية صارمة وموحدة دولياً لضمان استقرار البيانات المناخية عبر العقود. أي محاولة لخلط الانقلاب الشتوي الفلكي ببداية الشتاء المناخي تؤدي إلى تشويش متعمد وغير مقبول في فهم الأنماط الجوية.

    الأرقام المذكورة في المقال دقيقة ولا تقبل النقاش؛ فالشتاء المناخي يبدأ دائماً في الأول من ديسمبر وينتهي في آخر فبراير، وهذه حقيقة ثابتة لا تتأثر بموقع الأرض النسبي من الشمس في لحظة معينة. من الخطأ الفادح أن نجعل الثقافة الشعبية تتحكم في التصنيف العلمي للمواسم. المربعانية فترة طقس باردة، نعم، لكنها ليست تعريفاً رسمياً لبداية الفصل في السجلات المناخية.

    على المواطنين والمسافرين الاعتماد على التقارير الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، وعدم الانجرار وراء التفسيرات الفلكية إلا عند الحاجة لحسابات محددة مثل طول الليل والنهار. الاختلاط بين الحقلين يؤدي إلى قرارات خاطئة في التخطيط الزراعي والسياحي. يجب احترام التخصص الدقيق لكل مجال. الفلك يحسب المواقيت السماوية، والمناخ يحلل الاتجاهات الجوية طويلة المدى. خلطهما ينتج عنه معلومات مضللة للعامة. لذا، دعونا نلتزم بالدقة العلمية ونترك الجدالات العقيمة جانباً.

  • Ahmad Abdullah
    Ahmad Abdullah

    والله يا شباب موضوع ممتاز ومفيد جداً! 🌟 بصراحة أنا كنت فاكر إن الشتاء يبدأ مع أول مطرة أو أول يوم برد، بس طلع الموضوع فيه حسابات دقيقة كده.

    النقطة اللي عجبتني هي الفرق بين نوفمبر وديسمبر من ناحية الطقس. يعني فعلاً لو مسافر وادي رم أو البترا في نهاية نوفمبر بتلاقي الجو حلو جداً ومريح للسياحة، بينما في ديسمبر تبدأ الأمطار والبرد القارس. ده نصيحة ذهبية للمسافرين!

    وكمان فكرة إن الجسم يحس بالبرودة قبل انخفاض الحرارة الفعلي بسبب قلة ضوء النهار دي حاجة منطقية جداً. إحنا كبشر حساسين جداً للضوء والساعة البيولوجية.

    شكراً للأرصاد على التوضيح، وياريت ينزلوا تنبيهات أكثر للناس عشان يعرفوا يستعدوا صح. الاستعداد المبكر يوفر وقت وصحة. 😊👍

  • Mohamed El Beheri
    Mohamed El Beheri

    بالظبط يا عبدالله كلامك سليم ١٠٠٪ 🙌
    الفصل بين العلم والتراث مهم بس لازم نعرف نربط بينهم
    احنا كمصريين عندنا نفس المشكلة دي بالضبط
    ناس كتير بتستغرب ليه الجو حر في اول ديسمبر رغم ان الشتاء بدأ
    السبب هو ان الكتلة الهوائية الباردة محتاجة وقت عشان توصلنا
    فالشتاء المناخي اسم بس
    اما الشتاء الحقيقي اللي بنحسه فهو المرتبط بالمربعانية والانقلاب الشتوي
    ده مش تناقض ده تكامل
    علم المناخ يعطينا اطار عام
    والفلك والثقافة يعطيانا تفاصيل دقيقة عن احساسنا بالطقس
    فبدل ما نتخانق على مين الصح
    خلينا نستفيد من الاتنين
    المقال ده فتح عينيا على حاجات كتير مكنتش بفكر فيها
    مثلا تأثير الضوء على مزاجنا وبرودتنا المحسوسة
    حاجة عميقة فعلا
    تسلم ايدك على الطرح ده 🌹

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة*